اليوم الحادي عشر

الأحد 11 شهر رمضان المبارك 1431 هـ

 

 

دعاء اليوم الحادي عشر:

اللهم حبب إليّ فيه الإحسان وكرّه إليّ فيه الفسوق والعصيان

وحرّم عليّ فيه السخط والنيران بعونك يا غياث المستغيثين

 

استماع وتحميل

 

حكمة اليوم:

قال الإمام الجواد عليه السلام:

إيّاك ومصاحبة الشرير، فإنّه كالسيف المسلول يحسن منظره ويقبح أثره

 

كلمة اليوم:

(هيهات أنت أكرم من أن تضيع من ربيته، أو تبعد من أدنيته،

أو تشرد من آويته، أو تسلم إلى البلاء من كفيته ورحمته)

 كان في المدينة المنورة شاب وأخبروا النبي صلى الله عليه وآله بأنه يحتضر فطلبوا من النبي صلى الله عليه وآله أن يحضره فجاء النبي صلى الله عليه وآله وجلس عند فراشه وأراد الشاب أن يتشهد فلم يطاوعه لسانه فسأل النبي صلى الله عليه وآله عن حاله، أتارك للصلاة هو؟ قيل: لا، قال صلى الله عليه وآله: أمانع للزكاة؟ قيل:لا. قال صلى الله عليه وآله: أعاقّ لأبيه؟ قيل: لا، قال: أعاقّ لأمه؟ قيل: نعم.

فدعا النبي صلى الله عليه وآله أمه وقال لها: أيكون في حلّ منك؟ قالت: كيف أجعله في حلّ وقد لطمني. قال النبي صلى الله عليه وآله لمن حوله: علي بالنار، فقالت الأم: وما تفعل بها. قال صلى الله عليه وآله: لأحرقه جزاء على فعلته. قالت: لا تحرقه يا رسول الله حملته في بطني تسعة أشهر وغذوته حولين كاملين فإن كان ولا بد فهو في حلّ مني.

 هذه أم تفعل مع من عقها وأذنب بحقها وهي لم تخلقه ولم تمنحه نعمة الوجود، رق قلبها وعفت من إبنها ولم ترض أن يحرق فيكف بخالق الانسان وهو أرأف بعبده من الأم الشفيقة بولدها؟  هيهات أنت أكرم من أن تضيع من ربيته.

 

من وصايا المرجعية:

(الاهتمام بالفقراء والمحرومين)

يُلطِّف شهر رمضان المبارك المشاعر والأحاسيس بما جعل فيه من البرامج وخاصة الصيام،التي تجعل الإنسان يشعر بآلام الفقر ويعيش،ولو بنسبة مآسي المحرومين، لذا ينبغي للمؤمنين الكرام الاهتمام أكثر من ذي قبل بالفقراء والمحرومين في كل بلاد العالم، وخاصة في بلدهم، فقد استشرى الحرمان والفقر في كثير من البلاد من جراء المناهج الوضعية الناقصة، والابتعاد عن أحكام الله تعالى الكاملة والمستوعبة، ويكون ذلك خطوة في سبيل تقليص هذه المعاناة المؤلمة.

 

قصة اليوم:

(المعاهدة مع البريطانيين)

عندما أصدر المجدد الشيرازي الكبير فتواه، بعث الحاكم ناصر الدين شاه (القاجاري) مندوباً إلى الإمام الشيرازي ليشرح له فوائد المعاهدة مع البريطانيين، لعله يقنع السيد في سحب فتواه.

دخل المندوب على السيد الشيرازي، وأخذ يتكلم بكلام مسهب حتى انتهى بعد اطناب وتملق.

فكان جواب الشيرازي الكبير، هذه الكلمة الشريفة فقط: (لا الله إلا الله).

ثم أمر السيد بإحضار القهوة إشارة إلى ختام الجلسة.

خرج المندوب الإيراني وعاد مرة أخرى في اليوم الثاني، وهو يعيد كلامه الأول بأسلوب آخر، ولما انتهى من كلامه، أعاد السيد الشيرازي كلمته بإضافة (ثم) فقال: (ثم لا اله إلا الله).

