اليوم الثامن والعشرون

الأربعاء 28 شهر رمضان المبارك 1431 هـ

 

 

دعاء اليوم الثامن والعشرون:

اللهم وفر حظي فيه من النوافل وأكرمني فيه بإحضار المسائل

وقرب فيه وسيلتي إليك من بين الوسائل يا من لا يشغله إلحاح الملحين

استماع وتحميل

 

حكمة اليوم:

جاء في قال الإمام الحسن عليه السلام:

اجعل ما طلبت من الدنيا فلم تظفر به بمنزلة مالم يخطر ببالك

كلمة الإمام الحسن عليه السلام ص169

كلمة اليوم:

قال أمير المؤمنين عليه السلام: بئس الغريم النوم يفني قصير العمر ويفوّت كثير الأجر.

إن اجتناب معاشرة من لا يرتضي الإسلام معاشرته والابتعاد عن اللقمة الحرام ورذائل الأخلاق واجتناب التخمة وكثرة النوم يكوّن أرضية مساعدة على تلقي الفيض الإلهي حيث تنشط جوارح الإنسان للعبادة وخدمة خلق الله عز وجل وبخاصّة الفقراء الذين هم عياله تبارك وتعالى.

ولذا يسعى الإنسان المؤمن الاّ ينظر بعينيه إلاّ ما أحلّ الله وإن يسدّ اذنيه عن سماع الغيبة والنميمة ويصون لسانه عن قول السوء وأن يعفّ نفسه فلا يرتكب ما حرّم الله عز وجل ولا يكون في مكان يكره الله عز وجل فيه والاّ يفتقده الله تبارك وتعالى في المساجد والجوامع والأماكن المباركة.

 

من عبق المرجعية:

من كلمات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله

* إن قول: (إنا لله وإنا إليه راجعون) يجعل الإنسان في نور الله تعالى أي أن الله يمنحه النور ليرى ما ينفعه وما يضره، وفيم يصرف عمره، وكيف يعاشر الناس، وكيف يسيطر على نفسه وشهواته، وكيف يتخلص من حب الدنيا وزخارفها، بل كيف يستطيع أن يعرف ما هو اللائق فيقبل عليه وما هو المذموم فيصد عنه، لأن هذا هو حال الإنسان الذي في نور الله عزوجل.

* من يقر بالعبودية لله، ويشعر نفسه بها لا يطرده المولى من رحمته وإن أصدرت منه بعض المخالفات لأنه سرعان ما ينتبه فيعتذر ويعزم على أن لا يعود لمثلها.

 

قصة اليوم:

(لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم)

كان أحد الحكام لديه نائب كبير الشأن وكان ذا سطوة وجبروت فلما مات النائب اقتضت عناية الحاكم له أن يدفن في ضريح مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر عليه السلام بالمشهد المطهر، وكان بالمشهد المطهر نقيب معروف ومشهود له بالصلاح، كثير التودد والملازمة للضريح والخدمة له، قائم بوظائفها، فذكر هذا النقيب أنه بعد دفن هذا المتوفى في ذلك القبر بات بالمشهد الشريف فرأى في منامه أن القبر قد انفتح والنار تشتعل فيه وقد انتشر منه دخان ورائحة قتار ذلك المدفون فيه، إلى أن ملأت المشهد وأن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام واقف فصاح لهذا النقيب باسمه وقال له: تقول للحاكم يا فلان وسماه باسمه لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم، وقال كلاماً خشناً.

فاستيقظ ذلك النقيب وهو يرعد فرقاً وخوفاً ولم يلبث أن كتب ورقة وسيرها منهياً فيها صورة الحادثة بتفصيلها، فلما جن الليل جاء الحاكم إلى المشهد المطهر بنفسه واستدعى النقيب ودخلوا إلى الضريح وأمر بكشف ذلك القبر ونقل ذلك المدفون إلى موضع آخر خارج المشهد فلما كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق ولم يجدوا للميت أثرا.

