تقرير الجلسات العلمية لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله

الليلة السادسة ـ شهر رمضان العظيم 1436 للهجرة

تقرير: الشيخ علي الفدائي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

 

(الالتحاق بالجماعة يميناً أو شمالاً):

كان البحث في الإشكال على التحاق المأموم بالإمام من الأمام، وكذلك التحاقه يميناً أو يساراً به أو بسائر المأمومين، في مسألة من خاف فوت الركوع حيث يكبّر ويركع ثم يمشي إليه أو إليهم.

نعم المسلّم هو جواز التحاقه بعد تكبيره وركوعه بأن يمشي نحو القبلة إليهم، فإنها تكون جماعة، وإن كان فيه الفصل بينه وبينهم ابتداءً، وهذا يتصور فيما إذا كان باب المسجد خلف القبلة.

أما هل يشمل إطلاق الرواية بل الروايات، ما إذا أراد الالتحاق وهو أمام الإمام أو أمام صفوف المأمومين، بأن كان باب المسجد جهة القبلة فيكبر ويرجع القهقرى رعاية للقبلة؟

لا يعلم بوجود إطلاق في النصوص من هذا الحيث ليشمله، فالأصل الاقتصار فيما خالف الأصل على القدر المتيقن، فإن الفصل خلاف الأصل، والمتيقن منه صورة غير الالتحاق الأمامي بل وحتى اليميني واليساري منه.

من هنا قلنا يشكل أيضاً في الالتحاق يميناً ويساراً، بأن كان باب المسجد على يمين الإمام أو سائر المصلين أو يسارهما، فيكبر ويمشي على جنب حتى يتم الالتحاق بأحدهما، فتأمل.

القاعدة الفقيهة تقول: الفصل بين الإمام والمأمومين, وكذا بين بعضهم مع بعض، مبطل للجماعة عند الإمامية، وهذا ما عبر عنه صاحب العروة بـ (الخطوة التي تملأ الفرج) (1). والمخالف لهذا الأصل المتيقن منه صورة واحدة من تلك الصور الأربع.

روى صاحب الوسائل في بَاب أَنَّ مَنْ خَافَ أَنْ يَرْفَعَ الإمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصُّفُوفِ جَازَ أَنْ يَرْكَعَ مَكَانَهُ وَيَمْشِيَ رَاكِعاً أَوْ بَعْدَ السُّجُودِ وَأَنَّهُ يُجْزِيهِ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ لِلافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ:

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (عليهما السلام) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَخَافُ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ، فَقَالَ: يَرْكَعُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْقَوْمَ وَيَمْشِي وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى يَبْلُغَهُمْ (2).

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَوْماً وَقَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِصَلاةِ الْعَصْرِ فَلَمَّا كَانَ دُونَ الصُّفُوفِ رَكَعُوا فَرَكَعَ وَحْدَهُ ثُمَّ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَمَضَى حَتَّى لَحِقَ الصُّفُوفَ (3).

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَالإمَامُ رَاكِعٌ فَظَنَنْتَ أَنَّكَ إِنْ مَشَيْتَ إِلَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَهُ فَكَبِّرْ وَارْكَعْ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فَاسْجُدْ مَكَانَكَ فَإِذَا قَامَ فَالْحَقْ بِالصَّفِّ فَإِذَا جَلَسَ فَاجْلِسْ مَكَانَكَ فَإِذَا قَامَ فَالْحَقْ بِالصَّفِّ (4).

نعم هناك رواية ربما يستفاد منها الإشكال في المأموم الماشي متأخراً نحو الصفوف (القهقرى) بل لابد من مشيه متقدماً:

فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَتَأَخَّرُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، قَالَ: لا، قُلْتُ فَيَتَقَدَّمُ قَالَ نَعَمْ مَاشِياً إِلَى الْقِبْلَةِ (5).

 

(الصلاة معراج المؤمن):

قال أحد الفضلاء تتميماً لما طُرح ليلة أمس: إنه يظهر من بعض علمائنا أن (الصلاة معراج المؤمن) رواية. حيث عبروا عنه بلفظ (ورد)، أو عنه (عليه السلام) أو (عنه صلى الله عليه وآله) أو ما أشبه (6).

نعم نقله عدد من الفقهاء في كتبهم الفقهية وغيرها من دون بيان كونها رواية، بل ربما يظهر من بعضهم أنها ليست برواية حيث جعلوها كقسيم للروايات (7).

