مكتب المرجع الشيرازي في كربلاء المقدسة يقيم مجلس عزاء الإمام الجواد عليه السلام

 

 

 الأربعاء الآخر من شهر ذي القعدة الحرام 1430هـ ذكرى شهادة تاسع أئمة الهدى من آل بيت الرسالة والطهارة الإمام محمد الجواد عليه السلام أحياها مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة ببرنامج استهل بتلاوة آيٍ من الذكر الحكيم بصوت الشيخ حسين الحلي، ومن ثم اعتلى المنبر الشريف فضيلة الخطيب الشيخ أبو أحمد الناصري مستمداً محاضرته من قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) النساء:59.

يعيش العالم اليوم سيما الأمة الإسلامية في حالة صراع عقائدي عنيف عبر وسائل الإتصال التي أفرزتها التكنلوجيا الحديثة من فضائيات ومواقع ألكترونية فضلاً عن الكتب والجرائد والمجلات، فالمتوجب على المؤمنين وبالأخص طلبة العلم والكتاب والخطباء ابراز مظاهر ومعالم مدرسة الحق مدرسة أهل البيت عليهم السلام.

الآية الكريمة المتقدمة أنقسمت الأمة إزاءها على قسمين تمثلت بمدرسة الخلفاء والملوك في قبال مدرسة أهل البيت عليهم السلام في الوقت الذي اتفق فيه الجميع على مسألة الطاعة لله والرسول والاختلاف حصل في الثالث وهو أولي الأمر فقالت مدرسة أئمة الهدى والرسالة أن أولي الأمر هم الأئمة المعصومين عليهم السلام فيما قالت المدرسة المقابلة بأنهم الحكام والملوك، وكل من المدرستين جاء بأدلة يطول المقام بايرادها، وللمناقشة هنا نقول:

إنَّ الآية المباركة فصلت بين اسم الذات الإلهية والرسول بكلمة أطيعوا فيما جعلت أولوا الأمر والرسول في جانب واحد بلا فصل الأمر الذي نستفاده وجوب أن يكون أولوا الأمر نفس الرسول صلى الله عليه وآله لا فرق إلا بالنبوة وكذا فإن العقل يؤيد ذلك فلو كان اولوا الأمر مختلفين من حيث العصمة عن الرسول صلى الله عليه وآله فبالتأكيد سيترتب الظلالة على ذلك للمؤمنين فمن يتبع من يخطأ يظل بلا شك.

وأضاف قائلاً: إن الواقع العملي المأخوذ من سيرة الأمة موضح لذلك فكم من مرة يتم الرجوع فيها الى أئمة أهل البيت عليهم السلام ليكون قولهم الفصل في ذلك والقصص كثيرة لا يسع المقام بذكرها.

ومن هنا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله في كثير من المواقف شدد على أهمية أمر الإمامة من بعده ابتداءاً من أول الدعوة والى خاتمة حياته الشريفة وعندما نزل قوله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الفرقان:214 أكد الرسول صلى الله عليه وآله على أن الخليفة والإمام من بعده هو علي بن أبي طالب عليه السلام، وكذلك عند بيعة العقبدة أكد الرسول صلى الله عليه وآله على الأنصار ان لا ينازعوا هذا الأمر أهله.

كما وأضاف: أن متبني رأي المدرسة المقابلة يتخبطون في تحديد معنى أولوا الأمر ففي الوقت الذي يقولون فيه أنهم الحكام وان كانوا جائرين نجد في الواقع العملي أن الحكام ذاتهم يرجعون الى العلماء لحل الكثير من القضايا وبالتالي كلامهم هو النافذ،  إذاً فيكون الأمر غامضاً في مسألة تحديد أولي الأمر بين الحكام والعلماء.

كما وذكر بعض الأدلة والمؤيدات لما تقدم ومن ثم عرج لحياة الإمام الجواد عليه السلام صاحب الذكرى طارحاً للمناقشة بعض المواقف الحاسمة في حياته الشريفة والظروف السياسية والإجتماعية والفكرية التي اكتنفت حياة هذا الإمام العظيم، ليختتم المجلس بواقعة شهادته المفجعة بالسم الذي أمر به المعتصم العباسي.

هذا وختم برنامج الإحياء بقصيدة عزاء بصوت الرادود ملا حازم الكربلائي.