اليوم الثالث والعشرون

الجمعة 23 شهر رمضان المبارك 1431 هـ

 

 

دعاء اليوم الثالث والعشرون:

اللهم اغسلني فيه من الذنوب وطهرني فيه من العيوب

 وامتحن قلبي فيه بتقوى القلوب يا مقيل عثرات المذنبين

 

استماع وتحميل

 

 

 حكمة اليوم:

     قال الإمام الصادق عليه السلام:

(مَن عامَلَ النّاسَ ولَمْ يَظْلِمْهُمْ، وَحَدَّثَهَمْ فَلَمْ يُكَذِّبُهُمْ، ووعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ، فهُوَ مِمَنْ كَمُلَتْ مَروءَتَهُ وحَرُمَتْ غِيبَتَهُ وظَهَرَ عَدْلَهُ ووجَبَتْ أُخُوَتُه) 

 

كلمة اليوم:

(بناء الذات)

إن الصلوات والأدعية والزيارات والأعمال الواردة في شهر رمضان المبارك بنفسها معدات لتحقق بناء الذات، بيد أن المرء قد لا يسعه الوقت للقيام بها كلها، بسبب تزاحمها مع مشاغل أخرى قد تكون مطلوبة هي الأخرى كالتبليغ مثلاً، إذن فليس هناك طريق للتوفيق أسهل من طريق محاسبة النفس لأنها مطلوبة جداً ولها تأثير كبير على الإنسان، ففي كتب الروايات كالبحار والكافي وغيرهما باب مستقل في محاسبة النفس، وهناك روايات معتبرة وصحيحة سنداً عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) مضموناً: أنه ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم فإن عمل خيراً استزاد وإن عمل شراً استغفر.

 إذن فليخصص المرأ كل يوم من شهر رمضان بعض وقته ويخلو فيه، ليراجع ما قد مضى منه خلال الساعات الماضية، فينتظر ما عمل وما قال وما سمع وما رأى وما أخذ وما أعطى، وكيف تصرف مع زوجته وأطفاله وأصدقائه وزملائه؟ وباختصار: ليدقق مع نفسه فيما صرف وقته؟ ليصمم بعد ذلك على أن يزيد من حسناته ويقلل من سيئاته.

 

من عبق المرجعية:

من كلمات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله

*  ينبغي علينا في شهر رمضان المبارك قراءة الخطبة النبوية الرمضانية الشريفة، التي رواها الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام قراءة تأمل وتدبر، ومحاولة تطبيقها على الحياة العملية في أيام وليالي هذا الشهر، كل حسب طاقته وقدرته.

* ينبغي علينا في شهر رمضان المبارك تلاوة القرآن الحكيم والتدبر فيه، فهو المقياس الأدبي لسعادة الدنيا والآخرة، فمن اتبعه سعد في الدارين ومن تركه شقي في الدارين.

 

 قصة اليوم:

(نحن وشيعتنا على الفطرة)

عن صالح بن ميثم الأسدي قال: دخلت أنا و عباية بن الربعي على امرأة من بني والبة قد احترق وجهها من السجود، فقال لها عباية: يا حبابة هذا ابن أخيكِ .

قالت: وأيُّهم؟

قال: صالح بن ميثم.

قالت: ابن أخي والله حقا، يا ابن أخي ألا أحدثك بحديث سمعته من الحسين بن علي عليه السلام؟

قال: قلت: بلى يا عمة.

قالت: كنت زوارة للحسين عليه السلام فحدث بين عيني وضح فشق ذلك علي، واحتبست عنه أياما، فسأل عني: (ما فعلت حبابة الوالبية؟)

قالوا: حدث ما بين عينيها حدث منعها.

فقال عليه السلام لأصحابه: (قوموا بنا إليها).

فدخل علي في مسجدي هذا، وقال عليه السلام (يا حبابة ما أبطا بك علي؟)

قلت: يا بن رسول الله ما منعني إلا ما اضطررت به إلى التخلف، وهو هذا الذي حدث بي وكشفت القناع، فنظره ونفث وقال : (يا حبابة أحدثي لله شكرا، فإن الله قد أذهبه عنك)

فخرَّت ساجدة لله شكراً.

فقال عليه السلام: (ياحبابة ارفعي رأسك وانظري في مرآتك)

فرفعت رأسي ونظرت في المرآة فلم أجد منه أثراً.

فقال عليه السلام: (يا حبابة نحن وشيعتناعلى الفطرة وسائر الناس منها براء).

من كرامات الأولياء: 112

 

 

تقسيم الناس قبال آيات القرآن

بلحاظ تلاوة القرآن يمكننا أن نقسم الناس إلى ثلاث أقسام:

الأول: يكرسون اهتمامهم على أداء الألفاظ بشكل صحيح وعلى قواعد التجويد ويشغل ذهنهم دوماً الوقف والوصل والادغام والغنّة في التلاوة، ولا يهتمون إطلاقاً بمحتوى القرآن فما بالك بالعمل به وهؤلاء بالتعبير القرآني (كمثل الحمار يحمل أسفارا).

الثاني: يتجاوز إطار الألفاظ، ويتعمق في المعاني، ويدقق في الموضوعات القرآنية، ولكن لايعمل بما يفهم!

