اليوم التاسع والعشرون

الخميس 29 شهر رمضان المبارك 1431 هـ

 

 

دعاء اليوم التاسع والعشرون:

اللهم غشِّني فيه بالرحمة وارزقني فيه التوفيق والعصمة

 وطهر قلبي من غياهب التهمة يا رحيماً بعباده المؤمنين

استماع وتحميل

 

حكمة اليوم:

قال أمير المؤمنين عليه السلام:

ما قسم الله سبحانه بين عباده شيئاً أفضل من العقل

غرر الحكم ودرر الكلم: ص 267

من فقه الصوم:

(طبقاً لفتاوى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله)

* يجب على من يكون ـ عند غروب ليلة عيد الفطر ـ بالغاً وعاقلاً وواعياً وغير فقير ولا مملوكا لأحد، أن يدفع للفقير عن نفسه وكل فرد من عياله عن كل واحد صاعاً: (ثلاث كيلوات تقريباً) من الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو الرز أو الذرة أو ما شابهها، ولو أعطى قيمة أحد هذه الأشياء كفاه.

* من لا يملك قوت سنته لنفسه ولعياله وليس عنده كسب يمكنه بواسطته أن يؤمن قوت سنته لنفسه ولعياله يعد فقيراً، ولا تجب عليه زكاة الفطرة.

* يستحب للفقير الذي يملك صاعاً (أي ثلاث كيلوات تقريباً) أو أكثر من الحنطة وما شابهها فقط أن يدفع الفطرة، وإذا كان ذا عيال وأراد أن يدفع الفطرة عنهم جميعاً يستحب أن يعطي ذلك الصاع عن نفسه إلى أحد أفراد عائلته ثم يعطيها الآخذ إلى شخص آخر من العائلة بنفس القصد (أي قصد الفطرة عن نفسه) وهكذا يديرون الفطرة حتى يخرجوها عنهم ويعطوها إلى شخص خارج عن العائلة، وإذا كان أحد أفراد العائلة صغيراً أخذ الولي الفطرة نيابة عنه، والأحوط ـ استحباباً ـ أن لا يعطي ما أخذه للصغير لأحد.

* من وجبت فطرته إلى الغير ولم يدفع ذلك الغير الفطرة لم تجب على هذا الشخص أن يدفع الفطرة عن نفسه.

* من وجبت فطرته على الغير فدفع هو الفطرة عن نفسه سقطت عن الغير الذي كانت الفطرة تجب عليه.

 

 

حُسن الظن بالله ثمن الجنّة

إن حُسن الظن بالله ورحمته ووعده وكرمه ولطفه وعنايته من علائم الإيمان المهمّة ومن الأسباب المؤثرة في النجاة والسعادة!.

حتى انّه ورد في بعض أحاديث الرّسول صلى الله عليه وآله قوله: ليس من يظن بالله إلا كان عند ظنه به.

كما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال: أحسن بالله الظن فإنّ الله عزَّوجلَّ يقول: أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي إن خير فخير وإن شر فشر.

وورد حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله يقول فيه: إنّ حسن الظنّ بالله عزَّوجلَّ ثمن الجنّة.

وورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام وهو ينصح ولده: بني خف الله أنّك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يقبلها منك، وأرج لله رجاءً أنّك لو أتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك.

وحتى أنّ الرّسول صلى الله عليه وآله كان يقول: لن يدخل الجنّة أحداً بعمله.

قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟

قال صلى الله عليه وآله: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته.

 

قصة اليوم:

(يا رب صلاتي)

عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال: (حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن أبا ذر الغفاري جاء ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكان من خيار أصحابه فقال: يا رسول الله إن لي غنيمات قدر ستين شاة أكره أن أبدو فيها وأفارق حضرتك وخدمتك وأكره أن آكلها إلى راع فيظلمها ويسيء إليها رعايتها فكيف أصنع فقال رسول الله صلىالله عليه وآله: إبدأ فيها، فبدأ فيها، فلما كان اليوم السابع جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر فقال: لبيك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وآله: ما فعلت غنمك، فقال يا رسول الله إن لها قصة عجيبة، فقال صلى الله عليه وآله: وما هي؟ فقال أبو ذر: يا رسول الله بينما أنا في صلاتي إذ عدى على غنمي الذئب، فقلت في قلبي: يا رب صلاتي يا رب غنمي وأخطر الشيطان على بالي يا أبا ذر أين أنت إن كانت الذئاب عدت على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها جميعاً، وما يبقى لك في الدنيا ما تعيش به، فقلت للشيطان: يبقى لي توحيد الله والإيمان بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وموالاة أخيه سيدالخلق بعده علي بن أبي طالب وموالاة الأئمة الطاهرين من ولده عليهم السلام ومعاداة أعدائهم، وكلما فات من الدنيا بعد ذلك باطل وأقبلت على صلاتي فجاء الذئب فأخذ حملاً فذهب به وأنا أحس به إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين فاستخلص الحمل ورده إلى القطيع ثم نادى يا أبا ذر أقبل على صلاتك فإن الله سبحانه قد وكّلني بغنمك إلى أن تصلي فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من العجب ما لا يعلمه إلا الله سبحانه، فجاءني الأسد وقال لي: إمض إلى محمد صلى الله عليه وآله واقرءه مني السلام وأخبره أن الله قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك ووكل أسداً بغنمه يحفظها، فسر رسول الله صلى الله عليه وآله وعجب من كان حوله لما سمعوا ذلك.

ارشاد القلوب: ص377

 

من عبق المرجعية:

من كلمات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله

* تزدهر الحياة، بجميع أبعادها وجوانبها، في ظل النظام الإسلامي العادل، فتعمر الديار، وتبنى الدور، وتزرع الأرض، وتتقدم الصناعة، وتتوسع التجارة، وتتراكم الثروة، ويستقر الناس في جو لا ظلم فيه ولا جور، ولا عنف ولا إرهاب، ولا قيود ولا أغلال، ولا سجن ولا تعذيب، ولا مشاكل ولا فقر، ولذا كان العمران والرقي، والمحبة والثقة، إبان تطبيق الإسلام أمراً عادياً لم يجده العالم في هذه اليوم وإن كثرت فيه الوسائل.

 

(العيد)

جرت العادة ـ منذ أن كانت الخليقة ـ أن يحتفل الإنسان بـ(عيد) يكرس فيه فرحته وابتهاجه، وقرر أن ينسب هذا (العيد) إلى موسم من مواسم الجذل والبهجة، فاختار (عيد الربيع) و(عيد الشتاء) وكان (عيد المهرجان) و(عيد النيروز).

ثم وجد أنه أفضل من أن يتواضع لمشاطرة الطبيعة، فيبتهج كلما ابتهجت الأرض، ويكتئب إذا اكتئبت الأرض، فجعل ينحت من أسماء الآلهة المزعومة أعياده، فكان عيد (أودونيس) وعيد (باخوس) عيد لهذه الآلهة وعيد لتلك الآلهة.

وجائت الأديان، فسحقت العبادات الوثنية، وانهارت الأعياد الوثنية معها، وأنشأت أعياداً أُخر، فنشط (عيد الميلاد) وعيد (الفصح) وعيد (جميع القديسين) و(خميس الجسد).

وفي كل قطر نجد أعياداً خاصة به وبشعبه، ناتجة عن أفكار واتجاهاته، ولكننا نستطيع أن نلخص الأعياد لجميع الأمم الحية والغابرة والطالعة في جملتين:

1ـ أعياد مادية تحيي ذكريات انتصارها، كـ (عيد الحرية) و(عيد النصر) وأعياد وطنية، وأعياد قومية.

2ـ أعياد فكرية، تنسب إلى أمور جديرة بالاهتمام، لتشجيعها والفات النظر إليها، كـ (عيد الطفل) و(عيد الأُم) وأعياد الإبطال، والمناسبات، غير العسكرية.

فما هي أعياد الإسلام؟

إن أعياد الإسلام، هي انتصاراته، ولكن ليست تلك الانتصارات التراثية والتاريخية، وإنما هي الانتصارات الحية الخالدة، التي يعيشها المسلمون اليوم وحتى الأبد، كما عاشها المسلمون في أيام الرسول صلى الله عليه وآله.

