اليوم السابع عشر

السبت 17 شهر رمضان المبارك 1431 هـ

 

 

دعاء اليوم السابع عشر:

اللهم اهدني فيه لصالح الأعمال وأقض لي فيه الحوائج والآمال يا من لا يحتاج إلى التفسير والسؤال

يا عالماً بما في صدور العالمين صل على محمد وآله الطاهرين

استماع وتحميل

 

 

حدث في السابع عشر من شهر رمضان المبارك:

 * واقعة بدر الكبرى: في هذا اليوم من السنة الثانية للهجرة كانت واقعة بدر الكبرى، كان عدد المسلمين (313) وعدد المشركين (920) وقد أسر من المشركين سبعون نفراً وقُتل منهم سبعون وكان من جملة القتلى عتبة وشيبة والوليد والعاص بن سعيد وزمعة بن الأسود ونوفل وأكثرهم قتلوا بسيف أمير المؤمنين عليه السلام، وعندما انتهت الحرب وانتصر المسلمون قال رسول الله صلى الله عليه وآله من يأتيني بخبر أبي جهل؟ فقام ابن مسعود وقال أنا يا رسول الله فذهب وفتش عنه بين القتلى فرأى أبا جهل جريحاً مرمياً على التراب فجلس عبد الله على صدره وأخذ يجر بشعره ويقول له: الحمد لله الذي أخزاك، فرفع رأسه فقال: إنما أخزى الله عبد بن أم عبد لمن الدين ويلك قلت لله ولرسوله وأني قاتلك، ووضعت رجلي على عنقه فقال: لقد ارتقيت مرتقاً صعبا.

* وفاة الزهري: وفي هذا اليوم توفي محمد بن مسلم المعروف بالزهري وهو حفيد عبد الله بن شهاب بن زهرة، وكان في بدر من المشركين وقيل للزهري: هل شهد جدك بدراً؟ قال: نعم، ولكن في ذلك الطرف، واختلف العلماء في الزهري بين قادح ومادح.

* وفاة القطب الشيرازي: وفي هذا اليوم من سنة (710) وعلى رأي الشيخ البهائي توفي (القطب الشيرازي) وسنأتي على ذكر أحواله في يوم 24 من هذا الشهر المبارك.

 

 

حكمة اليوم:

   قال الإمام الباقر عليه السلام: عشر من لقى الله عز وجل بهن دخل الجنة : شهادة أن لا اله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والإقرار بما جاء من عند الله عز وجل، و أقام الصلوة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، والولاية لأولياء الله، والبراءة من أعداء الله، واجتناب كل مسكر

 

كلمة اليوم:

(مع أويس القرني)

حكى هرم بن حيان قال: سمعت بشفاعة أويس فتمنيت لقاءه، فجئت الكوفة وانطلقت أسأل عنه حتى وجدته يتوضأ قال لي: يابن حيان ما الذي جاء بك؟

قلت: استئناساً بك.

قال: ما أظن من يعرف الله يأنس بغيره.

قلت له: أوصني.

 قال: يا بن حيان إن نمت فاحسب الموت تحت وسادتك وان استيقظت فظن الموت أمامك...

يا بن حيان لا ستصغر ذنبك وانظر إلى عظمة من تعصي فمن استصغر ذنبه استصغر ربه !!.

 

من عبق المرجعية:

(من كلمات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله)

*  من المهم في شهر رمضان الفضيل قراءة دعاء الإمام السجاد عليه السلام الذي كان يدعو به في السحر من ليالي شهر رمضان، وهو مما رواه المحدث الثقة أبو حمزة الثمالي عليه الرحمة وإن لم يوفق الشخص لقراءة كل الدعاء، فليقرأ جزءاً منه كل ليلة بتفهم وخشوع، فإنه من أبواب إصلاح النفس التي هي أعدى الأعداء.

*  في استقبال شهر رمضان الفضيل الذي خصه الله تعالى بأن أنزل فيه أعظم كتاب في تاريخ السماء لإسعاد البشرية إلى الأبد، وخصه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بأن وصفه بقوله: (وجعلتم فيه من أهل كرامته) ينبغي لعامة المؤمنين والمؤمنات في كل مكان من أرجاء الأرض أن يهيئوا أنفسهم للاستفادة الكاملة من هذه الضيافة الربانية العظيمة والشاملة.

 

 

قصة اليوم:

حكى الشيخ البهائي: سمعت ممن أثق به أن مذنباً قد توفي وطلبت زوجته من الناس أن يجروا له مراسم الغسل والكفن والدفن، ولكن الناس ولشدة بغضهم إياه لم يحضروا لذلك، فاضطرت إلى استئجار شخص لحمل جنازته إلى مسجد المدينة فلعل أهل الإيمان يقومون بتجهيزه ومع ذلك لم يحضر أحد، فاضطر الأجير إلى حمل الجنازة إلى الصحراء ودفنها دون غسل وكفن.

وكان في تلك الفلاة جبل قريب وكان زاهد يعيش في ذلك الجبل، فلما رأى الجنازة عن بعد هبط من الجبل يشارك في مراسم الدفن فلما سمع الناس في الأطراف ذلك تبادروا لمساعدة الرجل الزاهد.

ولما أتموا الدفن سألوا العابد عن سر نزوله من الجبل والمشاركة في دفن الميت؛ فقال: رأيت في عالم الرؤيا هاتفاً يقول لي: أترك صومعتك غداً واتجه إلى المكان الفلاني في الصحراء لدفن جنازة ميت ليس يرافقه إلا زوجته فصل عليه فقد غفر الله له.

