اليوم التاسع عشر

الإثنين 19 شهر رمضان المبارك 1430 هـ

 

 

دعاء اليوم التاسع عشر:

اللهم وفر فيه حظي من بركاته وسهِّل سبيلي إلى خيراته

ولا تحرمني قبول حسناته يا هادياً إلى الحق المبين

استماع وتحميل

 

حدث في التاسع عشر من شهر رمضان المبارك:

* في فجر هذا اليوم من السنة 40 للهجرة ضُرب أمير المؤمنين عليه السلام، ومجمل ما وقع هو: في السنة الأربعين من الهجرة اجتمع عدد من الخوارج في مكة فتباكوا على قتلى (النهروان) واتفق ثلاثة منهم أن يقتلوا في ليلة واحدة أمير المؤمنين عليه السلام وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان، وكان قتل أمير المؤمنين عليه السلام من سهم أبن ملجم، فورد الكوفة والتقى قطام بنت الأخضر وهي التي قتل أمير المؤمنين عليه السلام أباها وإخوتها في يوم النهروان، ولما كانت بمنتهى الجمال فقد خطبها ابن ملجم فطلبت منه صداقاً، ثلاثة آلاف درهم وغلام وجارية وقتل أمير المؤمنين عليه السلام فقال لها: كيف تريدين قتله؟ قالت: غيلة، ثم طلبت وردان بن مجالد من عشيرتها ليكون مساعدا لابن ملجم واتفق ابن ملجم مع شبيب بن بجرة الخارجي ليعاونه في قتل الإمام وانتظروا حلول ليلة التاسع عشر، في تلك الليلة نصبت قطام خيمة في مسجد الكوفة بقصد الاعتكاف وجاء الثلاثة الملعونين إلى المسجد، فشدت قطام صدورهم بقماش من حرير وسقت سيوفهم بماء السم، وجلس الثلاثة عند الباب التي يدخلها أمير المؤمنين عليه السلام ولا يعرف أحد عنهم شيئاً إلا اشعث بن قيس الذي كان على اتفاق مع ابن ملجم وجاء إلى المسجد لمساعدته، وحين دخل الإمام عليه السلام المسجد نادى: الصلاة الصلاة فضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطلق، وضربه ابن ملجم على قرنه بالسيف وقال: الحكم لله لالك ياعلي ولا لأصحابك فأحدث جرحاً عميقاً فسال الدم على وجه الإمام فخضبت لحيته من دم رأسه، ووقعت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وآله التي أخبره بها وكان أمير المؤمنين عليه السلام بانتظار تلك الليلة التي أخبره بها رسول الله صلى الله عليه وآله.

 

حكمة اليوم:

       قال الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء، فأما الدعاء فيدفع به عنكم البلاء، وأما الاستغفار فتمحي به ذنوبكم

 

كلمة اليوم:

(عذاب البرزخ والقيامة)

اختص قسم كبير من آيات القرآن الكريم بوصف العذاب في البرزخ والقيامة وتجد الاجزاء الثلاثة الأخيرة من كتاب الله من التفصيل ما يصور مشاهد رهيبة من العذاب الشديد والأليم.

وهناك من الروايات ما يرسم صورة مهولة لأهوال يوم القيامة.

روى علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السلام:

إن جبرائيل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجيء وهو مبتسم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرائيل جئتني اليوم قاطباً؟ فقال يا محمد قد وضعت منافخ النار، فقال صلى الله عليه وآله: وما منافخ النار يا جبرئيل؟ فقال: يا محمد إن الله عزوجل أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت ونفخ عليها ألف عام حتى احمرت، ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها وان حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها، ولو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل ...، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل مبتسما بعد ذلك. ثم قال: إن أهل النار يعظمون النار وان أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم وان أهل جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاماً فاذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها هذه حالهم وهو قول الله عز وجل:  (كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) الحج:22.

ثم تبدل جلودهم جلوداً غير الجلود التي كانت عليهم ...

 

ما أوصى به علي عليه السلام:

وكان عليه السلام قبل ذلك قد خص الحسن والحسين عليهما السلام بوصية أسرها إليهما، كتب لهما فيها أسماء الملوك في هذه الدنيا، ومدة الدنيا وأسماء الدعاة إلى يوم القيامة، ودفع إليهما كتاب القرآن وكتاب العلم، ثم لما جمع الناس قال لهما ما قال، ثم كتب عليه السلام كتاب وصية وهو هذا:

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عبد الله علي بن أبي طالب لآخر أيامه من الدنيا، وهو صائر إلى برزخ الموتى، والرحيل عن الأهل والإخلاء، وهو يشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله وأمينه صلوات الله عليه وعلى آله، وعلى إخوانه المرسلين، وذريته الطيبين، وجزى الله عنا محمداً أفضل ما جزى به نبياً عن أمته.

وأوصيك يا حسن، وجميع من حضرني من أهل بيتي وولدي وشيعتي بتقوى الله (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم).

كلمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: ج2، ص349

 

من فوائد الصوم:

(إنكار الذات)

لعلنا نستطيع التأكيد، على إن (حب الذات) رأس الأخلاق الذميمة، فالجبن من آثار (حب الذات) والبخل من آثار (حب الذات) والإنتهازية من آثار (حب الذات) وحب الظهور، وطلب الشهرة، وابتعاد المحمدة، والحسد والحقد، والأنانية، وكل صفة دنيئة من آثار (حب الذات) لأن الذي يعبد ذاته يظن به عن المخاطر والأهوال، ويحاول أن يكرس جميع أمواله للتوفير على شخصه، وينتهز كل فرصة مشروعة أو غير مشروعة ـ لاكتسابه منفعة، ويحاول الظهور والشهرة والثناء، ويحسد على من يفوقه، ويحقد على من ينازعه.... لأنه يرى شخصه ولا يرى غيره، ويعرف أن كل توفير عليه انتصار، وأن كل تقتير عليه فشل من دون أن يهتم بالقيم العليا، أو يقيس الأمور بمقاييس الآخرة والثواب.

والصوم يطهر الصائم من (حب الذات) ويحليه بـ(إنكار الذات) لأنه عندما يجابه سلطان النفس ويكبح جماحها بالامتناع عن المشتهيات الجسدية يذل النفس ويحد من غرورها وغلوائها، فتصبح ذلولة طيعة وإذا تكرر الصوم كثيراً انتهى بتركيز (إنكار الذات) في نفسه، بينما الإنسان الذي يصدف عن الحق، ويمعن في المعاصي ويستجيب لنفسه كلما دعته إلى شيء، لا بد وأن ينمو في نفسه (حب الذات).

حديث رمضان: ص147

 

استفتاءات رمضانية:

(طبقاً لفتاوى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله)

س: بعض المرضى مصابون بضيق النفس فيضطرون لاستعمال علب الأوكسجين فهل تضر بصوم من يستعملها في شهر رمضان؟

ج: إذا كانت تحتوي على مواد سائلة وكان السائل ملحوظا عند استعماله فهي مضرة بالصيام؟

 

س: في أثناء الصوم يحس الصائم أحيانا ببعض الشعيرات أو حبات الغبار فهل يجب عليه بصق لعابه وإخراجه؟

ج: يلزم ذلك على الأحوط وجوبا.

 

س: ما حكم صيام الغواص الذي يغوص في البحر في أيام شهر رمضان؟

ج: صيامه باطل في الفرض المذكور.

 

س: ما حكم صيام المشارك في مسابقات السباحة؟

ج: إذا لم يستلزم ذلك رمس رأسه في الماء فلا إشكال في صومه.

 

س: ما الحكم إذا ضاق الوقت على المجنب قبل الفجر من شهر رمضان بحيث يفوته إذا انشغل بإزالة النجاسة؟

ج: يتيمم ثم يزيل النجاسة.

 

كلمات نيـرة:

قال سيد الوصيين عليه السلام:

(والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته)

 

(آداب تلاوة القرآن الحكيم)

كل شيء يحتاج الى برنامج معين ولا يستثنى كتاب عظيم ـ كالقرآن الكريم ـ من هذه القاعدة، لذلك فقد ذكر في القرآن بعض الآداب والشروط لتلاوة كلام الله والاستفادة من آياته:

يقول تعالى أولاً: (لا يمسّه إلا المطهرون) ويمكن أن يشير هذا التعبير إلى الطهارة الظاهرية، كأن يكون مس كتابة القرآن مشروط بالطهارة والوضوء، وكذا الإشارة إلى إمكان تيسر الوصول لفهم محتوى آيات القرآن من خلال تطهير النفس من الرذائل الأخلاقية، لأن الصفات القبيحة تمنع من مشاهدة جمال الحق.

 

الاستعاذة بالله

ينبغي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل الشروع بتلاوة آيات الله (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم)

وعندما سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن طريقة العمل بهذا القول، يروى أنه قال: (قل أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم).

 

الترتيل في القراءة

تجب القراءة ترتيلاً، أي مع التفكر والتأمل (ورتل القرآن ترتيلاً).

وفي تفسير هذه الآية روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلاً، إذا مررت بآية فيها ذكر النار وقفت عندها وتعوذت بالله من النار.

ونقل أيضاً عن الإمام الصادق عليه السلام: الترتيل أن تتمكث به وتحسن به صوتك، وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فتعوذ بالله من النار، وإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فاسأل الله الجنة.

 

التدبر والتفكر

وقد ورد الأمر بالتدبر والتفكر في القرآن إضافةً إلى الترتيل. حيث جاء في سورة النساء: (أفلا يتدبرون القرآن).

شكوى الرسول صلى الله عليه وآله

يتناول القرآن الكريم حزن وشكاية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بين يدي الله عزوجل من كيفية تعامل هذه الفئة مع القرآن، فيقول: (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً) وقول الرسول صلى الله عليه وآله هذا وشكواه هذه مستمران إلى هذا اليوم من فئة عظيمة من المسلمين، يشكو بين يدي الله أنهم دفنوا القرآن بيد النسيان، القرآن الذي هو رمز الحياة ووسيلة النجاة، القرآن الذي هو سبب الإنتصار والحركة والترقي، القرآن الممتلىء ببرامج الحياة، هجروا هذا القرآن فمدّوا يد الإستجداء إلى الآخرين، حتى في القوانين المدنية والجزائية.

ولهذا، فإن القرآن الكريم يجب أن يأخذ مكانه من حياة المسلمين، ويكن في صميمها لا على هامشها، وعليهم أن يجعلوه قدوتهم وأسوتهم، وأن ينفذوا كل أوامره، وأن يجعلوا خطوط حياتهم وطبيعتها منسجمة معه.