اليوم الرابع عشر

الأربعاء 14 شهر رمضان المبارك 1431 هـ

 

 

دعاء اليوم الرابع عشر:

اللهم لا تؤاخذني فيه بالعثرات وأقلني فيه من الخطايا والهفوات

ولا تجعلني فيه غرضاً للبلايا والآفات بعزتك يا عز المسلمين

استماع وتحميل

 

 

حدث في الرابع عشر من شهر رمضان المبارك:

* في مثل هذا اليوم من سنة 67 قتل المختار ابن أبي عبيدة الثقفي في الكوفة في الحرب التي كانت بينه وبين مصعب بن الزبير، وبعد مقتل المختار سيطر مصعب على دار الإمارة وأخذ أصحاب المختار وقتلهم واحدا بعد واحد، ثم طلب زوجات المختار وأمرهن بأن يتبرأن منه ويلعننه وإلا قتلهن، فتبرأن نساؤه منه إلا بنت سمرة بن جندب وبنت النعمان بن بشير الأنصاري حيث قلن: كيف نلعن ونتبرأ من رجل كان يقول ربي الله، وكان يقوم الليل ويصوم النهار، وبذل روحه في سبيل الله ورسوله صلى الله عليه وآله وانتقم من قتلة الحسين وشفا الصدور بقتلهم، فكتب مصعب إلى أخيه عبدالله بذلك الأمر فأجاب عبدالله لابد أن يتبرأن من المختار وإلا فيقتلن، فتبرأت بنت سمرة بن جندب فاشترت حياتها، وأما بنت النعمان فقد أبت أن تخضع لطلبهم فقتلت، وكان مقتل مصعب في يوم 13 من جمادى الأولى.

والروايات في المختار الثقفي مختلفة لكن المسلم به أنه أدخل السرور والفرح إلى قلب الإمام زين العابدين عليه السلام، بل أنه أدخل السرور والفرح إلى قلب آل الرسول صلى الله عليه وآله والثكالى واليتامى الذين استشهد آباؤهم مع الإمام الحسين عليه السلام، فخمس سنوات كان العزاء والحزن يخيمان على بيوت أصحاب المصيبة، فلم تر فيها مكحلة ولا خاضبة ولا دخاناً يتعالى من بيوتهن حتى شاهدن رأس عبيد الله بن زياد، فخرجن من العزاء، وبالإضافة إلى ذلك فإن المختار أشاد البيوت التي هدمت، وبعث بالعطايا إلى المظلومين، فهنيئاً للمختار الذي بعمله هذا أدخل الفرح إلى قلوب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله المطهرين.

 

 

حكمة اليوم:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

ثلاث من كنّ فيه كان منافقاً وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم:

من إذا ائتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف

 

من عبق المرجعية:

ليخصص المرء كل يوم من شهر رمضان بعض وقته يخلو فيه، ليراجع ما قد مضى منه خلال الساعات الماضية، فينظر ما عمل وما قال وما سمع وما رأى وما أخذ وما أعطى، وكيف تصرف مع زوجته وأصدقائه وزملائه؟ وباختصار... ليدقق مع نفسه فيم صرف وقته؟ ليصمم بعد ذلك على أن يزيد من حسناته ويقلل من سيئاته.

 

قصة اليوم:

(الرسول صلى الله عليه وآله ونفرٌ من اليهود)

روي عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه قال : (جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله أنه قال له صلى الله عليه وآله : لأي شيء فرض الله عزوجل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما وفرض الله على الأمم أكثر من ذلك؟ فقال النبي : إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع و العطش، والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عزوجل عليهم، ففرض الله ذلك على أمتي، ثم تلا هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ) البقرة:183.

قال اليهود: صدقت يا محمد، فما جزاء من صامها؟

فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أوجب الله تبارك وتعالى له سبع خصال، أولها يذوب الحرام في جسده، والثانية يقرب من رحمة الله عزوجل، والثالثة يكون قد كفر خطيئة آدم أبيه عليه السلام، والرابعة يهون الله عليه سكرات الموت، والخامسة أمان من الجوع والعطش يوم القيامة، والسادسة يعطيه الله براءة من النار، والسابعة يطعمه الله عزوجل من طيبات الجنة، قال اليهود: صدقت يا محمد.

كلمات نيـرة:

(من كلمات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله)

أهل كرامة الله عزَّ وجل

إذا كان بعض الناس قد بلغوا مرتبة (أهل كرامة الله) فإن كل مؤمن في هذا الشهر الكريم قد جعل من أهل كرامة الله تعالى، وهذه الكرامة لا تخص الصائمين فقط بل هي تشمل حتى أصحاب العذر الشرعي الذين يسوغ لهم الإفطار كالمسافر والمريض. إن هذه الكرامة هي لهذا الشهر الكريم، لياليه وأيامه، وكل ساعاته. فالعناية الإلهية تشمل الجميع، ولكن بما أن إحدى صفات الله تعالى المهمة ومن أسمائه الحسنى (الحكيم) أي الذي يضع الشيء في موضعه، فهذا معناه أن التوفيق الإلهي وإن كان شاملاً في شهر رمضان المبارك لكل العباد، إلا أن قدراً منه يرتبط بمقدار همتنا وتوجهنا وجهدنا.

 

من فوائد الصوم:

(الجود)

متى ترفع الإنسان عن الحياة، ومرنت نفسه، وتضاءلت أمامه موائد الدنيا، تسخو نفسه، فيسهل عليه الإنفاق والإيثار.

على أن الصائم حين يتذوق ألم الجوع والحرمان ويعيش حياة الفقراء والمساكين، ويشعر بشعورهم، ويتخلع عن الدنيا، بقدر ما يطمئن إلى ثواب الآخرة، فيرق قلبه ويلين جانبه، فينخفض جناحه للمعوزين، ويرثى لهم، ويجود عليهم بطيب النفس.

ولنفس السبب، نجد الفقراء أرق على بعضهم من الأغنياء، حيث إن الفقير يستطيع أن يحس بشعور الفقير، ولكن الغني لا يطيق أن يشعر بواقع الفقير.

وعن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وآله أجود الناس وكان أجود ما يكون في شهر رمضان وان أهل البيت عليهم السلام ضربوا أرفع المثل في الجود، عند ما كانوا صائمين، فآثروا على أنفسهم المسكين واليتيم والأسير حتى حياهم القرآن بسورة كاملة من القرآن سورة (هل أتى).

حديث رمضان: ص 138

من فقه الصوم:

(طبقاً لفتاوى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله)

إذا تردد في الصوم الواجب المعين بوقت مثل صوم شهر رمضان في أنه هل يهدم صومه أم لا، أو قصد إبطال صومه، بطل صومه على الأحوط، حتى لو رجع وتاب عن قصده ولم يأت بمفطر. ولكن إذا كان التردد بسبب عروض أمر لا يدري هل هو مبطل للصوم أم لا، صح صومه إن لم يأتي بمفطر إن لم يوجب ذلك التردد في نية الصوم.

  الأحوط ـ استحباباً ـ أن يجتنب الصائم عن استعمال الحقن الطبية (الإبرة) المغذية، ولا إشكال في استعمال الابرة المخدرة للعضو والابر للدواء.

  إذا ابتلع الصائم ـ عمداً ـ ما بقي من الطعام بين أسنانه بطل صومه.