الثالث: وهم المؤمنون حقا، يقرؤون القرآن باعتباره كتاب عمل، ومنهجا كاملاً للحياة، ويعتبرون قراءة الألفاظ والتفكير في المعاني وإدراك مفاهيم الآيات الكريمة مقدمة للعمل، ولذلك تصحو في نفوسهم روح جديدة كلما قرؤوا القرآن، وتتصاعد في داخلهم عزيمة وإرادة واستعداد جديد للأعمال الصالحة وهذه هي التلاوة الحقة.

ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في تفسير الآية: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ): يرتلون آياته ويتفقهون به ويعملون بأحكامه، ويرجون وعده ويخافون وعيده ويعتبرون بقصصه ويأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه ما هو والله حفظ آياته ودرس حرفه وتلاوة سوره ودرس أعشاره وأخماسه حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده وإنما هو تدبّر آياته والعمل بأركانه.

ومن الطريف أن هناك رواية وردت عن الإمام الرضا (عليه السلام) في تفسير ذيل الآية: (فاقرؤوا ما تيسر منه) رواه عن جده صلى الله عليه وآله: ما تيسر منه لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر. لِمَ لا يكون كذلك والهدف الأساس للقراءة هو التعليم والتربية.

الكشكول القرآني: ص43

 

 

من فوائد الصوم:

الصوم  أفضل وسيلة لتخفيف القلق، والتوتر، والثورة النفسية، لأمرين:

إنه يرفع المستوى الفكري للانسان، فوق مجال المادة، والحياة، حتى لا تلح به المصائب والهموم.

إنه حيث يخفض ضغط الدم، يخفف اللهب المسعور، للذي يطارد الانسان إلى الهرع والاندفاع والقلق والتوتر على أثر الخسارة وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا كان يوم صوم احدكم، فلا يرفث، ولا يصخب، فان سابّه احد، فليقل: اني صائم....) ليعلمنا طريقة الاستفادة الكاملة من الصوم، ورياضة الهدوء والاسترخاء فالامراض الناشئة من القلق، والتوتر، والثورة النفسية، لا دواء لها، سوى الرضا عن الله، والاستسلام لتقديره، والتسامح مع الناس، كما اوصانا الله تعالى بقوله: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ).

 

روافد المعروف

شاء الله تعالى أن يكون رمضان شهره الذي تستحم فيه الأرواح ليطهرها من السخائم والادران، ويضفي عليها بلورة منيعة... فجر فيه ينابيع الخير والرحمة، ليستطيع أداء هذه المهمة، فإن مجرد تسميته شهر الله، لا تفضله على بقية الشهور، ولا توفر فيه المؤهلات الكافية، لأداء رسالات ومسؤوليات شهر الله... كالبطاح، التي لو شاء الإنسان أن يحولها بحيرة منغومة، لا تكون إلا إذا فصد فيها شرايين الأرض... والحفائر التي لو أراد أن تكون واحة من الغدران، لا تكون إلا جنة الرواعد، ليذرف غربال السحاب.. هكذا أوسع الله شهر رمضان بروافد المعروف، وأملى فيه كل خير.

 

شبهات وردود

السؤال: لماذا يجب على المسافر الإفطار ـ في العصر الحديث الذي سهلت فيه وسائط النقل ـ حيث يستطيع الإنسان أن يسافر ويصوم، دون ان يكلف نفسه جهداً كثيراً؟

الجواب:

أولاً: ان فوائد الصوم ليست صحية فحسب، بل ربما تكون الفوائد الاجتماعية والنفسية ـ للصوم ـ أهم وأولى من الفوائد الصحية، فلابد أن يراعى في الصوم امكانية استفادة مجموع الفوائد منه، ولعل من أهم تلك الفوائد، تصعيد نفس الصائم عن مستوى المادة، وقطع الانسان من الحياة،حتى ينقطع إلى المثل والقيم والسفرـ مهما كان مريحاً ـ يغمس الانسان في الحياة، ويفرغ تفكيره لمعالجة هدف السفرة، فلا يستطيع الاستفادة من فوائد الصوم، فيؤجل إلى فرصة تمكنه من استنفاد فوائده.

ثانياً: أن الصوم لوحظ فيه الجانب العبادي أكثر من الجانب المادي، والعبادة تقضي بالتعبد المطلق، وما دام الله تعالى قد أمر بالإفطار في السفر، يكون تربية الشعور العبادي في المسافر بالافطار، كما أن الصوم نفسه ـ في مثل هذه الحال  ـ يربي فيه الشعور بالتمرد، فلا بد من الافطار، لتقوية الجانب العبادي منه، وتأجيله إلى فرصة لاجتناء الفوائد المادية منه.

ثالثاً: إن الله قد شاء أن نفطر في السفر، كما شاء أن نصوم في الحضر، فعلينا الإطاعة فحسب، وإن لم نعرف فلسفته، ما دمنا واثقين من أن الله تعالى لا يحكم عبثاً فشأن العباد السمع والطاعة.

فعن جابر: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله) خرج ـ عام الفتح ـ إلى مكة، في رمضان، حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء، فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال صلى الله عليه وآله: (اولئك العصاة، اولئك العصاة).