اليوم العاشر

السبت 10 شهر رمضان المبارك 1431 هـ

 

 

دعاء اليوم العاشر:

اللهم اجعلني فيه من المتوكلين عليك واجعلني فيه من الفائزين لديك

واجعلني فيه من المقربين إليك بإحسانك يا غاية الطالبين

 

استماع وتحميل

 

 

حكمة اليوم:

للإمام المجدد الثاني آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته:

(الزواج المبكر من موجبات تجديد الحياة، فهو ضمان من الفساد والكآبة والقلق والمرض)

 

 

حدث في العاشر من شهر رمضان المبارك:

* من السنة الثامنة للهجرة فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة ودخل البيت الحرام وحطم جميع الأصنام التي كانت في البيت الحرام وعلى الكعبة.

 * وفيه: توفيت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد زوج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وكانت سلام الله عليها الأولى من زوجات الرسول صلى الله عليه وآله وخلال مدة حياتها لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله أحداً من النساء إحتراماً لها. إن ما أسدته السيدة خديجة عليها السلام من خدمات جليلة للإسلام ولرسوله صلى الله عليه وآله والمسلمين لا تعد ولا تحصى واكبر فضيلة لهذه السيدة أنها أم الزهراء سلام الله عليها ومنها كانت ذرية الرسول صلى الله عليه وآله.

 

 

 

كلمة اليوم:

نحن جميعاً بحاجة إلى ترويض وانتباه بحيث إذا دخل أحدنا شهر رمضان وخرج منه يكون قد تغير ولو قليلاً. وشهر رمضان المبارك هو مناسبة جيدة جداً للإنسان كي يغيّر نفسه. فلا توجد فرصة للرياضة الروحية، وترويض النفس أعظم من الصوم لأن الإنسان الخاوي البطن تقل شهواته، كل حسب الأجواء الروحية التي تقربه إلى الله تعالى. وهذه الأجواء الرائعة متوافرة في شهر رمضان، أي أن أجواء هذا الشهر تساعد الإنسان على ترويض نفسه. فلنتخذ من هذا الشهر الكريم مناسبة لتغيير أنفسنا فيه حقيقة.

  إن شهر رمضان هو شهر الله سبحانه وتعالى، اختص به دون باقي الشهور، فهو شهر لتنظيم حياة الإنسان والتغيير نحو الأفضل والتطهر من كل دنس، والطاعة لله سبحانه، وفيه يغفر الله للإنسان كل يوم وليلة أضعاف ما يغفر في سواه من الشهور، كما خصّه بليلة القدر التي هي أعظم من ألف شهر، ويغفر الله فيها ما لا يغفر في غيرها من الليالي والأيام، وكذلك يغفر الله في أوله ووسطه وآخره. فشهر رمضان هو شهر العفو العام. فمن لم يُشمل بالعفو فيه فهو الشقي حقاً.

 

 

قصة اليوم:

(هكذا هو القائد الإسلامي)

كان عبد الله بن جعفر بن أبي طالب جواداً

جاء في الحديث عن فاطمة الزهراء عليها السلام أنها أعدت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم رغيفين من الخبز وأهدته إليه.

فقال النبي لها: ما هذا؟

قالت: خبز اختبزته، ولم أستطع أكله دونك.

فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم منها، وأكل منه حتى شبع، ثم قال لها: لم يدخل جوف أبيك طعام قبل هذا منذ ثلاثة أيام.

هذه فاطمة الزهراء سلام الله عليها أفضل نساء العالمين وزوجة علي المرتضى عليه السلام، وأم الحسن والحسين عليهما السلام.

 

 

(ذكرى وفاة السيدة خديجة عليها السلام)

حينما تستكمل النفس نصيبها من الدنيا أفراحها، وتتجاوز تلك المعاناة والآهات في شعب أبي طالب عليه السلام في اختبار أحزانها، تلألأت في صفحات عمرها بالخير شاكرة منفقة، وفي البؤس والحرمان صابرة فتأرج الخير فرحاً في نفقاتها وتعالت الآهات والأحزان افتخاراً في صبرها، فلازمها المرض لكي يتمم سعادتها الأزلية في الآخرة.

ولما مرضت السيدة خديجة عليها السلام مرضها التي توفت فيه دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله والدمع يتغرغر في عينه فقال لها: بالكره مني ما أرى منك يا خديجة، وقد جعل الله في الكره خيراً كثيراً، أما علمت أن الله قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران، وكلثوم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون.

قالت: وقد فعل الله ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم. قالت: بالرفاه والبنين.

فلما تمت لها كل الكمالات، وتوطنت فيها الرتب العالية وشع نور أنفاقها وحلاوة كلامها وصدق إيمانها، توفت خديجة عليها السلام قبل الهجرة بثلاث سنوات (لعشرة خلون من شهر رمضان).

وسمى رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك العام حيث فقد فيه عمه أبو طالب وزوجته خديجة (بعام الحزن).

 

 

قصة تسبيح الزهراء عليها السلام

 هل تعرف قصة تسبيح الزهراء؟ وهل تعرف أن فيها ثواب عظيم جداً.