وهكذا أمر بإحضار القهوة إشارة إلى انتهاء اللقاء.

ولما رجع مندوب الشاه، سأله الشاه ماذا كانت النتيجة؟

فقال المندوب الذي كان مرهقاً من سفرته إلى العراق: (لا شيء، فقد قال السيد: لا اله إلا الله).

 

من فوائد الصوم:

(الأخلاق)

نستطيع ان نعرف علم الأخلاق بأنه: علم الواجب لان معنى الواجب هو الالتزام بأداء عمل مفروض، على ان يكون هذا العمل غير قائم على القهر ولا على المنفعة فالعمل القائم على القهر ليس عملاً أخلاقياً بل كثيراً ما يكون ضد الأخلاق لأن عنصر الإرغام يسلب حرية الإنسان وعزته فيغدو الإنسان (آلة) لا تعرف الأخلاق والعمل القائم على المنفعة لا يكون عملاً أخلاقياً لأن الإنسان لا يؤديه ايماناً به، بل ايماناً باجرته، فيفقد العمل صفته الذاتية المستقلة، ليصبح عملاً طريقاً يتقمص صفة هدفه، وإنما العمل الأخلاقي هو العمل الذي يأتي به الإنسان لذاته المجردة، ولا نكاد نجد عملاً ينطبق عليه هذا التعريف أظهر من الصوم، لان الصائم لا ينال جزاءاً على ذات الصوم ـ وإن نال الجزاء على صورته الظاهرة ـ ولا يفرض عليه إلزام قهري ـ وإن فرض الزام على القيام بصورة الصوم ـ لأن حقيقة الصوم لا تبرز للوجود إلا بعد اكتمال شرائطه، وكل إنسان يستطيع أن يفطر دون أن يعلم به أحد، فلا يقع ذات الصوم الحقيقي، مقابل الأجرة، ولا تحت القهر.

بالإضافة إلى أن الصوم، يهدأ الأعصاب، ويخفف دورة الدم، تهدأ فورة الجسد، فيحيا الصائم بروحه أكثر منه بجسده، فيكون انقياده لعقله أسهل من غير أحيان الصوم، فتنطلق في نفسه الفضائل دفعة واحدة، فتطغي غرائز الفضيلة على غرائز الرذيلة، ويسامح أخاه، ويصفح عن المسيء، ويسعى للمصالح العامة، ويصل الرحم ويتحرك في عقله حب التأمل والتفكير في فلسفة الغنى والفقر، فتجيش عواطفه، ويود لو يستطيع ان لا يرى جائعاً أبدا، وان يسخو بكل ما لديه لإنقاذ الناس من الجوع، والذي يقاسي من الأمرين، فيندفع إلى تفقد الأهل والأرحام وإطعام الجائعين ومساعدة المحتاجين.

 على أن الصائم الجائع، يكون أبعد الناس، عن التفكير في الخداع والخصام، ولأنه لا يجد الحول الذي يؤهله للخشونة والغلظة، وإنما يكون رفيقاً سهلاً، فيكون أصدق الناس لهجة، وأوفاهم وعداً، وأبعدهم عن الأذى والشر.

حديث رمضان: ص136

 

استفتاءات رمضانية:

(طبقاً لفتاوى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله)

س: زوجتي عليها صوم أيام من شهر رمضان الماضي بسبب الحيض ولم تقضها إلى الآن وقد علمنا قبل أسابيع قليلة أنها حبلى، ويصادف موعد الولادة قبيل شهر رمضان القادم، وهي غير قادرة على قضائها في هذا الوقت، فما الحكم في ذلك؟

ج: إذا أمكنها القضاء (بلا ضرر أو حرج) قبل شهر رمضان المبارك فتقضي، ولو لم يمكنها القضاء إلى بعد شهر رمضان القابل فتقضي بعده مع دفع مد من الطعام لكل يوم، علماً بأن المد يساوي ثلاثة أرباع الكيلو تقريباً من الحنطة أو الشعير أو الدقيق أو الخبز أو نحو ذلك.

