مدرسة العلامة ابن فهد الحلي تعقد مؤتمرها التبليغي الحادي عشر

تحت شعار: «شهر رمضان منهل الفكر ومنهاج العمل»

امتثالاً لتوجيهات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بضرورة التبليغ ورعاية الخطباء عقدت حوزة كربلاء المقدسة ـ مدرسة العلامة الشيخ احمد بن فهد الحلي عليه الرحمة ـ مؤتمرها التبليغي السنوي الحادي عشر بمناسبة نهاية العام الدراسي وفي إطار استعدادات الخطباء والمبلغين في شهر رمضان المبارك تحت اشراف سماحة آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري، وبحضور الفضلاء والخطباء وطلبة العلوم الدينية.

المؤتمر عقد صبيحة يوم الأحد الخميس السادس من شهر شعبان المعظم 1435 هجرية تحت شعار: «شهر رمضان منهل الفكر ومنهاج العمل» وبإدارة آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري. وقد استهل بتلاوة قرآنية معطرة بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف، ومن ثم قدم فقرات الحفل فضيلة الخطيب الشيخ زهير الأسدي مباركاً للحاضرين حلول الأعياد الشعبانية ومبيناً أهمية هكذا مؤتمرات في الارتقاء بمستوى الخطباء وبالتالي الخطابة الدينية بشكل عام.

أولى كلمات المؤتمر كانت لسماحة العلامة الحجة الشيخ مصطفى العاملي مبيناً أهمية الاستعداد والتهيؤ لاستقبال شهر الخير شهر رمضان المبارك لاسيما وهو شهر التبليغ الديني وبيان التعاليم الإلهية للمجتمع، ووان مسألة التبليغ هي واجب كفائي يوجب على من تصدى له التفقه الحقيقي في الدين ومن ثم الإنذار كما بين ذلك القرآن العظيم، قال تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا  قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة: 122.

كما وبين أن العصر الحالي متميز بالانفتاح الكبير ووسائل الاتصال الحديثة فالعالم اليوم مجلس واحد وقرية صغيرة لا كالسابق الذي يقتصر فيه المتلقي على حاضري المجلس وهذا الأمر يزيد من مسؤولية الخطيب فعليه مخاطبة الشرائح الاجتماعية المختلفة، وكذا الأمر من جانب المتلقي فلم يعد أمر تلقي المعرفة اليوم على ما يسمعه من الخطيب بل الأمر أوسع من ذلك.  

كما وتحدث حول الدافع للتبليغ ودوره في النجاح الخطابي فإن كان الدافع هو العمل الخالص لله سبحانه نجح الخطيب في عمله والا فلا نجاح تام أبداً.

ثاني كلمات المؤتمر كانت كلمة سماحة العلامة الحجة المحقق السيد علي الشهرستاني وقد تحدث عبرها حول سلوك وأخلاق المبلِّغ مبيناً أهمية الجانب الأخلاقي في شخصيته كون المجتمع غالباً يضع الخطيب تحت المجهر مقتدياً به.

 ومن ثم تحدث حول الهدف من عمل كل خطيب مؤكداً ضرورة ان يكون الهدف هو تبليغ رسالة السماء مقتدياً في ذلك برسول الله صلى الله عليه واله والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم حيث لم يكن همهم الا تبليغ رسالة الله إلى المجتمع والدفاع عن الدين الحق، فلم يكن همهم المال ابداً فحري بالخطباء الإقتداء بهم والسير على نهجهم. وقد استشهد لذلك ببعض القصص الوقائع التاريخية من سيرة علماء الدين.

ثالث كلمات المؤتمر كلمة سماحة آية الله السيد مرتضى القزويني مستمدها من قوله تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا  قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة: 122.

فعّقب مؤكداً أهمية التفقه في الدين أصولا وفروعاً بالنسبة للمبلِّغ، فإن أتم ذلك جاء دور المرحلة الثانية وهي الإنذار وفق الآية الكريمة المتقدمة.

ومن ثم تحدث حول أهمية العمل التبليغي باعتباره وظيفة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وقد سار على نهجهم كبار علماء الطائفة رضوان الله عليهم فحري بطلبة العلم عامة والمبلغين خاصة الإقتداء بهم صلوات الله عليهم لاسيما برسول الله صلى الله عليه واله الذي تحمل أصناف الأذى في سبيل تبليغ رسالة الله سبحانه وإنقاذ الناس، وكذا أمير المؤمنين عليه السلام والسيدة الزهراء عليها السلام وسيد الشهداء صلوات الله عليه الذي بذل بهجته من اجل ذلك.

