اليوم الثامن عشر

الأحد 18 شهر رمضان المبارك 1431 هـ

 

 

دعاء اليوم الثامن عشر:

 اللهم نبّهني فيه لبركات أسحاره ونور فيه قلبي بضياء أنواره وخذ بكل أعضائي إلى إتباع آثاره

 وبنورك يا منوِّر قلوب العارفين

استماع وتحميل

 

 

حكمة اليوم:

مناجات داود عليه السلام: (يا رب كيف أشكرك والشكر نعمة أخرى منك أحتاج إليها إلى شكر آخر؟ فقال الله عزوجل: يا داود إذا علمت أن ما بك من نعمة فمني، فقد شكرتني)

 

 

كلمة اليوم:

عن مسمع بن عبد الملك قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) بمنى وبين أيدينا عنب نأكله، فجاء سائل فسأله فأمر الإمام عليه السلام بعنقود فأعطاه؛ فقال السائل: لا حاجه لي في هذا إن كان درهم!

قال عليه السلام : يسع الله عليك، فذهب ثم رجع فقال: ردّوا العنقود فقال عليه السلام : يسع الله لك ولم يعطه شيئاً.

ثم جاء سائل آخر، فأخذ أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاث حبّات عنب فناولها إياه فأخذها السائل من يده ثم قال: الحمد الله رب العالمين الذي رزقني. فقال أبو عبد الله (عليه السلام) مكانك فحثا ملء كفيه عنباً فناولها أياه، فأخذها السائل من يده ثم قال: الحمد لله الذي رزقني، قال أبو عبد الله (عليه السلام) مكانك ونادى على غلامه: يا غلام أي شيء معك من الدراهم؟ فإذا معه نحو من عشرين درهماً فيما حزرناه أو نحوها فناولها أياه فأخذها ثم قال: الحمد الله، هذا منك وحدك لا شريك لك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): مكانك فخلع قميصاً كان عليه فقال: البس هذا، فلبسه فقال: الحمد لله الذي كساني وسترني يا أبا عبد الله أو قال جزاك الله خيراً، لم يدع لأبي عبد الله (عليه السلام) إلا بهذا ثم انصرف، فذهب وقال الراوي: فظننا انه لو لم يدع له لم يزل يعطيه لأنه كلما كان يعطيه حمد الله.

 

 

من عبق المرجعية:

من كلمات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله

* لم لا يسمح لنا الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بلقائه وهو أهل الكرم والجود؟ ألم يلتق السيد الفلاني والشيخ الفلاني والبقال الفلاني والعطار الفلاني، بل وأشخاصا أميين لا يعرفون القراءة والكتابة، فلماذا لا يسمح لي ولك نحن المتعلمين؟ إلا بسبب ذنوبنا؟ فإن الإمام لا ينظر إلى أبداننا بل ينظر إلى قلوبنا وأرواحنا وعقولنا.

* إن الأرواح النجسة غير لائقة للقاء الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) والأعين الخطاءة لا تستحق أن تطل على حضرته، والآذان المليئة بالمعاصي غير جديرة بسماع صوته، وإن هذه الشفاه التي صدرت من بينها آلاف المعاصي لن تتشرف بتقبيل يديه!.

* لنخطط لأرواحنا قبل أن نخطط لبطوننا وأيدينا وبيوتنا وأهلينا، ولنسر قليلا بهذا الاتجاه لنحظى بلقاء المولى صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

 

 

من فوائد الصوم:

(الأمانة)

