«التجدد في الخطاب الديني عند الإمام الشيرازي»

محور الندوة الفكرية التي عقدت في القطيف لمناسبة رحيله

 

تحت عنوان «التجديد في الخطاب الديني عند الإمام الشيرازي» أقام مسجد الإمام الحسن عليه السلام بحي الكويكب في القطيف ندوة حوارية بمناسبة الذكرى السادسة لرحيل المرجع الديني آية الله العظمى الإمام السيد محمد الشيرازي (أعلى الله درجاته) وذلك مساء يوم الثلاثاء 11 شوال 1428 هـ، وقد كان ضيف الحوار سماحة الشيخ عبد الله اليوسف.

افتتح الحوار بآيات عطرة من كتاب الله الحكيم تلاها القارئ  أحمد صالح سعود.

بعدها افتتح الحوار بورقة قدَّمها الشيخ اليوسف تناول فيها عدداً من المحاور، وكانت كالتالي:

* طبيعة الخطاب السائد في الفترة التي سبقت تصدي السيد الشيرازي.

* طبيعة الخطاب الذي جاء به سماحة المرجع الراحل، والمعالم التي تميز بها.

كما وأكّد الشيخ عبد الله اليوسف ان الإمام الشيرازي كان مجدداً في الخطاب الديني على مستوى الأسلوب والأداء المتبع، وكذلك على مستوى الأفكار والأطروحات الموجهة للمسلمين؛ حيث كان له نظرات تجديدية في كل شيء: في الفقه، وفي الفكر، وفي السياسة، وفي الاقتصاد، وفي الاجتماع، وفي البيئة....الخ.

يُعد الخطاب الإسلامي من أقوى الخطابات تأثيراً في المجتمعات العربية الإسلامية، وذلك لتعلق الناس بالدين، وحبهم للالتزام بالمنهج الإسلامي، ولم تستطع أي خطابات أخرى أن تنافس الخطاب الإسلامي وإن بدأ ذلك في بعض الفترات الزمنية، إلا أنه سرعان ما ينتصر الخطاب الديني على غيره من الخطابات الأخرى.

وعندما بدأ الإمام الشيرازي نشاطه المرجعي وعمله الديني كان الخطاب السائد في عقد الخمسينيات من القرن العشرين المنصرم الخطاب الديني التقليدي الذي كان غارقاً في أبحار الماضي وبعيداً عن طروحات الحاضر في غالب الأحيان.

ولم ير الإمام الشيرازي ذلك الخطاب التقليدي قادراً على مواجهة التيارات الفكرية الرائجة التي اجتاحت العالمين العربي والإسلامي. ومن أبرزها: القومية العربية بمفهومها السلبي ، والشيوعية الملحدة، والاستعمار الغربي وما يحمله من ثقافة مستعلية بشعاراتها الجذابة، وقد استطاعت هذه التيارات الثلاثة استقطاب شريحة كبيرة من النخبة المثقفة ومن جيل الشباب .

وفي مواجهة هذه التيارات وما تحمله من أفكار وأطروحات ثقافية وسياسية رأى الإمام الشيرازي أنه لا يمكن مواجهة ذلك إلا بخطاب ديني قادر على استقطاب المثقفين والشباب، وهو ما يستلزم تقديم خطاب تجديدي للإسلام، كي يمكنه مواجهة تلك الخطابات البراقة.

والتجديد لا يعني الإتيان بدين جديد، أو بأفكار تخالف ثوابت الدين وقطعياته، وإنما يعني تقديم الإسلام بلغة جديدة، وتوضيح أبعاد الإسلام المختلفة، وربط الدين بالواقع.

 

ثم أشار سماحة الشيخ اليوسف إلى أبرز معالم الخطاب التجديدي عند السيد الشيرازي في النقاط التالية:

1 ـ التركيز على صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان. ونقد الإيديولوجيات الأخرى.

2 ـ المزاوجة بين الأصالة والمعاصرة.

3 ـ الشمولية في الطرح لمختلف جوانب الحياة.

4 ـ التأصيل لمجموعة من العناوين الرئيسة: كالحرية والنهوض الحضاري والتسامح واللا عنف والتعددية والشورى وإرساء قيم الاختلاف وقبول الآخر وغيرها.

5 ـ اللغة الجماهيرية القريبة من أذهان الناس ومستوياتهم الثقافية، مع عدم الإضرار بعمق الأفكار.

6ـ الشفافية والوضوح؛ إذ كان شجاعاً في طرح ما يؤمن به من قناعات، مهما كانت مغايرة لما هو سائد.

واختتم الشيخ اليوسف حديثه بالتركيز على آثار الخطاب التجديدي للإمام الشيرازي والتي حددها في الأمور التالية:

1 ـ استقطاب شريحة مهمة من الشباب والنخب المثقفة.

2 ـ تأسيس تيار جماهيري واسع يؤمن بالإسلام ومفاهيمه ومبادئه وقيمه وأخلاقه.

3 ـ صناعة خطاب ديني يتناسب مع كل مرحلة من المراحل الزمنية، فعندما كانت الشيوعية في عز قوتها كان الإمام الشيرازي يكتب حول نقد الشيوعية وآثارها السلبية على الأمة والمجتمع، وعندما رأى انتشار الرأسمالية في أكثر البلاد الإسلامية كتب حول ثغراتها وعيوبها ودعا المسلمين إلى العودة للإسلام والتمسك به..وهلم جرا.

4 ـ إحداث تغيير واسع في الفهم الديني تجاه مجموعة من القضايا الدينية كالموقف من التعددية السياسية، والموقف من تدخل علماء الدين بالسياسة، والموقف من العنف السياسي وغيرها كثير.