فتعجب الناس من ذلك فسأل العابد المرأة عن زوجها فقالت: ما مر يوم إلا وأذنب فيه ذنباً؛ فقال العابد: ألا تعلمين له عملاً صالحاً؟ قالت: رأيت له ثلاثة من أعمال الخير:

1ـ كان كلما أذنب خلع ثيابه وارتدى ثياباً نظيفة وتوضأ وصلى بخشوع.

2ـ لم يخلو بيته من يتيم قط وكان يحسن إلى اليتامى أكثر من أولاده.

3ـ كان إذا استيقظ في الليل بكى وقال: يا رب! أي زاوية من زوايا جهنم سترميني؟!.

شرح دعاء كميل ص279

استفتاءات رمضانية:

طبقاً لفتاوى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله

س: هل يجوز للمسافر أن يصوم الصوم المستحب في كربلاء المقدسة؟

ج: كلا، إلا إذا نذر الصوم المستحب يوماً معيناً حضراً وسفراً.

 

س: هل يجوز للصائم المدمن على التدخين أن يأخذ مقداراً صغيراً من دخان السجائر عند اضطراره لذلك؟

ج: لا يجوز.

 

س: كما تعلمون أن الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم يبطل الصوم فهل عليه قضاء الصوم؟

ج: نعم عليه القضاء في فرض السؤال.

 

س: ما هو حكم الصائم غير المدخن إذا استنشق كمية من دخان السجائر رغماً عنه، كأن يكون في مكان مغلق ويتوجب عليه المكوث فيه؟

ج: يتحفظ عن استنشاق الكثير منه بكمام وما أشبه، ومع التحفظ لو دخل شيء منه جوفه بلا اختيار لا يكون مضراً بصومه، واستنشاق القليل منه لا يجب التحفظ عنه.

 

 

من فوائد الصوم:

(الإخلاص)

إذا اعتاد الصائم أن يجد نفسه تحت مراقبة الله، حتى تربّت فيه (ملكة الحياء) من الله سبحانه، أن يراه حيث نهاه، أو معرضاً عما يرضاه، يكون صادقاً مع نفسه ومع الناس ومع الله، فلا يتسول المكائد، ولا يسدل بينه وبين الله ستاراً، ولا يقترف المنكر جهاراً، وإنما يفعل الطاعات، بداعية عظيمة، لا يشوبها رياء ولا سمعة ، ولا استجابة عادة.

وإذا كانت العبادات كلها، منبعثة من الإيمان الداخلي، ولا تقبل إلا بالإخلاص، فان الصوم أوثق العبادات صلة بالضمير، لأنها عبادة لا يطلع على حقيقة الوفاء بها سوى علاّم الغيوب، وهذا ادعى إلى التحرر النفسي من كل شائبة نفعية.

ولعل هذا هو سر خلوص جزاء الصوم، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله عن الله: (كل عمل ابن آدم له، الا الصوم، فانه لي وأنا أُجزى به) وفي رواية أخرى: (كل عمل ابن آدم، يضاعف: الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم، فانه لي وأنا أُجزى به، يدع شهوته وطعامه من أجلي)

حديث رمضان: ص143

 

 

(اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء)

إن الذنوب التي تنزل البلاء ثلاثة:

عدم إغاثة المكروب.     خذلان المظلوم.      3ـ ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

 

عدم إغاثة المكروبين والملهوفين:

يتعرض المرء في حياته إلى حوادث مؤسفة؛ خسارة مالية تعرضه إلى الإفلاس، فقدان عزيز وبلاء من البلايا تدفعه إلى الاستغاثة بإخوانه في الدين يستنجد بهم للوقوف إلى جانبه.

إلى العاطفة الإنسانية والأخلاق النبيلة والشهامة تقضي أن يهب أخوته إلى نجدته والتضامن معه من أجل التخفيف عن آلامه ونصرته.

إن الذين يسمعون استغاثة الملهوف والمكروب ثم لا يهبون إلى نصرته والوقوف إلى جانبه وهم قادرون على تقديم المساعدة والعون، إن أولئك ليسوا من الإنسانية في شيء؛ فضلاً عن انتمائهم إلى الإسلام دين الله الحنيف.

كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم.

 

خذلان المظلوم:

المظلوم هو أكثر الناس استحقاقاً للنصرة والتضامن، ولا شيء أكد أكثر من مقاومة الظلم ونصرة المظلوم والدفاع عنه.

وقد أوصى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وهو في اللحظات الأخيرة من حياته لولديه الحسن والحسين عليهما السلام وكل من سيبلغه كتابه أي أوصى جميع الأجيال عبر الزمن بمقاومة الظالم والدفاع عن المظلومين:

كونا للظّالم خصماً وللمظلوم عوناً. أجل أن أروع شعار إسلامي يجسّده المسلم المؤمن هو مواجهة الظالم.

كما في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله: من أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنّة مصاحباً، وعن الإمام علي عليه السلام: أحسن العدل نصرة المظلوم.

 

ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان في غاية الأهمية وهما من الواجبات الدينية التي يتوجب على كل من تتوفر فيه شروطهما النهوض وأداء المسؤولية.

كما ان تضييع هاتين الفريضتين وتركهما، معصية وذنب كبير وسبب في نزول البلاء.

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر محور الأديان الإلهية.

وكما إن ترك هاتين الفريضتين وعدم القيام بهما يعني إيقافاً لحركة النبوّة ومسار الدين وسيؤدي إلى اضمحلاله وبالتالي انتشار الضلال وشيوع الفساد والجهل وخراب المدن وانحطاط المجتمعات الإنسانية.

قال الله تعالى في القرآن الكريم: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)، ويقول أيضاً: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر...).

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: لتأمرنّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلّطنّ الله عليكم شراركم ثمّ يدعو خياركم فلا يستجاب لهم.