 

س: زوجتي عليها قضاء سبعة أيام من شهر رمضان بسبب الحيض، فعند ما صامت تطوعاً في عيد الغدير أخبرها بعض الأخوة بأنه لا أجر لها، لأنها لم تقض الصيام الواجب أولاً فهل هذا صحيح؟

ج: من كان عليه صوم قضاء لا يصح منه صوم مستحب، نعم لها أن تصوم يوم الغدير بنية الإثنين (القضاء الواجب وصوم يوم الغدير) فتحصل على ثواب صوم يوم الغدير مضافاً إلى أداء يوم مما عليها من القضاء.

 

س: ما هي الموارد التي توجب الكفارة؟

ج: تعمد الصائم التقيؤ، أو الارتماس في الماء (أي إدخال تمام الرأس في الماء)، أو الاحتقان بالمائع في النهار، أو صار جنباً ليلاً واستيقظ ثم نام ثانية ثم استيقظ من نومته الثانية ثم عاد إلى نومته ثالثة ولم يستيقظ إلى أذان الفجر، وكل من يأتي بمبطل آخر عمداً وكان يعلم أن هذا يبطل صومه.

 

(اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء)

يعد الإمام السجاد عليه السلام سبعة ذنوب تمنع استجابة الدعاء:

1ـ سوء النية: النية هي القصد والهدف الحقيقي وعلى الإنسان أن يهدف إلى خير المجتمع ويتمنى سعادة الجميع وإنّ حسن النيّة من الأهمية بحيث أصبحت مناطاً في حسن الجزاء والثواب فمجرد قصد الخير يثاب عليه المرء وان لم يتمكن من فعله أو القيام به.

2ـ الانطواء على صفات قبيحة: إن صفات مثل سوء الظن والنفاق والحقد، والعجب، هي ذنوب كبيرة وخطيرة ولها نتائج وخيمة في حياة الإنسان في الدنيا والآخرة.

3ـ النفاق:  لاشك في قبح النفاق ودناءة ذي الوجهين الذي يقابل المؤمنين متظاهراً بأنه معهم فإذا وجد فرصة طعنهم بخنجره من الخلف، طعنة كلها غدر ودناءة وخسّة وهم أسوأ من الكفار وقد قال الله عزوجل: (أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار).

4ـ عدم التيقن بإجابة الدعاء: ان الإنسان المؤمن الذي يضمر الإيمان ويظهر الخلق الكريم ويمارس العمل الصالح يجب عليه أن يرجو رحمة ربه ويحسن الظن بالله وأن يجتنب سوء الظن في كل حال من الأحوال.

5ـ التأخر في أداء فريضة الصلاة: الصلاة من أعظم العبادات وأجملها، والصلاة أعظم بركة على الإنسان لأن الصلاة تحمي الإنسان من الفحشاء والمنكر وإنّ أداء الصلاة في أوقاتها هو من الواجبات ومن حرم من هذه النعمة المباركة، فقد حرم من شفاعة الشافعين.

6ـ ترك الصدقة والإحسان: الإحسان إلى الفقراء والتصدق على المساكين والبؤساء من أسباب رضا الله تبارك وتعالى ونزول الرحمة وإجابة الدعاء ودفع البلاء. وكما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وآله: الصدقة تمنع سبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص.

7ـ الفحش في القول وتلويث اللسان باستخدام الكلمات البذيئة: اللسان من نِعَم الله وبدونه لا يستطيع الإنسان نطقاً، ويستطيع الإنسان أن يقول به خيراً فهو وسيلة إرشاد ونصح، وبه يتفاهم الناس وهو مع ذلك كالسكين فمرة تستعمل في ما فيه نفع الناس وخيرهم ومرّة ترتكب به الجرائم، وقد قيل: اللسان جِرمه صغير وجُرمه كبير وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه.