اليوم الرابع والعشرون

السبت 24 شهر رمضان المبارك 1431 هـ

 

دعاء اليوم الرابع والعشرون:

اللهم إني أسألك فيه ما يرضيك وأعوذ بك مما يؤذيك

وأسألك التوفيق فيه لأن أطيعك ولا أعصيك يا جواد السائلين

 

استماع وتحميل

 

 

      حكمة اليوم:

(لا مجال لمن ينكر الشورى والحرية، إلا أن يأتي بالبديل الآخر، وهو الفوضى والاستبداد)

الإمام الراحل السيد محمد الشيرازي أعلى الله درجاته

 

 

حدث في الرابع والعشرين من شهر رمضان المبارك:

* في مثل هذا اليوم من سنة 65هـ على ما ذكر الشيخ البهائي هلك مروان بن الحكم وكان سبب موته أنه في أحد الأيام وعندما كان مروان نائماً وضعت زوجته وسادة على رأسه وجلست هي وجواريها فوق الوسادة إلى أن اختنق تحت الوسادة وكان عمره حينذاك 63 عاماً.

* حكم مروان بعد هلاك معاوية بن يزيد تسعة أشهر وشيئاً قليلا. وكان يوصف بحبل الباطل وكان أشد الناس عداوة لله وللرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين، وبالأخص كان شديد العداوة لأمير المؤمنين علي عليه السلام، وكان أثناء حكمه في المدينة يصعد منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وبمشهد من المهاجرين والأنصار فيسب أمير المؤمنين عليه السلام.

* وفي مثل هذا اليوم من سنة 354هـ توفى شاعر العراق أحمد بن الحسين الكوفي المعروف بالمتنبي وكان سبب موته تعرضه في مدينة الكوت الى عصابة من قطاع الطرق فقتوه. وقد عده القاضي نور الله التستري (الشهيد) بأنه من شعراء الشيعة، وقد نسب شعر الصاحب بن عباد إليه وهو:

أبا حسنٍ لو كـانَ حبُّكَ مُدْخِلي        جهنم كانَ الفوز عندي جحيمها

 وكيف يخاف النار من كان موقناً        بأن أمير المؤمنين قـسيـمهـا

وقائع الأيام: ص56

 

كلمة اليوم:

(محاسبة النفس)

لا شك أن الترغيب يكون مفيداً خصوصاً في حالات التزاحم أو الشروع، ومثاله: أن تكون مواظباً على قراءة دعاء ما في كل ليالي شهر رمضان، ولكن صور لك شخص أن دعاء آخر أكثر ثواباً في ليلة ما من ليالي الشهر، ولم يكن عندك وقت لأداء الاثنين، فهنا يمكن أن يدفعك الترغيب للتخلي عن الدعاء الأول لصالح الثاني، فالتأثر بالترغيب، هنا جاء من باب الإتيان بالأولوية للوصول إلى المراتب العليا، أما لو كنت متثاقلاً عن التوجه للدعاء أصلاً فيرغبك شخص بالقول إن ثواب هذا الدعاء عظيم فلا تدعه، فيكون ترغيبه هذا من حيث الشروع في العمل، وقد يحصل العكس، بأن يثبط آخر فيدعوك للسمر وترك الدعاء قائلاً إنك قد قرأته في أغلب الليالي فدعه الليلة، فمثل هذا الترتيب والتثبيط يكونان سواء عند بعض الأشخاص في عدم التأثر به في ترك العمل أو الإتيان به، فلا الترغيب يدفعهم أكثر ولا التثبيط يضعفهم ويقلل من اندفاعهم.

 

قصة اليوم:

(أنت ابن الرضا حقاً)

خرج المأمون يوماً إلى الصيد، فاجتاز بطرف البلد في طريقه والصبيان يلعبون، ومحمد بن علي الجواد عليه السلام واقف معهم وكان عمره يومئذ إحدى عشر سنة، فلما أقبل المأمون انصرف الصبيان هاربين، ووقف أبو جعفر محمد عليه السلام فلم يبرح مكانه، فقرب منه المأمون فنظر إليه وكان الله عزوجل قد ألقى عليه مسحة من قبول، فوقف المأمون وقال له: يا غلام ما منعك من الانصراف مع الصبيان؟

فقال له محمد (عليه السلام) مسرعاً: (يا أمير لم يكن بالطريق ضيق لأوسعه عليك بذهابي، ولم تكن لي جريمة فأخشاها، وظنّي بك حسن أنك لا تضر من لا ذنب له).