فقال سماحته (دام ظله): في ليلة أمس ذكرنا أن البعض قال إنها ليست برواية، ولكن لم ننف ذلك ولم نثبته، فإذا نقلها بعض علمائنا بعنوان الرواية فلا بأس وتكون مرسلة، والأمر في مثلها سهل.

 

(الهلال وكلام الفلكيين):

قال بعض الفضلاء من الحاضرين: لماذا لا يعتمد على قول الفلكيين بالنسبة إلى الهلال، وخاصة مع التقدم العلمي الحديث، مع أن ثبوت الهلال بالرؤية طريقي؟

فقال سماحته (دام ظله): هناك قاعدة كلية نعتقد بها، مع قطع النظر عن مسألة الهلال أو ما يخص هلال رمضان وشوال، وهي:

(بناء العقلاء على حجية كلام أهل الخبرة الثقاة) إلا ما خرج بالدليل، فمع الشرطين الخبروية والوثاقة يعتمد العقلاء عليهم بلا ردع من الشارع، وهذا يكفي حجة.

ومن مصاديق ذلك ما يقوله الفلكيون في أمر الهلال ثبوتاً ونفياً، وتعيين أول الشهر وآخره وما أشبه، فالقاعدة بما هي هي مع قطع النظر عن النصوص تفيد الحجية.

لكن في خصوص شهر رمضان وشوال وردت النصوص الكثيرة بأنه (صم للرؤية وأفطر للرؤية) (8) ، بحيث يفهم منها أن الملاك الرؤية، ولا يكتفى بقول أهل الخبرة من الفلكيين ومن أشبه من دون وجود للرؤية.

من هنا لم يعتمد الفقهاء على كلام الفلكيين، وقالوا بأن للرؤية شبه الموضوعية، مع أنهم لم يقولوا بذلك في قوله تعالى: (حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ) وربما لأن هذه المسألة هي إلزام لعموم المكلفين، فينبغي أن تكون في مقام إثباتها كذلك، كما في مقام ثبوتها.

حيث قال عليه السلام: «صُمْ لِلرُّؤْيَةِ وَأَفْطِرْ لِلرُّؤْيَةِ، وَلَيْسَ رُؤْيَةُ الْهِلالِ أَنْ يَجِي‌ءَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ فَيَقُولانِ رَأَيْنَا، إِنَّمَا الرُّؤْيَةُ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ رَأَيْتُ فَيَقُولَ الْقَوْمُ صَدَقْت» (10).

وهذا خاص بهلال شهر رمضان وشوال.

أما في سائر الأهلة لسائر الأشهر، فإننا نرى كفاية الأخذ بقول الفلكيين، وهو حجة من باب قول أهل الخبرة الثقاة، وحينئذ يترتب على قولهم الأحكام الشرعية، والموضوعات المرتبطة، كتحديد يوم عرفة وليلة العيد ويومه وأيام التشريق وما أشبه.

فإذا نذر أن يصوم أول يوم من رجب أو شعبان، أو نذر أن يذبح شاة ويطعمها في الليلة الأولى من شعبان، أو يزور الإمام الحسين (عليه السلام) في ليلة النصف منهما، جاز له أن يعتمد على قول الفلكيين، لأنهم أهل خبرة وثقاة، وعلى الرجوع إليهم سيرة العقلاء من غير ردع شرعي.

نعم اذا اختلف أهل الخبرة فبالتعارض يكون التساقط أو غيره، مما ذكر في محله.

 

(العلم المتطور وتشخيص الهلال):

سأل أحد الفضلاء وقال: سابقاً لم تكن هناك خبرة في علم الفلك ولم تكن هذه الآلات الحديثة، فربما الفقهاء أفتوا بلزوم الرؤية لذلك، ولكن بما أنها طريقية فالأمر يختلف في زماننا هذا؟

فأجاب سماحته: الخبرة الفلكية كانت سابقاً، فهذا العلامة نصير الدين الطوسي (رحمه الله) هو المؤسس للمرصد في مراغة، وما أكثر العلماء السابقين الخبراء في الفلك، وكانت لهم أدوات مهمة، مع ذلك أفتى الفقهاء بأن المعيار الرؤية المجردة.