إن التربية الحديثة، اعتمدت طرقاً شتى لغرس الأمانة في نفوس الأطفال، ولكنها لم تعرف ـ حتى الآن ـ طريقة عملية لتنمية الأمانة في نفوس الكبار، وحتى الطرق التي تمارسها لتعويد الأطفال على الأمانة لم تكن ناجحة إلا أقل من 50% وقد سبقها الإسلام بابتكار الصوم لتربية الصغار والكبار على الأمانة، وهو عمل ناجح  يمكن ان نقول مائة بالمائة، لأنه يدعو إلى ترك الأكل والشرب والجنس، وليس هناك أقوى أمانة من الإنسان الجائع يرى الطعام فلا يتناوله ويستبد به العطش في يوم قائظ، ثم يدع الماء ويلج به الشبق، ولا يقربه، كل ذلك، وهو يعلم ان لا رقيب عليه إلا الله، فان شاء أكل، وان أراد شرب، لأنه يستطيع ان يلتمس الرخص للإفطار، ومرد هذا الرخص، إلى تقديره هو في المطاف الأخير، فليس هنالك حارس يلازمه لإرغامه على الصيام، وإنما يلتزمه بمحض اختياره وإرادته.

ومن تعود الأمانة في ترك الأكل والشرب والجنس (وهي من الحاجات الضرورية) فقد تعودها في كل شيء.

 

 

(لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)

إن ليلة القدر المباركة لهي من أفضل ليالي السنة، وذلك لعظم قدرها وجلالة مقامها وعلّو درجتها وسمّو مرتبتها ورفعة مكانتها، وحسبك في فضلها أن الله تعالى أنزل في حقّها سورة تتلى وأنزل فيها القرآن قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ الْقَدْرِ).

وهي الليلة المباركة في قوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) لأن الله تعالى ينزّل الخير والبركة والرزق والأجل والمغفرة فيها، وهي الليلة التي (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ).

(وقد روي عن ابن عباس أنه قال: أنزل الله تعالى القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم كان ينزّل جبرائيل عليه السلام على محّمد صلى الله عليه وآله نجوماً (وما أدراك) يا محمد (ما) خطر (ليلة القدر) وحرمتها. وهو غاية إظهار الفضل والشرف وعظم الشأن. وحثّ الله تعالى عباده على العبادة فيها وإحيائها، ثم فسّر شأنها وحرمتها بقوله: (لَيْلَةُ الُقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ).

(تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ) وهو جبرائيل عليه السلام أو ملك هو أعظم الملائكة (فيها) إلى الأرض ليسمعوا الثناء على الله وقراءة القرآن وغيرهما من الأذكار. وجاء في عدة روايات مأثورة ما معناه: أن الملائكة والروح تنزّل في هذه الليلة على صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) وتعرض عليه ما يُقدّر على كل أحد، وتسلّم على كل قائم وقاعد ومصلّ... .

وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (إذا كانت ليلة القدر أمر الله تعالى جبرائيل عليه السلام فهبط في كوكبة من الملائكة إلى الأرض ومعه لواء أخضر فركب اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر فينشرهما في تلك الليلة فيسلّمون على كل قائم وقاعد ومصلّ وذاكر ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر فيقولون: يا جبرائيل ماذا صنع الله بحوائج المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وآله؟ فيقول: إن الله تعالى نظر إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة: مدمن الخمر والعاق لوالديه، والقاطع الرحم، والمشاحن).

وقوله تعالى: (بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْر) أي بكل أمر من الخير والبركة، أو من أَجَلٍ ورزقٍ إلى مثلها من العام القابل.

و قوله تعالى أيضاً الدال على شرفها: (سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى‏ مَطْلَعِ الْفَجْرِ) فهو يشير إلى أن هذه الليلة إلى آخرها سلامة من الشرور والبلايا وآفات الشياطين أو سالمة من أن يحدث فيها شرّ أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها أو هي سلام من أهل العبادة فكلما لقيتهم الملائكة فيها سلّموا عليهم

روي السيد ابن طاووس في الإقبال عن (كنز اليواقيت) عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (قال موسى: إلهي أريد قربك، قال: قربي لمن استيقظ ليلة القدر، قال: إلهي أريد رحمتك، قال: رحمتي لمن رحم المساكين ليلة القدر، قال: أريد الجواز على الصراط، قال: ذلك لمن تصدق بصدقة في ليلة القدر، قال: إلهي أريد من أشجار الجنة، قال: ذلك لمن سّبح تسبيحة ليلة القدر، قال: إلهي أريد رضاك، قال: رضاي لمن صلّى ركعتين في ليلة القدر).