فوقف فأعجبه كلامه ووجهه، فقال له: ما اسمك؟

قال عليه السلام: (محمد).

قال: إبن من أنت؟

قال عليه السلام: (يا أمير أنا ابن علي الرضا عليه السلام).

فترحم المأمون على أبيه وساق إلى وجهته، وكان معه بزاة فلما بعد عن العمارة أخذ بازيا فأرسله على دراجة، فغاب عن عينه غيبة طويلة ثم عاد من الجو وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا الحياة، فتعجب المأمون من ذلك غاية التعجب، ثم أخذها في يده وعاد إلى داره في الطريق الذي أقبل منه، فلما وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم، فانصرفوا كما فعلوا أول مرة، والإمام أبو جعفر عليه السلام لم ينصرف ووقف كما وقف أولاً، فلما دنا منه المأمون، قال: يا محمد.

قال عليه السلام: (لبيك يا أمير)..

قال: ما في يدي، فألهمه الله عزوجل أن قال: (يا أمير إن الله تعالى خلق بمشيته في بحر قدرته سمكاً صغاراً تصيدها بزاة الملوك والخلفاء فيختبرون بها سلالة أهل بيت النبوة).

فلما سمع المأمون كلامه عجب منه وجعل يطيل نظره إليه، وقال: أنت ابن الرضا حقاً، وضاعف إحسانه إليه.

 

من عبق المرجعية:

من كلمات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله

* متى أيقنا أن طريق الأخلاق صعب وشائك، وشعرنا في كل آن أنه بحاجة إلى تفرغ ومثابرة وصبر، بل واستمداد من الله قبل ذلك كله، وأن علينا أن نحذر الانزلاق دوماً، نعلم حينئذٍ أننا بدأنا بسلوك الطريق، وأننا سوف نصل بالتوكل على الله إلى الغاية المتوخاة من بعثة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله حيث قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

* إن الإخلاص أمر حسن وممدوح من الأمور الواقعية، فإن أي عاقل سينزعج ويتأثر لو قيل أنه غير مخلص في عمله، كما أنه حتى غير المخلص يفرح لو قيل عنه أنه مخلص، وإن لم يكن كذلك واقعاً، وهذا دليل على واقعية كون الاخلاص حسناً، كواقعية الصدق والشجاعة والكرم وكل ما هو حسن.

 

آثار الذنوب

ارتكاب الذنوب له من النتائج والآثار الخطيرة ما يهدد مستقبل الإنسان وحياته في الدنيا والآخرة، فالذنوب تمحق الأعمال الصالحة.

والذنوب نار مجنونة تحرق الأعمال الخضراء الصالحة وتحيلها إلى رماد تذروه الرياح.

الذنوب تحجب استجابة الدعاء، وتحرم المرء من شفاعة الشافعين يوم القيامة.

الذنوب تجعل من القلب قاسياً كالحجارة أو أشد قسوة.

وهي تحجب القلب عن تلقي النور فيغرق في ظلمات بعضها فوق بعض.

إنها تدمر الإيمان، الذي هو شعلة متوقدة تضيء للإنسان حياته وطريقه.

إنها تجعله ضعيفاً خائراً وعبداً ذليلاً للشيطان.

ارتكاب الذنوب يحرم الإنسان الرزق الحلال الزاخر بالبركة، الذنوب والاستغراق في ارتكابها يخرج الإنسان من عبودية الله ليصبح عاصياً وهذا ما يجعله منقاداً للشيطان فيقوده إلى هاوية الجحيم.

الذنوب تدمر المجتمع، فهي تفتك بالأسرة وتجعل من الدفء العائلي صقيعاً وزمهريراً يهددها بالموت.

إن ارتكاب الذنوب يدمر الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع وهذا ما يجعل من الحياة الاجتماعية جحيماً لا يطاق.

إنها تميت قلب الإنسان وتصعب عملية انتقال الإنسان إلى العالم الآخر وتجعل من سكرات الموت عذاباً ألماً ورهيباً وتكون رحلته في البرزخ كابوساً مخيفاً.

عن الإمام الصادق عليه السلام: أما انه ليس مِنْ عِرقٍ يَضْرِبُ وَلا نَكْبَةٍ وَلا صُداعٍ وَلا مَرَضٍ إلا بِذَنْبٍ وذَلِكَ قَوْلُ الله عزوجل في كتابه: ( وَمَا أَصَابَكُم مِن  مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ) .