لان الإسلام يرى إن الإنسان وجد على وجه الأرض، ليؤدي دور مصارعة مع الشيطان، مدته منذ بلوغه الشرعي حتى موته، لينطوي إلى الآخرة لاستيفاء مكافئته على فوز المعركة أو خسارتها.

فالعدو الوحيد للإنسان هو الشيطان ـ وأما ما سواه فشبيه العدو ـ وصراع الإنسان مع الشيطان، طويل يدوم طول حياته الواعية، ومستمر يظهر في كل نأمة وكِلمَة فالانتصار على هذا العدو، انتصار يستحق إن يبتهج به المسلم ـ في رأي الإسلام ـ وأما الانتصارات الأُخر، فإنها تافهة، لا يقدرها الإسلام بما يساوي الحزن أو الفرح، لأن الإنسان أغلى من المادة، ولم يخلق لهذه الحياة، حتى يعيشها بالأفراح والأحزان (لكيلا تحزنوا على فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم) فمباهج الحياة، لا تسوى إن يفرح بها الإنسان، أو يحزن، وإنما يجدر بالإنسان أن يفرح إذا ربح المعركة، في صراعه مع الشيطان، ويحزن إذا خسر المعركة في صراعه مع الشيطان. (قل بفضل الله، ورحمته فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون).

 

 

(آداب المحادثة)

لقد وردت إشارة إلى آداب الحديث في مواعظ لقمان، وقد فتح في الإسلام باب واسع لهذه المسألة، وذكرت فيه آداب كثيرة من جملتها:

ـ طالما لم تكن هناك ضرورة للحديث والتكلم، فإن السكوت خير منه، كما نرى ذلك في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام: (السكوت راحة للعقل).

ـ وجاء في حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: (من علامات الفقه: العلم والحلم والصمت، إن الصمت باب من أبواب الحكمة).

ـ وقد ورد التأكيد في روايات اخرى على أنه لا ينبغي للمؤمن أن يسكت في المواضع التي يلزم فيها الكلام، وأن الأنبياء بعثوا بالكلام لا بالسكوت، وان وسيلة الوصول إلى الجنة والخلاص من النار هي الكلام في الموضع المناسب.

اللسان مصدر ثلاثين كبيرة:

يقول علماء الأخلاق: إن اللسان أكثر أعضاء البدن بركة، وأكثر الوسائل تأثيراً في الطاعة والهداية والصلاح، وهو في الوقت نفسه يعد أخطر أعضاء البدن وأكثرها معصية وذنباً، حتى إن ما يقرب من الثلاثين كبيرة تصدر من هذا العضو الصغير.

وفي حديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه).

ومن الرائع جداً ما ورد في حديث آخر عن الإمام السجاد عليه السلام: (إن لسان ابن آدم يشرف كل يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا. ويقولون: الله الله فينا، ويناشدونه ويقولون: إنما نثاب بك ونعاقب بك).

موعظة النبي صلى الله عليه وآله الدائمة:

 هناك روايات كثيرة في هذا الباب تحكي جميعاً عن الأهمية الفائقة للسان ودوره في إصلاح الأخلاق وتهذيب النفوس الإنسانية، ولذلك نقرأ في حديث: (ما جلس رسول الله صلى الله عليه وآله على هذا المنبر قط إلا تلا هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً).

وفي الحديث القدسي أن الله سبحانه يخاطب أبناء آدم يقول: (يا ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق...)

وثمة قصة معروفة أيضاً عن لقمان وهي أن مولاه دعاه ـ يوم كان عبداً ـ فقال: اذبح شاة، فأتني بأطيب مضغتين منها، فذبح شاة، وأتاه بالقلب واللسان.

وبعد عدة أيام أمره أن يذبح شاة، ويأتيه بأخبث أعضائها، فذبح شاة أتاه بالقلب واللسان فتعجب وسأله عن ذلك فقال: إنّ القلب والسان إذا طهّرا فهما أطيب من كل شيء، وإذا خبثا كانا أخبث من كل شيء.