ليلة القدر: ص27

 

 

(ثواب دعاء الجوشن الكبير)

للتبرك به والتأمل بمعانيه سيما وأن مناسبته مرتبطة باستحباب قراءته في ليلة القدر.

روي أنه نزل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وهو في بعض غزواته وقد اشتدت وعليه جوشن ثقيل آلمه فدعا الله تعالى، فهبط جبرائيل عليه السلام وقال: يا محمد ربك يقرؤك السلام ويقول لك اخلع هذا الجوشن واقرأ هذا الدعاء فهو أمان لك ولأمتك، فمن قرأه عند خروجه من منزله أو حمله حفظه الله وأوجب الجنة له ووفقه لصالح الأعمال، وكان كأنما قرأ الكتب الأربع وأعطي بكل حرف زوجتين في الجنة وبيتين من بيوت الجنة.

ومن كتبه وجعله في بيته لم يسرق ولم يحترق ومن كتبه وحمله كان آمناً من كل شي.

ومن دعا به ثم مات، مات شهيداً وأعطي ثواب شهداء كثيرين.

 وأن من قرأه سبعين مرة على أي مرض زال ومن كتبه على كفنه لم يعذبه الله سبحانه.

وأن من دعا به تقضي حوائجه ويدخل الجنة.

ومن دعا به في شهر رمضان ثلاث مرات أو (مرة واحدة) حرم الله جسده على النار وأوجب له الجنة ووكل الله تعالى به ملكين يحفظانه من المعاصي وكان في أمان الله طول حياته.

 

 

قصة اليوم:

(اعتراف الشاب)

حكى منصور بن عمار قال: خرجت ذات ليلة من منزلي ومررت بمنزل فتناهى لي صوت مناجاة شاب يقول متضرعاً: (الهي لم أعصك يا إلهي وأنا قاصد لمخالفتك فقد غلبني هواي وخدعني الشيطان فظلمت نفسي وتعرضت لسخطك علي)

فاقتربت من شق في الباب وقرأت بصوت مسموع:

(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون).

فلما كان الغد مررت بذلك المنزل فرأيت عجوزاً تبكي وتقول كان ابني يبكي كل ليلة من خشية الله وفي الليلة الفائة كان يناجي ربه فسمع صوتاً يقرأ آيات العذاب فصرخ وبكى ثم غشي عليه وفارقت روحه بدنه.

قلت لها: أنا من فعل ذلك،وقد عرجت روحه إلى عالم البقاء فدعيني أغسّله قالت: هو ذاك فافعل، فرفعت عن وجهه قطيفة فوجدت على صدره مكتوب بخط أخضر نحن غسلنا هذا الفتى بماء التوبة.

 

من فقه الصوم:

(مطابق لفتاوى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله)

* إذا ابتلع شيئاً سهواً وقبل أن يصل إلى حلقه تذكر أنه صائم فإن أمكن إخراجه لزم ذلك وصح صومه.

* إذا أتى الصائم بأحد المفطرات عمداً او اختياراً بطل صومه، ولا إشكال إذا كان عن غير عمد.

* إذا نسيت غسل الحيض أو النفاس وتذكرت ذلك بعد يوم أو يومين صح ما صامته.

* من مس ميتاً يجوز له أن يصوم بدون غسل مس الميت وإذا مس الميت في حال الصوم لم يبطل صومه.

* إذا تعمد الصائم التقيؤ وإن اضطر لذلك لمرض وما شابه بطل صومه ولا كفارة عليه، ولكن لا إشكال لو تقيأ سهواً.

* إذا تجشأ وصعد شيء إلى حلقه أو إلى فضاء فمه، وجب إلقاؤه خارجاً ولو ابتلعه بلا اختيار منه صح صومه.

* الاحتقان في الدبر بالسوائل يبطل الصوم حتى لو كان اضطراراً وكان للمعالجة.