|
|
|||||
|
مكتب سماحة المرجع الشيرازي يقيم مجلس عزاء الإمام الصادق عليه السلام
أقام مكتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة مجلس عزاء الإمام الصادق عليه السلام إحياءً لذكرى فاجعة شهادته عليه السلام وذلك في يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر شوال المكرم 1433 للهجرة. مجلس العزاء استهل بتلاوة قرآنية كريمة عطرة بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف ومن ثم اعتلى المنبر المبارك فضيلة الخطيب السيد صالح القزويني منطلقا من قوله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ) الزمر:9. ومن ثم عقّب قائلا: الله سبحانه بعد إن صرح العلم هو ضابطة التفضيل الإلهي بين إنسان وآخر نجد في آيات أخر كذلك وضع ضوابط أخر منها قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات:13، فالتقوى ضابطة التفضيل كذلك، ولا يخفى وجود معايير أخرى للأفضلية منها التصريح بكون هؤلاء من أهل الجنة أو من أهل النار. إذاً فالآية الكريمة موضوع البحث تمثل احد الضوابط والمعايير في التمييز والتفضيل الإلهي بين البشر، ولدا التأمل فيها نجد هناك أصناف ثلاثة: العلماء والجهلاء وأولوا الألباب أي أصحاب العقول، وعليه فان الله سبحانه فضّل أهل العلم ونجد في الروايات الشريف كذلك ذات التفضيل ولله در ابا ذر الغفاري حيث يقول: «القلب الذي لا علم فيه كالبيت الخراب الذي لا عامر له». نعم ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديثه للحواري الجليل كميل بن زياد النخعي: «يا كُمَيل بن زياد، إن هذه القلوب أوعيةً, فخيرُها أوعاها, فاحفَظْ عنّي ما أقول: الناس ثلاثة: فعالِمٌ ربّاني، و متعلّم على سبيل نجاة، وهمجٌ رَعاع أتباعُ كل ناعق، يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق فيَنجوا !... يا كميل: العلم خيرٌ من المال، العلم يحرسك و أنت تحرس المال، المال تنقصه النفقة، و العلم يزكو على الإنفاق، وصنيع المال يزول بزواله. يا كُمَيل بن زياد، معرفة العلم دِين يُدان به. به يكسب الإنسانُ الطاعةَ في حياته، وجميلً الأحدوثة بعد وفاته. والعلم حاكم، والمال محكوم عليه!... يا كميل!.. هَلَك خزّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقيَ الدهر!.. أعيانُهم مفقودة, و أمثالهم في القلوب موجودة. ومن ثم تحدث حول جوانب من حياة الإمام الصادق عليه السلام قائلاً: ولد الإمام عليه السلام على رواية في سنة ثمانين من الهجرة وأخرى في ثلاثة وثمانين، ومضى شهيدا مظلوما محتسبا عام مائة وثمان وأربعين، وعلى الرواية الأولى عاش ثمان وستين سنة وعلى الثانية خمس وستين. وأضاف اغتنم الإمام عليه السلام فترة عمره الشريف في تقوية الإسلام وتثبيت قواعد المذهب الجعفري الشريف، لاسيما وانه عاصر فترة سقوط الدولة الأموية وقيام العباسية، فأسس الجامعة الإسلامية الكبرى التي خرجت الآلاف من العلماء، فكان الإمام خير مصداق للحديث الشريف: «اغتنموا الفرص فإنها تمر مر السحاب». ومن ثم ذكر العديد من تلامذة الإمام عليه السلام بإيجاز حتى أولئك الذين حضروا عنده فترة قليلة كأبي حنيفة إمام الأحناف ومالك إمام المالكية وما شهدا به من فضل الإمام عليه السلام. بعد ذلك تطرق للبحث حول الأوضاع السياسية مؤكدا على الحقد الدفين والمتزايد من قبل ابو جعفر الدوانيقي العباسي للإمام الصادق عليه السلام وخوفه من مكانته وشعبيته المتزايدة وإصلاحاته الكبيرة فحاول قتله عدة مرات إلى أن دس السم إليه فقتله مظلوما شهيدا.
|
|||||
|
|