اليوم الثاني والعشرون

الخميس 22 شهر رمضان المبارك 1431 هـ

 

 

دعاء اليوم الثاني والعشرون:

اللهم افتح لي فيه أبواب فضلك وأنزل علي فيه بركاتك ووفقني فيه

 لموجبات مرضاتك وأسكني فيه بحبوحات جناتك يا مجيب دعوة المضطرين

 

استماع وتحميل

 

حكمة اليوم:

    قال رسول الله صلى الله عليه و آله:

 (ما من شاب ينشأ في عبادة الله حتى يموت على ذلك إلا أعطاه الله أجر تسعة وتسعين صدِّيقا)

 

حدث في الثاني والعشرين من شهر رمضان المبارك:

* وفاة الشيخ الطهراني: وفي هذا اليوم سنة 1286 هـ توفي أفقه الفقهاء وأجل العلماء شيخ العراقيين المرحوم الشيخ عبد الحسين الطهراني، ودفن في باب السلطانية عند مدخل الصحن الحسيني الشريف بكربلاء المقدسة، وكان للمرحوم المغفور له أيادي كريمة، وخدمات جليلة في تعمير البقاع المطهرة والقباب السامية لأئمة أهل البيت المدفونين في العراق فجزاه الله خير الجزاء.

* وفي مثل هذا اليوم وهي الليلة التي فضلت على ليلة (19) وليلة (21) ويفهم من الأحاديث إنها هي ليلة القدر، وهي ليلة الجهني.

* ليلة الجهني: والجهني هو عبد الله الأنصاري، يذكر السيد في الأقبال عن حماد بن عيسى عن محمد بن يوسف عن أبيه عن الإمام الباقر عليه السلام، أن الجهني أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يارسول الله إن لي إبلاً  وغنم وغلمة فأجبت أن تأمرني بليلة أدخل فيها فأشهد الصلاة وذلك في شهر رمضان فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فساره في أذنه، قال: فكان الجهني إذا كانت ليلة ثلاث وعشرين دخل بأبله وغنمه وأهله وولده وغلمته فكانت تلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين بالمدينة فإذا أصبح خرج بأهله وغنمه وإبله إلى مكانه فسميت الليلة باسمه.

 

من عبق المرجعية:

من كلمات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله

* مهما كان الإنسان بعيدا عن الخير والصلاح والتقوى، يمكنه أن يستفيد من أجواء شهر رمضان المبارك لتغيير نفسه، فإن الله تعالى أودع هذه القدرة في الإنسان، وشهر رمضان فرصة مناسبة جدا لهذا الأمر.

* بناء الذات واجب عيني في حد أداء الواجبات وترك المحرمات، فعلى الإنسان أن يحاول في شهر رمضان المبارك أن يعمل حتى يبلغ مرحلة يعتقد فيها أنه تغير فعلا وأنه أصبح أحسن وأفضل من السابق.

 

كلمة اليوم:

(الإمام علي عليه السلام يوصي لقاتله)

وكان من شفقة الإمام عليه الصلاة والسلام على الناس حتى بأعدائه، أنه لما ضربه ابن ملجم أتي به أسيراً فحبس في بعض غرف البيت، وكان الناس يأتون إلى الإمام باللبن (لأنه يدفع السم) فكان إذا شربه يبقى فيه بقية ويقول: اطعموا أسيركم (أبن ملجم).

وجيء إليه مرة بشريبة وكانة قليلة فشربها كلها، فقال لولده: أعلموا أنه شربت الجميع ولم أبق لأسيركم شيئاً من هذا، ألا وانه آخر رزقي من الدنيا ثم توجه إلى ولده فقال: بالله عليك ابني إلا ما سقيته مثل ما شربت. فحمل إليه بقدر ذلك من اللبن فشرب.

السبيل إلى انهاض المسلمين: ص344

 

 

استفتاءات رمضانية:

(طبقاً لفتاوى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله)

س: هل يصح الصوم من المسافر في الموارد التي يخير فيها بين القصر والتمام كما في المسجد الحرام والمسجد النبوي ومسجد الكوفة والحائر الحسيني (عليه السلام) ؟

ج: لا يصح الصوم في الفرض المذكور .

س: ماذا عن صوم من صام أيام شهر رمضان  وهو مسافر؟

ج: إذا كان جاهلاً بحكم بطلان صوم المسافر صح صومه ولا قضاء عليه ولكن إن كان ناسياً إنه مسافر أو نسي إن صوم المسافر باطل وجب عليه القضاء.

س: متى يجب على المسافر أن يصوم ومتى لا يجب عليه الصوم؟

ج: إذا كان فرضه التمام وجب عليه الصوم وإلافلا.

س: هل يجب على الحامل المقرب الصوم لو كان الصوم يضّرها أو بحملها وماذا يجب عليها لو لم تصم؟

ج: لا يجب عليها الصوم في الفرض المذكور وتقضي الصوم بعد شهر رمضان و تدفع عن كل يوم مداً من الطعام (ثلاثة أرباع الكيلو تقريباً ).