وربما التأكيد على الرؤية وأنها هي المعتبرة دون غيرها، كان منعاً من التساهل والتلاعب الذي اتخذته العامة بالنسبة إلى هلال رمضان وشوال، حيث كان بعضهم يحكم بثبوته عند ما يشتهيه حكام الجور أو ما أشبه، وإلى الآن يعتمدون على الموازين غير الشرعية التي لا تكون حجة، كشهادة الفاسق وما أشبه، ولذلك تراهم يصومون ويفطرون عادة قبل رمضان وشوال، وكثيراً ما ثبت حتى عندهم خطأ ما قالوه بالبراهين، فلم يوفقوا لصوم ولا لفطر ولا أضحى كما في الروايات:

روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام، قَالَ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الْعَامَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ لا يُوَفَّقُونَ لِصَوْمٍ، فَقَالَ لِي أَمَا إِنَّهُمْ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَةُ الْمَلَكِ فِيهِمْ، قَالَ قُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمَّا قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَلَكاً يُنَادِي أَيَّتُهَا الأمَّةُ الظَّالِمَةُ الْقَاتِلَةُ عِتْرَةَ نَبِيِّهَا لا وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِصَوْمٍ وَلا فِطْرٍ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لِفِطْرٍ وَلا أَضْحًى) (11).

وفي الكافي الشريف:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): لَمَّا ضُرِبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِالسَّيْفِ فَسَقَطَ رَأْسُهُ ثُمَّ ابْتُدِرَ لِيُقْطَعَ رَأْسُهُ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ: أَلا أَيَّتُهَا الأمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ الضَّالَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا، لا وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لأضْحًى وَلا لِفِطْرٍ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): فَلا جَرَمَ وَاللَّهِ مَا وُفِّقُوا وَلا يُوَفَّقُونَ حَتَّى يَثْأَرَ ثَائِرُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) (12). نعم الفقه عندنا فقه تلقيناه من المعصوم (عليه السلام)، فلما أمروا بالرؤية لابد من الأخذ بها.

وإلا فمجرد ولادة الهلال أو مضي بعض الساعات على ولادته لا يكفي، فإن مع هذه الأجهزة الحديثة المتطورة ربما يمكن رؤية الهلال نهاراً، أو في بدو ولادته، وحتى في فرض استحالة رؤيته بالعين المجردة لعموم الناس، فهل يكفي ذلك والنصوص تقول بالرؤية.

ينقل المرحوم الوالد أنه لما نزل المجهر، سأل البعض الميرزا محمد تقي الشيرازي (رضوان الله عليهما وعلى جميع العلماء الماضين) عن حكم رؤية الهلال به، فتأمل الشيخ شيئاً ثم قال: فلينظروا بالمجهر ويشخصوا مكان الهلال فإذا رأوه بالعين العادية غير المسلحة يحكم بثبوته وإلا فلا.

ثم أضاف سماحة السيد المرجع (دام ظله): بأنه لو جعلنا الرؤية طريقية محضة وقلنا بالأخذ برؤية الآلات الحديثة حتى مع عدم إمكانها بالعين المجردة، فهل تقولون في الفجر كذلك؟

فإن الفجر الصادق هو البياض المعترض في أفق السماء وهو الخيط الأبيض، ولا عبرة بالكاذب الذي يكون كذنب السرحان الخارج مستدقاً مستطيلاً ويسمى الخيط الأسود، فالملاك فيه التبين والرؤية العرفية، أما إذا أردنا الرؤية عبر الآلات المتطورة الحديثة، فربما قبل نصف ساعة من الرؤية العادية يمكن رؤيته، فهل تقولون بحلول الفجر حينئذاك؟ فيصلي الفجر قبل التوقيت الفعلي بنصف ساعة مثلاً.

إذن الملاك في الفجر الصادق وتبينه ما كان كالقبطية البيضاء (13) وكنهر سورى (14) على ما ذكره الفقهاء (15).

من هنا نقول المعيار هو ما يُرى عادة سواء في الهلال أو الفجر أو ما أشبه، ولا يعتبر برؤية الشواف (16) الذي يرى دائماً وفي كل الشهور ما لا يرى غيره من عموم الناس.

نعم في زماننا هذا يمكن تعيين مكان الهلال بالآلات الحديثة ثم الرؤية بالعين المجردة كما قاله الميرزا محمد تقي الشيرازي (رحمه الله).

وهذه المسألة أيضاً تكون من مصاديق تلك الكبرى الكلية التي أشرنا إليها في هذه الليالي:

(المطلقات لا ظهور لها في المصاديق غير المتعارفة)، انظر مادة (التعارف) و(المتعارف) وما أشبه في كتب الفقهاء.