كما واستشهد لذلك بنبي الله نوح عليه السلام الذي بلّغ رسالة الله تعالى طيلة 950سنة بفنون الطرق التبليغية قال تعالى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً  وَنَهَاراً* فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً* وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً* ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً* ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً) سورة نوح: الآيات 5 و 6.

واستشهد كذلك بنبي الله إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا واله الصلاة والسلام وقد بلغ رسالة الله تعالى وهو شاب في الثامنة عشر من عمره وتحدى طغاة عصره وتحمل في سبيل ذلك الأذى والصعوبات الكبيرة.

ومن هنا اخذ ببيان الصعوبات التي تكتنف عمل الخطيب وهمية الاستعداد النفسي لتحملها في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى ونشر الدين الحق.

 رابع الكلمات كانت كلمة سماحة العلامة الحجة الشيخ محمد تقي الذاكري ـ مدير مكتب سماحة المرجع الشيرازي في مدينة النجف الاشرف ـ منطلقا من قوله تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ) سورة آل عمران: 139.

فقد بحث عبرها مسألة العلو وانه مختص بالمؤمنين فقط وهو العلو الحقيقي، أما غيرهم فربما لهم نوع علو ظاهري غير حقيقي، ومن هنا أكد أهمية أن يكون العلو للمؤمنين أي لشيعة أهل البيت عليهم السلام لتوفر عوامل الارتقاء لاسيما لطلبة العلم والمبلغين المجاورين لسيد الشهداء عليه السلام حيث الأنفاس القدسية فما من نبي أو رسول الا ويأتي لزيارة سيد الشهداء عليه السلام وكذا فان كربلاء المقدسة هي قطعة من الجنة  وهذا بعد له تأثيره الكبير وبالأخص وان سيد كربلاء هو الإمام الحسين عليه السلام.

كما وان طلبة مدرسة العلامة ابن فهد الحلي  يتكاملون علمياً وأخلاقياً تحت ظل مرجعية رشيدة شُهد لها بالعلم الغزير والأخلاق النبيلة الرفيعة.

وأضاف: لذا ينبغي على الأخوة المبلغين التميز والاتصاف بالهمة العالية لبلوغ أعلى المراتب فبذلك يكونوا مصداق الآية الكريمة المتقدمة.

خامس كلمات المؤتمر كلمة العلامة الحجة الشيخ حسين الأميري، وقد استمدها من قوله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ  وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) سورة المجادلة: 11.

قال عبرها: بأن سيرة العقلاء قائمة على ان صاحب الاختصاص له المكانة العليا دائماً، وهذا الأمر ليس حكراً على العلوم الدينية بل شامل لجميع فروع العلوم الحياتية العامة والاختصاصات المختلفة، بل ان من كان تخصصه أدق وأعمق وأعلى رتبة من زملاءه فان مكانته تكون أعلى.

وبعد هذه المقدمة بيَّن ان على الخطيب والمبلّغ مواصلة التحصيل الحوزوي وعدم الانقطاع فمثله كمثل السمكة ان خرجت من الماء تدريجيا تموت فكذا الخطيب ان انقطع عن الحوزات والمحافل العلمية تدريجياً يذهب علمه.

ومن ثم أكد على محاور ثلاث ينبغي على كل مبلغ مراعاتها في الوقت الحالي:

الأولى: الهمة العالية والإعداد الجيد للمحاضرة قبل ارتقاء المنبر ووعظ المجتمع ففي ذلك عامل نجاح مهم، واستشهد لذلك ببعض كبار الخطباء حيث أن فترة إعداد المحاضرة الواحدة لديهم تستغرق ثمان الى عشر ساعات.

الثانية: اغتنام فرصة التبليغ الرمضاني في الدفاع عن الإمام المهدي المنظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، حيث ان عالم اليوم يشهد هجمات شرسة ضد الإيمان به صلوات الله عليه فيجب بيان الأدلة وتفنيد ادعاءات المشوهين لهذه الحقيقة، وحماية المجتمع من الانجراف وراء الكثير من الشبهات والترهات التي يثيرها أعداء أهل البيت عليهم السلام فيما يخص الإمام المهدي عليه السلام.

الثالثة: توجيه المجتمع نحو العلماء الربانيين وإتباع تعاليمهم وإرشاداتهم، فالكثير اليوم من ضعاف النفوس من الجهال حقيقة، اخذوا بإثارت الفتن وتوجيه الكلام غير العلمي النابع من جهلهم بحق علماء الدين الربانيين فينبغي بيان مكانة العلماء وانه نواب الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريفة.

 وفي ختام المؤتمر وبمناسبة الأعياد الشعبانية المباركة اعتمر بعض طلبة العلوم الدينية العمامة الشريفة على يد سماحة العلامة الحجة السيد مهدي الشيرازي، كما وقُدّمت الهدايا لطلبة العلم المتميزين.