اليوم السابع والعشرون

الثلاثاء 27 رمضان 1430 هـ

 

 

دعاء اليوم السابع والعشرون:

اللهم ارزقني فيه فضل ليلة القدر وصيِّر أموري فيه من العسر إلى اليسر  واقبل معاذيري وحطَّ عني الذنب والوزر يا رؤوفاً بعباده الصالحين

استماع وتحميل

 

حكمة اليوم:

قال أمير المؤمنين عليه السلام

لا تَتَكَلَّمْ بِكُلِّ ما تَعْلَم فَكَفى بِذلِكَ جَهْلاً

 

حدث في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك:

* في هذا اليوم سنة 1111هـ توفى مروج المذهب الاثني عشري فخر الشيعة ومحي الشريعة العالم الرباني مولانا محمد باقر بن محمد تقي الاصفهاني المشتهر بالمجلسي المطلق أو بالمجلسي الثاني، وهو أشهر من نار على علم في تأليفاته وآثاره، وقد كتب المحدث النوري رسالة في هذا الرجل العظيم عنوانه (الفيض القدسي) عمره سبع وثلاثون عاماً، دفن في إصفهان في الجامع العتيق، وقبره من المزارات المهمة التي يستجاب فيها الدعاء، وقد دفن في ذلك المكان جمع من الصالحين.

 

 

يا من يجيب دعوة الحائرين

روي أن رجلاً وفق للتوبة بعد أن استغرق في الذنوب والمعاصي ولكنه بعد أن تاب عاد مرة أخرى إلى المعصية ثم تاب أيضاً وسرعان ما كسر توبته وارتكب الإثم، حتى عاقبه الله ببعض ما جنت يداه حتى أدرك أنه فرط في عمره وضيع سنوات حياته بدداً وأوشك على الرحيل فأراد التوبة، ولكنه أعرض عنها خجلاً وحياء وكان يتقلقل تقلقل حبة القمح عندما تسقط فوق الجمر، حتى حل السحر سمع نداء من الغيب: لقد تبت عليك يوم تبت أول مرة ولما نقضت العهد لم أنتقم منك فأمهلتك حتى تبت مرة أخرى وقبلت توبتك فلما نقضت ذلك في الثالثة واستغرقت في المعاصي والذنوب أمهلتك، والآن إن أردت التوبة فتب فإني سأغفر لك.

 

كلمة اليوم:

التعلم من أهل البيت سلام الله عليهم

لنسع لتقديم النماذج العملية للناس وهو ما أراده وطلبه منا الأئمة الأطهار سلام الله عليهم، ولا يقتصر دورنا في هذا المجال على أنفسنا بل علينا أن نحول دون ابتعاد الناس عن الإسلام وعلماء الدين، فإذا ما صدر من أحد أهل العلم تصرف مشين نسعى لتداركه ولا نقل إنه تصرف شخصي ولا علاقة لنا به، بل علينا أن نحاول تداركه لئلا يبتعد الناس بسببه عن الدين والمذهب.

ولنا في أئمتنا عليهم السلام أسوة، فهذا أمير المؤمنين عليه السلام قد ترك حقه مخافة أن يرتد الناس، فإن كنا مأمومين بالإمام عليه السلام: (ولكل مأموم إمام يقتدى به) فلنقتد بإمامنا عليه السلام في هذا المجال أيضاً.

ولنا في موقف الإمام الحسين عليه السلام مع الحر وأصحابه في كربلاء قدوة أيضاً، فإن الإمام عليه السلام سقاهم الماء مع أنه كان يعلم أنهم ـ إلا الحر ـ قاتلوه بعد ساعة، وكانت مهمتهم تسليم الإمام عليه السلام إلى ابن زياد، فكانوا أظهر مصاديق البغاة والمنافقين والمحاربين والخوارج والنواصب، لا شك في ذلك ولا شبهة، وكانوا مسلحين حاولوا إجبار الإمام عليه السلام على الاستسلام، وإن لزم الأمر اللجوء إلى القوة.

 

قصة اليوم:

(ومن يتق الله يجعل له مخرجاً)

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خرج ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يرتادون لأهلهم، فأصابتهم السماء، فلجؤوا إلى جبل، فوقعت عليهم صخرة، فقال بعضهم لبعض: عفا الأثر ووقع الحجر ولا يعلم مكانكم إلا الله، ادعوا الله بأوثق أعمالكم.

فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت امرأة تعجبني فطلبتها فأبت عليَّ فجعلت لها جعلاً فطابت نفسها، فلما جلست منها اشتد ارتعادها من خشيتك فتركتها، فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك فأفرج عنها.

قال النبي صلى الله عليه وآله: فزال ثلث الجبل.

وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي والدان وكنت أحلب لهما، فأتيتهما ليلة وهما نائمان فقمت قائماً حتى طلع الفجر فلما استيقظا شربا، فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك وخشية عذابك فأفرج عنا،.فزال ثلث الحجر.

فقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت يوماً أجيرا، فعمل إلى نصف النهار فأعطيته أجرته فسخط ولم يأخذه، فصرفت ذلك إلى التجارة والمواشي وغيرها، فلما جاء يطلب أجره، قلت: خذ هذا كله لك ولو شئت لم أعطه إلا أجره، فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عنا.

فزال ثلث الحجر وخرجوا يتماشون.

 

اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم

الذنوب وآثارها: ومن الذنوب التي تصنع الحجب هي:

شرب الخمر لعب القمار اللهو والتهريج تسقّط عيوب الناس وفضحها مجالسة أهل المعاصي.

شرب الخمر: يعتبر الامام موسى بن جعفر ونجله وحفيده عليهم السلام شرب الخمر من الكبائر.

