جوار المرقد الزينبي الطاهر إحياء الذكرى السادسة لرحيل الإمام الشيرازي

 

الشام وفي منطقة السيدة زينب الحوراء عليها السلام من العاصمة السورية دمشق, وفي مصلى الحوزة العلمية الزينبية, أقام مكتب سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي والحوزة العلمية الزينبية حفلاً تأبينياً بهذه الذكرى السنوية الكبيرة, وذلك في يوم الخميس 6/شوال/1428, حضره جمع من ممثلي مكاتب أصحاب السماحة المراجع العظام, والعلماء الأعلام وأساتذة الحوزات والفضلاء والخطباء, ومسؤولي الحسينيات والهيئات, وحشد من المؤمنين, فيما كان جمع نسائي كبير يملأ القاعة النسائية.

استهل الحفل بتلاوة آيات كريمات من القرآن الكريم رتلها على أسماع الحاضرين فضيلة الشيخ عباس النوري, ثم كلمة الافتتاح لمقدم الحفل فضيلة السيد عبد الرسول الكاظمي التي أكد فيها على دور العلماء في حفظ تراث الأنبياء والأوصياء والأولياء والكنوز العلمية والأخلاقية للإسلام ولأهل البيت عليهم السلام إضافة الى دورهم الكبير في تنظيم أمور الأمة والدعوة الى الإيمان والهدى والرشاد وعمارة البلاد وإشاعة السلام والمحبة وقيم التعاون بين الناس.

وأشار السيد الكاظمي الى أهمية الاحتفال بكل ما يذكر بالعلم والعلماء لما في ذلك من ترويج لتجارة رابحة تزدهر فيها همم وعزائم الاستضاءة بعلوم العلماء والتزود منها, وتتوسع من خلالها دائرة اقتداء الناس بصلاح العلماء وورعهم وعطائهم العلمي والإنساني والأخلاقي على حد سواء.

كلمة الحفل, كانت لـ"نجل الإمام الشيرازي الراحل" سماحة العلامة السيد جعفر الشيرازي الذي أكد فيها على اهتمام الراحل الكبير (أعلى الله درجاته) بالنصوص الدينية وعمله الدؤوب والمتواصل على تفسيرها وشرحها ونشرها بين الناس وتقديمها بأشكال مختلفة تستوعب الناس بمختلف مستوياتهم العلمية والأكاديمية والثقافية.

 

وقال السيد جعفر الشيرازي,بعد أن شكر الحاضرين الذين حرصوا من خلال حضورهم الكبير على إحياء هذه الذكرى: إذا أردنا التحدث عن حياة الفقيه المجدد الراحل الإمام الشيرازي (رضوان الله تعالى عليه وأعلى درجاته) فيمكن أن نتكلم في نقاط شتى ومواضيع متعددة لأنه (رحمه الله تعالى) كان كالبحر توجد فيه الجواهر والدرر, وكلما غاص الإنسان في البحر تمكن من استخراج الكنوز وتلك الجواهر والدرر ,ولكن أود أن أشير الى نقطة واحدة كانت تتجلى في حياته (رضوان الله تعالى عليه) وهي اهتمامه الكبير بالنصوص الدينية, حيث يعد الاهتمام بالنص الديني أمر في غاية الأهمية لذا نرى انه قد اهتم بذلك من أول حياته والى حين وفاته.

وأضاف: لقد اهتم الإمام الراحل (رضوان الله تعالى عليه) في العلوم الدينية فقد ألف في الفقه وألف في الأصول, إضافة الى ذلك, اهتم بالنص الديني ليس في فقط في مجال الفقه والأصول وإنما في كل مجالات الحياة وهو ما نشاهده جلياً في مؤلفاته, فقد ألف تفسيرات في القرآن الكريم, وتوضيح نهج البلاغة, وشرح الصحيفة السجادية, وأربع مجلدات في الآداب والسنن.

وتزامناً مع الذكرى الرابعة والثمانين لتهديم قبور البقيع, استحضر فضيلة السيد جعفر الشيرازي مشاهد من حياة الإمام الشيرازي الراحل والذي مشيراً من خلالها الى ضرورة ديمومة المطالبة بإعادة إعمار أضرحة البقيع المقدسة وضمان الحفاظ عليها وعلى سائر الأضرحة الأخرى من خطر الإرهابيين وشر العتاة والمجرمين, مؤكداً على الحق الذي لن يضيع إذا ما كان له مطالب واع وشجاع وثابت وصابر.

مجلس العزاء الحسيني كان لفضيلة الخطيب السيد عز الدين الفائـزي الذي أشار في حديثه الى مؤلفات الإمام الشيرازي الراحل وموسوعيته الفقهية والثقافية وحركته البارزة من أجل الانفتاح في قراءة التاريخ, والتفاعل مع التراث, والتجديد ومواكبة التطورات التي يشهدها العالم وانعكاساتها الإيجابية والسلبية على الإنسان وقيمه ومعتقداته على مستوى الحاضر والمستقبل.