وهل تعرف أن تسبيحة الزهراء عليها السلام هدية من رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة؟ والآن إليك قصتها:

لقد أصاب فاطمة عليها السلام التعب والارهاق والنحول من جراء أعمال البيت ومداراة الأبناء وتعليم بعض النساء فقررت عليها السلام أن تذهب إلى أبيها النبي العظيم صلى الله عليه وآله وتطلب من أن يبعث معها من يعينها في أعمال البيت من الجواري، وعند ما مثلت أمام النبي صلى الله عليه وآله وأخبرته بالأمر، قال لها النبي صلى الله عليه وآله ولعلي عليه السلام: ألا أعلمكما خيراً مما سألتماني؟

فقالا عليهما السلام: بلى.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: كبرا أربعاً وثلاثين، وأحمدا ثلاثاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين.

وهكذا اقتنعت فاطمة عليها السلام بهذا الحل المعنوي وآثرته على الحل المادي.

فهي عليها السلام دائماً تنظر إلى طريق المجد المخلد ولا تغرها مباهج الحياة الدنيا، لأنها ترنوا إلى الحق سبحانه وتعالى فكانت هذه التسبيحة لا تفارق شفتي فاطمة الزهراء عليها السلام حتى صارت سنة جارية إلى يومنا هذا وقد واظب عليها الأئمة الهداة عليهم السلام بكثافة وأرشدونا إليها بعد كل صلاة لنتذكر فاطمة عليها السلام بعد كل صلاة ونذكر معها المعنويات والقيم ونقدمها على الماديات.

من سيرة المعصومين: ص54

 

 

كلمات نيـرة:

(من كتاب الصوم لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله)

إن تقدم العلم أثبت ما للصوم من النفع للروح، والنشاط للجسم، بينما نرى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث يهتف قبل أربعة عشر قرناً قائلاً: (صوموا تصحوا).

هناك يمكن أن يشوه الأذهان إشكال، من حيث إنا نعترف بما للصوم من النفع الذي سبب وجوبه عن الله العلي العظيم، فما العلة في أن وضع في شهر معين. فلم لم توضع في أيام متفرقة خلال السنة؟!

وفي جواب ذلك نقول:

أثبتت نظرية في علم الصحة: أنه من الواجب لاسيما على المتقدمين في السن، أن يصوموا يوماً على الأقل في كل أسبوع.. أو أسبوعاً في كل شهر.. والأحسن شهراً في كل عام. إذ قد ثبت إن الإنسان غالباً ما يصاب ببعض البؤرات الصددية التي تتكون داخل جسمه، وتصب إفرازاتها الدم ولا يشعر الإنسان بها إلا إذا زاد الإفراز، فإن الإنسان يمرض فجأة بأمراض قد تكون التسمم أقلها وقد عرف أن الصوم خير وسيلة لتجنب الإصابة بهذه البؤرات إذ عندما تقل المواد الغذائية في الجسم يبدأ الجسم في استهلاك أنسجته الداخلية، وأول ما يستهلكه منها الخلايا المصابة التي تكون قد ضعفت نتيجة الالتهاب، كما يذيب الصوم أية أورام صغيرة في أول تكوينها ويمنع تكوين الحصوات والرواسب الجيرية إذ يحللها أولاً بأول.

 

 

من فوائد الصوم:

(الثبات)

إن الإرادة في النفس بمنزلة مركز الأعصاب في الجسد، فمتى تقوت (الإرادة) تفرعت عنها صفات كثيرة، فإذا قويت (إرادة) الفرد حتى سيطرت على نفسه، لا تتمرد عليه أعصابه، ولا ترتبك مشاعره، ولا يغيب عنه شعوره، مهما عصفت به الأزمات، وإنما يصبح رجلاً مفكراً صموداً صبوراً، لا يكاد يثور في أوانها وغير أوانها، بل يبقى إنسانا متمالكاً، قاد عنان ذاته، ومرن على تحمل الصعاب، فيرسخ في موضع أقدامه، محافظاً على الهدوء والأهوال، ويتشذر الناس ـ من هنا وهناك ـ مغلولة خوارة، ويبقى هو رابطاً، لا تزعزعه الشدائد والأخطار، وإنما يتلقاها بفائض إيمان وشجاعة مطبوعة، فهو الذي راض نفسه على المخاطر في سبيل الله وفي سبيل الله وحده، ولا يزال يغذي إيمانه وعزائمه بالصوم شهراً من كل عام.

هكذا الصوم، يجعل المسلم شاعراً بأنه سيد نفسه وإرادته، وانه هو وحده الذي تعود الصبر والثبات ليملك بنفسه مصيره ويقود مستقبله و(الثبات) فضيلة عظيمة، وكان فلاسفة العالم ـ قبل الإسلام ـ وكثير من المرتاضين ـ حتى اليوم ـ يفرضون على أنفسهم الشدائد القاسية، لعلهم ينالوا بعض (الثبات) ولكنهم ـ بالرغم من قسوة فرائضهم ـ لا يبلغون ما يبلغه المسلم بالصوم.

ولقد أرهق علماء النفس والاجتماع أنفسهم، ليوفروا للإنسان علاجاً يسبغ عليه الثبات، فلم يبلغوا ما بلغه الإسلام. ولم يقدروا على إنقاذ البشرية، من ألوان التوترات، التي تجدها اليوم، ولم يجدها المجتمع الإسلامي في الصدر الأول، بفضل الصوم.

ولم تملك القوانين الوضعية، ـ حتى اليوم ـ رغم تطوراتها المستمرة أن توفر للإنسان الفرصة الكافية ـ التي اعتبروها أساس الثبات ـ التي أتاحها الإسلام لشعوبه في شهر رمضان.