 

(ليلة القدر)

ليلة القدر في الروايات لها قدسية خاصة وأهمية كبرى فيستحب للمكلف أن يهتم بالغ الأهمية بإحياء هذه اليلة العظيمة من خلال العبادة والدعاء والصلاة والذكر وتلاوة القرآن المجيد والمناجاة والابتهال إلى الله العزيز القدير وطلب الجنة منه والاستعاذة من النار ودفع الشرور والآفات الدنيوية والأخروية وطلب طول العمر وسعة الرزق وحسن العاقبة بل طلب خير الدنيا والآخرة والاستعاذة  من شر الدنيا والآخرة له، والدعاء للوالدين ولذوي الأرحام، ويجتهد في أن لا يفوته إحياء هذه الليلة المقدسة فهي ليلة غفران الذنوب العظام، واستجابة الدعاء والتوفيق لخير الدنيا والآخرة.

وقد نصَّ القرآن الكريم على أن ليلة القدر خير من ألف شهر، فإذا كانت العبادة فيها خيراً من العبادة في ألف شهر كما مر والتي تقارب عبادة ثمانين سنة فأي إنسان فطن عاقل يفوت على نفسه هذا الثواب الجزيل بهذا العمل القليل. بل سيرد أن الأعمال مضاعفة الثواب في هذا الليلة.

كما ورد أن الملائكة تنزّل فيها وتسلّم على المؤمنين المشتغلين بالعبادة وتصافحهم وتؤمن على دعائهم فمن الذي يرضى أن يكون محروماً من ذلك ونائماً عنه.

وأن الإمام المهدي المنتظر صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يجتمع في هذه الليلة مع الملائكة المقربين ويأتون إليه أفواجاً ويسلّمون عليه ويعرضون عليه ما قدر في تلك الليلة له ولسائر الخلق، وفي الحقيقة قبيح على الإنسان أن لا  يتأسى في تلك الليلة المباركة بإمام زمانه ويكون فيها غافلاً.

وعن الباقر عليه السلام عن آبائه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يغفل عن ليلة إحدى وعشرين، وعن ليلة ثلاثة وعشرين ونهى أن ينام أحد تلك الليلة).

فقال عليه السلام (علامتها أن يطيب ريحها وإن كانت في برد دفئت وإن كانت في حر بردت)

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (إن ليلة القدر سمحة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع).

فقد وردت عدة من الروايات وهي تنوه بدخول السورة في اعمال خاصة تعود بالنفع والتأثير والخير على السالك،ومنها:

 

لقضاء الحوائج:

قال الشيح الطوسي: من كانت له إلى الله تعالى حاجة، فليقم جوف الليل ويغتسل وليلبس أطهر ثيابه وليأخذ قلة جديدة ملاء من الماء، ويقرأ فيها (إِنَّا انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر) ( عشر مرات)

و(إِنَّا انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر) في الركعتين جميعاً، ثم يسأل حاجته فإنه حري أن تقضى إن شاء الله.

للأمان من الفزع الأكبر:

أنه: (من زار قبر أخيه المؤمن فاستقبل القبلة ووضع يده على القبر وقرأ (إِنَّا انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر) سبع مرات، أمن من الفزع الأكبر)

 

للاستشفاء بها مع تربة الحسين عليه السلام:

ورد ختم خاص بهذه السورة على تربة الإمام الحسين عليه السلام بغرض الاستشفاء وذكر الراوندي أن رجلاً سأل الإمام عليه السلام: إني سمعتك تقول: أن تربة الحسين عليه السلام من الأدوية المفردة، وأنها لا تمر بداء إلا هضمته.

فقال عليه السلام: كان ذلك

قال: (إني تناولتها فما انتفعت بها).

قال عليه السلام: أما أن لها دعاء فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكد ينتفع بها فقل له: ما نقول؟

قال عليه السلام: فقبّلها قبل كل شيء وضعها على عينيك، ولا تتناول منها أكثر من حمصة (فإنه) من تناول أكثر من ذلك فكأنما أكل من لحومنا ودمائنا. فإذا تناولت فقل: (اللهم إني أسألك بحق الملك الذي قيضها، وأسألك بحق الملك الذي خزنها، وأسألك بحق الوصي الذي حل فيها أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تجعله شفاء من كل داء وأماناً من كل خوف وحفظاً من كل سوء.

 

للتعوذ بها:

 روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في العوذة، قال: تأخذ قلة جديدة فتجعل فيها ماء ثم تقرأ عليها: (إِنَّا انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر) ثلاثين مرة، ثم تغلق وتشرب منها وتتوضأ ويزاد فيها إن شاء الله.

لزيادة اليقين والاعتقاد بأهل البيت عليهم السلام:

روي عن أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لو قرأ رجل ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان (إِنَّا انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر) ألف مرة لأصبح وهو شديد اليقين بالإعراف بما يخص به فينا، وما ذلك إلا لشي عاينه في نومه

 

للأمان من عذاب القبر:

روي الشرواني بسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: من أخذ من تراب القبر حال الدفن بيده ـ أي حال إرادته ـ وقرأ (إِنَّا انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر) سبع مرات وجعله مع الميت في كفنه أو قبره لم يعذب ذلك الميت في القبر.

 

لسعة الرزق:

عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: من قطع ثوباً جديداً وقرأ (إِنَّا انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر) ستاً وثلاثين مرة، فإذا بلغ (تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَة) أخرج شيئاً من الماء ورش بعضه على الثوب رشاً خفيفاً، ثم صلى فيه ركعتين، ودعا ربه، وقال في دعائه: الحمد الله الذي رزقني مما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي، وأصلي فيه لربي، وحمد الله، لم يزل يأكل في سعة حتى يبلى ذلك الثوب.