ومع الشك يؤخذ بالقدر المتيقن، لأن الشك حينئذ شك في سعة وضيق الظهور.

فهناك (أصالة الإطلاق) وهناك (أصالة عدم الإطلاق)، أحياناً نعلم بالظهور ونشك في المراد فأصالة الإطلاق، أما إذا شككنا في أصل الإطلاق فالأصل عدم الإطلاق على ما هو مذكور في الأصول.

وقد أشرنا إلى ذلك في مثل حد الترخص والأمور الأربعة فيه، وفي الأشبار والدلاء وما أشبه.

 

(موارد الخروج عن القاعدة):

نعم إذا كان هناك ارتكاز محرز أو إجماع أو دليل من نص وما أشبه، على شمول المطلق أو العام حتى للفرد غير المتعارف فهو.

كما في باب الوضوء والغسل، بناءً على المشهور وربما يكون اتفاقياً، حيث دل الدليل على لزوم الدقة في إيصال الماء إلى تمام البشرة مستوعباً، فإذا لم يغسل بقدر رأس إبرة قالوا ببطلان طهارته وضوءاً أو غسلاً، كما قال صاحب العروة: (آماقه).

ففي العروة: (مسألة إذا بقي مما في الحد ما لم يغسل‌ ولو مقدار رأس إبرة لا يصح الوضوء فيجب أن يلاحظ آماقه وأطراف عينه لا يكون عليها شي‌ء من القيح أو الكحل المانع وكذا يلاحظ حاجبه لا يكون عليه شي‌ء من الوسخ وأن لا يكون على حاجب المرأة وسمة أو خطاط له جرم مانع) (17).

من هنا نقول بلزوم الغَسل الدقي، وعدم الاكتفاء بالغَسل العرفي، مع أن مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن النص الصحة وإن بقي شيء دقة، لأن الفرد المتعارف من الغَسل يشمل مثل ما لم يستوعب بقدر رأس الإبرة.

فالملاك العام في كل شيء ما يفهمه العرف من الفرد المتعارف، لأن الخطاب ألقي إليهم، إلا ما خرج بالدليل.

لا يقال: الصدق العرفي قد يكون من التسامحات العرفية ولا اعتبار بها.

لأنه يقال: هناك فرق بين التسامحات العرفية وبين ما يراه العرف حقيقة، وإن كان تسامحاً بالدقة العقلية، فالتسامحات العرفية كالمجازات ليست بحجة، أما المعاني الحقيقية بحسب العرف فلا إشكال فيها بل هي دون غيرها المراد.

كان المرحوم العلامة الشيخ عبد الرحيم القمي (رضوان الله عليه) من أساتذتنا في كربلاء المقدسة، ومن علمائها الصالحين الأخيار، وكان أحياناً في درسه لبيان عدم وجود الإشكال، يقول بالفارسية: (كِل قرمزش كجاست)، ويقصد ما هو الإشكال في ذلك؟.

 

(ملاك الربا في البيع عقدا أو تسليماً):

سأل أحد الفضلاء إذا كان الشيء عند عقد البيع من المعدود فباعه بزيادة، ولكن عند التسليم أصبح من المكيل أو الموزون، وكذلك العكس فما حكمه؟

فقال سماحته (دام ظله) المعيار وقت عقد البيع، لأن البيع حينئذ تام بشرائطه وأجزائه، وبه يحصل التمليك، أما التسليم فهو وفاء بالعقد وليس العقد بنفسه.

 

(الوضوء على الجنابة):

سأل أحد الفضلاء عن الوضوء على غسل الجنابة والجمع بينه وما دل على استحباب الوضوء على الوضوء؟

فقال سماحته: بما أن النص والإجماع دلا على حرمة الوضوء قبل غسل الجنابة وبعده وأنه بدعة فلا يجوز، وهذا تخصيص أو تخصص بالاعتبارين لأدلة الوضوء على الوضوء.

قال الصّادق (عليه السلام): «في كلّ غسل وضوء الّا غسل الجنابة» (18).

وفي رواية: «الْوُضُوءَ قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَهُ بِدْعَةٌ» (19) والمراد به غسل الجنابة.

وعَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَذَكَرَ كَيْفِيَّةَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ: «لَيْسَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ وُضُوءٌ» (20).

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام): «إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، قَالَ: كَذَبُوا عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) مَا وَجَدُوا ذَلِكَ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)» (21).

وكان أحد المؤمنين يقوم لصلاة الليل فيتوضأ ويصليها ثم يجدد وضوءه ويصلي به الفجر.

