إحياء الذكرى السنوية الأولى لرحيل العلامة الفراتي في كربلاء المقدسة

 

بمشاركة وفد مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة, وكذا كوكبة من اصحاب السماحة والفضيلة ورجال الدين وطلبة العلم وخطباء المنبر الشريف وشخصيات سياسية ووجهاء ومؤمنين أقامت هيئة محمد الأمين الثقافية بتاريخ الأربعاء الرابع والعشرين من شهر شعبان المعظم 1432هـ حفل احياء الذكرى السنوية الاولى لرحيل العلامة الشيخ فاضل الفراتي.

 استهل الحفل بتلاوة آي من الذكر الحكيم, ومن ثم كانت كلمة مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله قام بالقائها فضيلة الخطيب الشيخ زهير الأسدي متحدِّثاً حول السمات الخاصة في شخصية الفقيد الفراتي وتأثيره الكبير في زملاءه اثناء التحصيل الدراسي والعلمي وتمسكه الواضح بل القوي بالنهج القويم نهج العترة الطاهرة وسيدها صلى الله عليه وآله.

 ومن ثم استطرد في الحديث حول جهاد الفقيد أبان الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991م ودوره في حشد الناس والمؤمنين للجهاد ضد الطاغية المقبور وحزبه الكافر. بعد ذلك تحدث حول هجرة الفقيد من العراق اثر احباط الانتفاضة وسيطرة العفالقة مرة اخرى على العراق وكربلاء المقدسة ليتوجه إلى معسكر رفحة في السعودية ومن ثم إلى ايران, وفي قم المقدسة واصل تحصيله العلمي وبعد سقوط النظام العراقي البائد كان من المسارعين في العودة إلى بلده والمساهمة في اعادة بناء بلده المظلوم وكذا الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة, وتحدث كذلك عن دور الفقيد في احياء الشعائر الدينية لاسيما الفاطمية والحسينية منها, لما لها من دور فاعل في مسألة الانتماء والولاء لمدرسة أهل البيت عليهم السلام.

ثالث فقرات حفل الاحياء كانت لكلمة سماحة آية الله السيد مرتضى القزويني وقد استمدها من قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى‏ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ)  يس: 12.

والحديث النبوي الشريف: «ما مات من مات وخلَّف ثلاثاً, علم ينتفع به الناس, او صدقة جارية, او ولداً صالحاً يدعو له».

 ويبن سماحته: ان الفقيد صاحب الذكرى قدس سره كان مصداقاً للحديث الشريف, فقد ترك من المؤلفات ما انتفع به الناس, ومن الصدقات الجارية كذلك وهذه الهيئة احداها فهي اثر من آثاره المباركة, لذا فهو باق ما دامت آثاره موجوده, قال أمير المؤمنين عليه السلام لكميل رضوان الله عليه: «هلك طلاب الأموال وهم احياء والعلماء باقون ما بقي الدهر». وان هذه الأعمال الصالحة هي ميزان اعماله ان شاء الله, قال تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) التوبة: 105.

 ومن الناحية الفكرية بين سماحته: ان الساحة الاسلامية اليوم بشكل عام والعراقية على وجه الخصوص تتعرض لهجمات من جهات عدة, فالواجب التحرك والعمل الجاد المثابر للوقوف بوجهها, وان من ابرز مظاهر الغزو الثقافي واستبدال الهوية الحقيقية والسمات العامة للمجتمع المؤمن ما يحصل اليوم بين طبقات الشباب لاسيما في الجامعات التي اصبحت معارض ازياء وليست اماكن للتحصيل العلمي وتربية الكفاءات, وكذا الأسواق في المدن العراقية حيث الخمور تباع وبحراسة الدولة.

 كما وتحدَّث حول الفساد الإداري المتفشي بين الدوائر الحكومية مؤكداً على ضرورة القضاء عليه وايجاد سبل فاعلة وجادة في هذا الصدد.

 اما رابع الفقرات فكانت كلمة سماحة الشيخ محمد علي داعي الحق وقد استمدها من قوله تعالى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وإِنّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ*أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة: 156, 157.

وعقَّب متحدثاً حول جوانب من صفات الفقيد الفراتي كونه كان من الاساتذة القديرين والمؤثرين جداً في طلبة العلم, في وقت تحدث حول ادارة الفقيد للمؤسسات لا سيما ادارته الناجحة لهيئة محمد الأمين منذ تأسيسها على يديه وكذا ادارته لكلية الخطابة الحسينية رغم المصاعب والمشاكل المعترضة.

 خامس فقرات الاحياء كانت: كلمة الدكتور عبود جودة الحلي – رئيس جامعة أهل البيت عليهم السلام -, وقد افتتحها بقوله تعالى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وإِنّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ) البقرة: 156.

عقّب قائلاً: تميز الشيخ الفقيد بسعة اطلاعة على روايات أهل بيت العصمة والنبوة عليهم السلام لاسيما تلك التي لها مساس بالحياة الاجتماعية فكان قدس سره يجاهد من أجل ايصال النظام التربوي والمعرفي الحق للمجتمع وبخاصة لطلبته الذين ما فتئوا مقتفين اثره ومتبعيه أينما حل لانهم وجدوا عنده مالم يجدوه عند غيره.

كما وتحدَّث حول التزام الفقيد بزيارة سيد الشهداء عليه السلام وأخيه ابي الفضل العباس عليه السلام كل ليلة جمعة, وتأكيده لطلابه على ذلك ففيها يكون التوفيق والسداد.

كما وكان لروعة البيان وعذوبة الكلام في كلمات الشاعر حامد السلامي في قصيدة بالمناسبة, ومن ثم كانت كلمة فضيلة الشيخ علي المجاهد متحدِّثاً حول سيرة الفقيد منذ قدومه قم المقدسة وابتداء تلقيه التحصيل الحوزوي واستكماله المقررات العلمية فشروعه في الجانب الإداري لا سيما ادارته لمعهد الدراسات العلمية في قم التي اسسه الامام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره.

واستطرد في الحديث حول الجانب العلمي لدى الفقيد وتأكيده المستمر على الجانب العقائدي, ومباحثاته الكثيرة مع المخالفين وقد استبصر عدد منهم على يديه,

كما وتحدث حول الجانب الانساني والخيري في عمل الفقيد من كفالته للايتام ومساهمته في زواج العزاب وتهيئة اماكن للزائرين الكرام واقامته للمجالس الحسينية وتعظيمه للشعائر الدينية.