من كرامات الأولياء: ص148

 

استفتاءات رمضانية:

(مطابقة لفتاوى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله)

س: ما حكم المريض الذي لا يصوم وفي الوقت نفسه يتجاهر بالتدخين في شهر رمضان؟

ج: التدخين مفطر للصوم ومبطل له على الاحوط وجوباً وعلى المريض ان لا يتجاهر بالتدخين فان التجاهر بالافطار في شهر رمضان حرام وإن كان معذوراً في الافطار.

س: شخص أفطر يوماً من شهر رمضان السنة الماضية بدواعي السفر إلا انه لا يتذكر قضى ذلك اليوم أم لا وقد أتى عليه شهر رمضان هذه السنة، فما حكم ذلك؟

ج: ليس عليه قضاء اذا كان عازماً على القضاء قبل شهر رمضان.

س: يصاب بعض الأخوة من الشيعة بالإحراج أثناء الإفطار في شهر رمضان مع الأخوة من أهل المذاهب الأخرى، وذلك بسبب الفرق في دخول الوقت بين المذاهب الأخرى، فهل يجوز للصائم الشيعي الإفطار مع توقيت المذاهب الأخرى؟

ج: لا يجوز إلا في صورة التقية.

س: ما حكم قضاء أيام شهر رمضان بحيث لو قضاها الشخص تتعثر وتتدهور حالته الصحية، وما حكم صوم شهر رمضان في هذه الحالة؟

ج: إذا كان الصوم يضر بصحته، فلا يجب الصوم عليه ويعطي بدل كل يوم مداً من الطعام للفقير، يعني: (750) غراماً من الحنطة أو خبزها أو دقيقها للفقير.

 

حقوق الجيران

إن القرآن يوصي بالجيران القريبين والبعيدين (والجار ذي القربى والجار الجنب)

وكل أربعين داراً من بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله تعتبر من الجيران، كما تصرح بعض الروايات، وهذا يستوعب في المدن الصغيرة كل المدينة تقريباً (لأننا لو فرضنا دار كل شخص مركز دائرة يقع في امتداد شعاعها من كل صوب أربعون بيتاً لإتضحت من خلال محاسبة بسيطة مساحة هذه الدائرة التي يكون مجموع البيوت الواقعة فيها ما يقرب من خمسة الآف بيت ومن المسلم أن المدن الصغيرة قلّما تتشكل من أكثر من هذا العدد من المنازل والبيوت).

إن لحق الجوار في الإسلام أهمية بالغة إلى درجة أننا نقرأ في وصايا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام المعروفة: ما زال (رسول الله صلى الله عليه وآله) يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم).

 وروي في حديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال ذات يوم: (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، فقيل: يا رسول الله ومن؟ قال صلى الله عليه وآله: الذي لا يأمن جاره بوائقه.

كما نقرأ في حديث آخر أيضاً أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره).

وروي عن الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: (حسن الجوار يعمر الديار ويزيد في الأعمار).

في عالمنا المادي حيث لا يعرف الجار عن جاره شيئاً، بل وربما لا يتعرف على اسم صاحبه بعد عشرين سنة من الجيرة والجوار يتألق هذا التعليم الإسلامي في حق الجار بشكل خاص، فإن الإسلام يقيم للعلاقات العاطفية والتعاون الإنساني وزناً خاصاً، ويوليها اهتماماً كبيراً، في حين تؤول هذه العلاقات والعواطف في الحياة الصناعية المادية إلى الزوال يوماً بعد يوم، وتعطي مكانها إلى القسوة والجفاء والخشونة.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة، ووكّله إلى نفسه ومن وكّله إلى نفسه فما أسوأ حاله)؟!.

وقيل للنبي صلى الله عليه وآله: إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل ولكنها تؤذي جيرانها، قال صلى الله عليه وآله: (لا خير فيها هي من أهل النار).

الكشكول القرآني: ص181