وأحياناً يغتسل الجنابة فيصلي به نافلة الليل، ثم للفجر يتوضأ، وهذا لا يجوز.

 

(فرع آخر):

لو أخذه النعاس بعد غسله للجنابة، فهل يمكنه الوضوء احتياطاً للصلاة التي بعده، الجواب: بما أن الاستصحاب حجة، فبحسبه هو متوضئ فلا يجوز له التوضي.

من هنا لا يكون الفرض مشمولاً لمثل الحديث الشريف: «الوضوء على الوضوء نور على نور، من جدد وضوءه من غير حدث جدد الله توبته من غير استغفار» (22).

والتوبة هي الرجوع فإن نسبت إلى العبد فرجوع إلى ربّه، وإن نسبت إلى الله فهي رجوع منه تعالى إلى عبده برحمته عليه.

وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.
 

ـــــــــــــــــــ

(1) العروة الوثقى: ج1 ص782 المسألة 17: (إذا كان أهل الصفوف اللاحقة غير الصف الأول متفرقين‌، بأن كان بين بعضهم مع البعض فصل أزيد من الخطوة التي تملأ الفرج فإن لم يكن قدامهم من ليس بينهم وبينه البعد المانع ولم يكن إلى جانبهم أيضا متصلا بهم من ليس بينه وبين من تقدمه البعد المانع لم يصح اقتداؤهم وإلا صح، وأما الصف الأول فلا بد فيه من عدم الفصل بين أهله فمعه لا يصح اقتداء من بعد عن الإمام أو عن المأموم من طرف الإمام بالبعد المانع‌).

(2) وسائل الشيعة: ج8 ص384 ب46 ح10968.

(3) وسائل الشيعة: ج8 ص384 ـ 385 ب46 ح10969.

(4) وسائل الشيعة: ج8 ص385 ب46 ح10968.

(5) وسائل الشيعة: ج8 ص386 ب46 ح10972.

(6) انظر (تحف الأبرار) ج1 ص216 بالفارسية، للسيد محمد باقر الشفتي ت1260هـ، وأيضا ج1 ص222 حيث نسبها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وانظر أيضا: (شرح نبراس الهدى ـ ارجوزة في الفقه) للسبزواري ت 1289: ص138 و167. عبر عنه بـ (ورد).

وانظر أيضا (الغاية القصوى في ترجمة العروة الوثقى) ج1 ص324 حيث عبر المحدث الشيخ عباس القمي بكونها رواية، وإن لم يصرح بذلك السيد في العروة، بل ذكرها بلا نسبة.

(7) انظر العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ج79 ص248 و303 وج81 ص255 ط بيروت، ومرآة العقول: ج12 ص331 وج15 ص477.

نعم قال بعض المحققين كما ورد في الهوامش التحقيقية على كتاب (شرح فروع الكافي) للمازندراني: ج2 ص347 تعليقاً على (الصلاة معراج المؤمن): هذه العبارة مع كثرة تداولها على الألسن لم ترد في المصادر الروائيّة، وأقدم مصدر وردت فيه هذه العبارة ونسب إلى النبي (صلى الله عليه و آله) تفسير الرازي: ج1 ص266، ولم أجده في مصادر الإماميّة، والظاهر أنّها من عبارات علمائنا المتأخّرين.

(8) تهذيب الأحكام: ج4 ص159.

(9) سورة البقرة: 187.

(10) تهذيب الأحكام: ج4 ص159 و164.

(11) علل الشرائع: ج2 ص389 ب125 ح1.

(12) الكافي: ج4 ص 170 ح3.

(13) ثياب بيض رقاق تتخذ في مصر. انظر صحاح اللغة: ج3 ص1151.

(14) يراد به الفرات. انظر مجمع البحرين: ج3 ص339.

(15) انظر جواهر الكلام: ج7 ص96. والعروة الوثقى: ج1 ص519.

(16) الشواف كلمة باللغة العراقية يراد به كثير الرؤية الخارج عن الحد المتعارف.

(17) العروة الوثقى: ج1 ص204.

(18) وسائل الشيعة: ج2 ص249 ب35 ح2073.

(19) وسائل الشيعة: ج2 ص248 ب34 ح2071.

(20) وسائل الشيعة: ج2 ص246 ب34 ح2066.

(21) وسائل الشيعة: ج2 ص247 ب34 ح2069. والآية في سورة المائدة: 6.

(22) الفقيه: ج1 ص41 ح82.