سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: مذهب أهل البيت عليهم السلام سيعمّ معظم الدول بالقرن الحالي

أكّد المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، على الأهمية القصوى والضرورة الملّحة في الاهتمام بجيل الشباب، بنين وبنات، وتربيتهم وتثقيفهم بتربية وتعاليم وثقافة أهل البيت الأطهار صلوات الله عليهم، نظراً للظروف الحالية التي تمرّ بها العديد من البلاد الإسلامية، بالأخصّ في الجوانب السياسية والثقافية، والتغيرات الحاصلة فيها، والظروف الجديدة التي ستحلّ عليها، كتوفّر الحريات، مشدّداً بأن للشباب الدور البالغ والرئيسي في صناعة المستقبل الزاهر والسليم لكل بلد ومجتمع.

أكّد ذلك سماحته دام ظله، في توجيهاته القيّمة بجمع من الفضلاء والخطباء، كان منهم فضيلة الشيخ كاظم العمري من المدينة المنورّة، وفضيلة الشيخ محمد سعيد العرادي من البحرين، وفضيلة الشيخ عبد العظيم العطية من الإحساء، الذين زاروا سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، في السادس من شهر شعبان المعظّم 1435للهجرة.

وقال سماحته أيضاً: عليكم الاهتمام بالشباب، ورعايتهم وتثقيفهم بثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم، بالأخصّ في هذا اليوم، لأن الشباب هم صنّاع المستقبل. فقد قال شاعر:

إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصداً           ندمت على التفريط في زمن البذر

وبيّن سماحته: كان السيد مهدي القزويني زميل الدراسة مع الشيخ الأنصاري وشريف العلماء قدّس سرّهم. وكان فقيهاً ومرجعاً وأستاذاً، وتأخر وفاته عن وفاة الشيخ الأنصاري بسنوات.

في أواخر حياته صمّم على شدّ الرحال إلى مدينة الحلّة، وذلك لأن هذه المدينة كانت مطوّقة بأهل الخلاف من العامّة، والشيعة كانوا قلّة في الحلّة وفي أطرافها. فترك إمامة الجماعة والفتوى ومنبر الدرس، وذهب إلى الحلّة. ونزل ضيفاً في إحدى مضايف عشائر الحلّة من أهل الخلاف. فعندما كان يصلّي وفق مذهب أهل البيت صلوات الله عليهم، كان الناس يسألونه أنه لماذا هكذا تصلّي؟ فكان يقول لهم هكذا كان يصلّي رسول الله صلى الله عليه وآله. فكان الناس من الرجال والنساء، وبالأخصّ الشباب، يتأثّرون به، ويستبصرون بنور أهل البيت صلوات الله عليهم. وكان السيد مهدي القزويني لا يترك المضيف إلاّ بعد تشيّع كل أفراد العشيرة. واستمر هكذا على هذا العمل، أي الانتقال من مضيف إلى آخر، إلى أن توفي رضوان الله تعالى عليه. ولما توفّي، كان قد تشيّع واستبصر بنور أهل البيت صلوات الله عليهم، بسببه قرابة (100) ألف! وهذا حصل في زمن ليس فيه حتى أبسط وسائل الإعلام الموجودة اليوم.

وشدّد سماحته بقوله: يجب الاهتمام بجانب تربية وإعداد الألوف من المبلّغين، ليدعوا الناس إلى أهل البيت صلوات الله عليهم، وأهمّ ما في هذا الأمر هو تربية علماء أتقياء.

وأوضح سماحته، أيضاً: إن الله تبارك وتعالى خير ربّ، وأهل البيت صلوات الله عليهم خير الناس، كما نقرأ في الرواية الشريفة عن مولانا الإمام الرضا صلوات الله عليه: «أَشْهَدُ أَنَّكَ نِعْمَ الرَّبُّ، وَأَنَّ مُحَمَّداً نِعْمَ الرَّسُولُ، وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ نِعْمَ الْوَلِيُّ» المستدرك: ج5، باب2 كيفية التشهّد وجملة من أحكامه، ص6، ح3. فإذا توجّه الإنسان بقلبه إلى الله تعالى، وأهل البيت صلوات الله عليهم، واستنصرهم وطلب منهم العون، وكان صادقاً في طلبه، فسيعينونه قطعاً. فالله تبارك وتعالى قد حصر الطريق إليه في أهل البيت صلوات الله عليهم، فقط.

وأضاف سماحته: قال مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «ما أخذ الله على الجهّال أن يتعلّموا حتى أخذ على العلماء أن يعلّموا» بحار الأنوار: ج2، باب13 النهي عن كتمان العلم، ص78، ح67. فعلى أهل العلم أن يعدّوا العدّة لهذا الأمر، أي الاهتمام بالشباب وتثقيفهم، حتى لا يقول الشباب يوم القيامة ان رجال الدين لم يعلّمونا.

وأكّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: أقول قطعاً ويقيناً، إنّ مذهب أهل البيت صلوات الله عليهم سيعمّ في معظم الدول، والقرن الحالي لا ينتهي إلاّ ويكون التشيّع قد انتشر في الكثير من الدول. فعليكم وعلى أمثالكم من أهل العلم، أن تساهموا في نشر التشيّع، لكي يكون لكم النصيب من الأجر والثواب. فساهموا في هذا الأمر المهم، بتأسيس المدارس والحوزات العلمية وفي إعداد وتربية المبلّغين.