وقد أثبت العلم الحديث الآثار الضارة المدمرة من جرّاء شرب الخمر والمسكرات حيث يصاب المخ باضرار فادحة والمعدة والكبد والقلب والكلية والجهاز التنفسي والدورة الدموية وقد يصبح علاج بعضها في غاية الصعوبة. ان شيطان هذه القناني شيطان خطير وعدو ضار وكائن قذر ونجس.

عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (يأتي شارب الخمر يوم القيامة مسوداً وجهه مدلعاً لسانه، يسيل لعابه على صدره، وحق على الله أن يسقيه من بئر خبال، قيل وما بئر خبال؟ قال عليه السلام: بئر يسيل فيها صديد الزناة)، وعن الامام الصادق عليه السلام: (إن شارب الخمر يحشر كافراً وأنه رأس المعاصي).

القمار: ومن كبائر الذنوب والمعاصي القمار: (يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير)، أن صنع آلات وأدوات القمار وأخذ أجرة ذلك وشرائها وبيعها حرام.

وقد اتفق كبار الفقهاء على الافتاء بحرمة لعب القمار حتى بدون أن يكون خاسر ورابح.

ولذا فان الاحتفاظ بهذه الوسائل حرام وإتلافها لازم.

وكذا فان حضور مجالس المقاهرة والتفرج على المتقامرين حرام وترك مثل هذه المجالس واجب شرعي أكيد.

اللهو والتهريج: إن اتلاف العمر وهو رأسمال الانسان باللهو والتهريج، بعيداً عن استثمار الطاقات الانسانية في العمل المثمر والانتاج، هو من الانشطة العابثة التي لا طائل تحتها.

ان تضييع العمر في العبث واللهو والتهريج يعد من موارد كفران النعم.

تسقِّط عيوب الناس: ان حفظ كرامة المسلم والمؤمن مما أكدت عليه الشريعة الاسلامية فقد جاء في الأثر (عِرْضُ المؤْمِنِ كَدَمِهِ) إن فضح عيوب الناس يدمر الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع الواحد ويعرض الحياة الأسرية والاجتماعية إلى الانهيار. ولذا فإن من يتسقط عيوب الناس سواء كانت عيوب بدنية أو أخلاقية ويريد فضحها أمام الناس، فإنه يوجه طعنة نجلاء إلى كرامة الإنسان وينتهك حقاً أكيداً من حقوقه الذاتية وهو بذلك يستحق عذاب الله وغضبه، وعن الإمام الباقر عليه السلام: (أَقْرَبُ ما يَكُون العبد إلى الكفر أن يواخي الرجل على الدين فيحصى عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوماً ما).

مجالسة أهل المعاصي: يتأثر المرء بجليسه قبل أن يتأثر بأمر آخر، حيث تبلغ قدره تأثير الجليس حداً لا يمكن تصوره. من أجل هذا أكدت الآيات الكريمة والروايات على حساسية انتخاب الانسان لجليسه وصديقه ووضعت معالم تعين المرء عن ذلك. فهناك تحذيرات شديدة من مجالسة أهل الكفر والباطل وأهل الشك والفسق والفجور وأقامة علاقات مع اليهود والنصارى وحتى المتهمين بالمعصية فكل هذه النماذج هي قنوات يتسلل منها الشيطان لتخريب روح المؤمن وقلبه.عن الامام الصادق عليه السلام قال: (لا ينبغي للمؤمن ان يجلس مجلساً يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره).

 

 

من عبق المرجعية:

من كلمات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله

* إذا كان الإنسان في نور الله عزوجل فلا يزال ولا ينحرف ولا يطغى ولا تسيطر عليه نفسه الأمّارة بالسوء، ولا يسمح للشيطان أن يغويه، وتكون الدنيا بنظره كأهون ما يكون، لأنه يرى بهذا النور حقائق الأشياء، كما يرى بالنور المادي الأجسام ويميز بعضها عن بعض، فيقبل على ما يرغب منها يدبر عما يكره.

* الذي يتخذ هواه إلهاً فإنه تهمّه ذاته قبل كل شيء ولا يكترث إن عصى الله في هذا السبيل، فالمهم عنده توفير ذاته وتلبية رغباتها وتحقيق احترامها.

* لا انقطاع وانفصام في الحق، والصدق، خلافاً للكذب، فحبله قصير سرعان ما يقطع بصاحبه.

* إن المرأة مثال العاطفة في الحياة، فالأمور التي تحتاج إلى العاطفة مخولة للمرأة، بينما الرجل مثال العقل ولذلك أوكلت إليه الأمور التي تحتاج إلى عزم وتصميم.

 

من مكروهات الصوم:

(الرياحين)

ان التعطر مستحب، ولكن شم الرياحين مكروه، لان التعطر لا يزيد على تنزيه المؤمن من نفسه من الرائحة الكريهة، وهذا ينفع لتأليف القلوب، وتحابب الاخوان، بينما الرياحين من مفاتن الحياة، التي تغري إلى الخلود إليها، فتعاكس محاولة الصوم، لتخليص من الدنيا وتوجيهها إلى الله والدار والآخرة. روي حسن بن راشد عن الإمام الصادق عليه السلام: (الصائم، لا يشم الريحان).

روى الصدوق: (كان الصادق عليه السلام، إذا صام لا يشم الريحان، فسئل عن ذلك فقال عليه السلام: (إنى أكره أن أخلط صومي بلذة).

 قال المفيد (ره) في المقنعة: ان ملوك الفرس، كان لهم يوم في السنة، يصومونه، فكانوا في ذلك اليوم يعدون (النرجس) ويكثرون من شمه، ليذهب عنهم العطش، فصار كالسنة لهم، فنهى آل محمد عن شمه، خلافاً على القوم، وان كان شمه لا يفسد الصيام.

حديث رمضان: ص206