مهرجان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العالمي في كربلاء المقدسة

 

 

احياءاً لذكرى الولادة الميمونة والمباركة لوليد الكعبة المشرفة أسد الله الغالب علي بن أبي طالب عليه السلام أقامت مؤسسة الرسول الأكرم الثقافية ومركز الفردوس للثقافة والإعلام مهرجان أمير المؤمنين العالمي الثامن تحت شعار «الامام علي بن ابي طالب عليه السلام والحرية» وذلك على قاعة فندق الفنار وسط مدينة كربلاء المقدسة.

وقد بُرمج المهرجان بالشكل التالي:

1ـ تلاوة آي من الذكر الحكيم بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف مؤذن الروضة الحسينية المطهرة.

2ـ كلمة بالمناسبة لمؤسسة الرسول الاكرم الثقافية ألقاها سماحة الشيخ صالح المجاهد ومن قبسات كلمته القيمة التي إفتتحها بالآية المباركة (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) الاعراف: 157.

* مما لاشك فيه إن القانون الحاكم والمعمول به لدى أية أمة هو انعكاس لحصيلة الاعتقاد الفكري والتطور الحضاري لها.

* مبحث الحرية والذي يطلق عليه في الفقه الإسلامي بـ (أصالة الإباحة) من المباحث التي تأخذ المساحة الأوسع في تصرفات المكلفين، ولم تكن الحرية في الشريعة المقدسة مجرد نظرية غير مطبقة بل حرص رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام تطبيقها على صعيد الواقع وإبرازها والتأكيد عليها وذلك لأهميتها الإنسانية والقانونية وكونها من جوهر التشريع وغاية من غاياته، بل حرص المعصومون عليهم السلام أن يكونوا مصداقاً لها.

* ولنا في أمير المؤمنين عليه السلام الأسوة الحسنة والمثال الواضح في ذلك، فلقد أقصي عليه السلام خمساً وعشرين سنة ثم توجهت إليه الأمة وتزاحمت على بابه للبيعة حتى قال: «لقد وطئ الحسان» (أي الإبهام من القدمين) وذكر المؤرخون ـ سنة وشيعة ـ إنه عليه السلام أرسل جماعة من أصحابه وعلى رأسهم ابنه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام أن يذهبوا إلى الكوفة وينظروا هل فيها من لا يرضى بخلافته ؟

فقال الناس بأجمعهم: «رضينا بأمير المؤمنين ونطيع أمره ولا نتخلف عن دعوته، والله لو لم يستنصرنا لنصرناه، سمعاً وطاعة».

* ومن ثم تطرق سماحة الشيخ المجاهد الى ابتلاء الامام عليه السلام ببعض ضعاف النفوس والمنافقين مثل إبن الكوا الذي كان يعترض أمير المؤمنين عليه السلام ويشاكسه دائماً، حتى والإمام إذا كان على المنبر ومع ذلك كله تركه يعيش في المجتمع آمناً مطمئناً.

* وينقل لنا التاريخ أن الخوارج حاربوا أمير المؤمنين عليه السلام وشهروا السيوف عليه وعلى أصحابه وقتلوا المؤمنين والمؤمنات من أصحابه عليه السلام وشيعته وأقاموا حرباً طاحنة عليه  ومع ذلك كله حفظ التاريخ لأمير المؤمنين عليه السلام « إنه لم يقطع عطاء الخوارج من بيت المال» أية حرية هذه وما أوسع نطقها حتى لمعاريضيه التكفيريين؟

* وبحق نقول: إن الإمام علي عليه السلام هو واضع الأسس العميقة للحرية – بعد رسول الله صلى الله عليه وآله – ومنفذ لها بأعماله وأقواله.

ورد في نهج البلاغة عنه عليه السلام في الحث على الحرية قوله: « أيها الناس إن آدم لم يلد عبدا ولا أمة، وإن الناس كلهم أحرار ولكن الله خول بعضكم على بعض ».

 

 

 

3ـ بحث للدكتور عباس زبون أستاذ القانون في جامعة كربلاء:

* تطرق فيه الى أن البحث عن الحرية في حكومة الامام علي عليه السلام ثروة ومعين لا ينضب، حيث أن الامام عليه السلام حرر نفسه من كل قيد حرر نفسه من المال والفقر والانتقام والحقد، كما وحرر جسده الشريف من الشهوات والمأكل والملبس... الخ، فقد قال عليه السلام: «الا وإن امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه».

* فقد كان عليه السلام يضطر الى بيع درعه أو ما شابه لإطعام أهل بيته، في حين إنه عليه السلام كان يوزع المال على العمال، لان بيت المال كان بيده، فهو الذي قال: «يا صفراء ويا بيضاء غري غيري».

* هنالك مبدأ في حقوق الانسان ينص: «إن الناس يولدون أحرار»، فنجد أن الإمام علي عليه السلام قد قال: «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً»، فهذا خير دليل على أن الإمام عليه السلام هو أول من وضع واسس لمبادئ حقوق الانسان بعد الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وآله.

* قال الامام علي عليه السلام: «لا تقسروا أولادكم على أخلاقكم فانهم مولودون في زمان غير زمانكم»، فالإمام عليه السلام يدعوا الى حرية الاطفال، فأي حرية هذه التي كانت في عهد حكومة الإمام عليه السلام.

* إن كل المبادئ التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد عمل بها الإمام قبل حوالي 1400 عام، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إن الإمام عليه السلام هو أول من وضع وطبق حقوق الانسان التي أخذها عن كتاب الله ورسوله صلى الله عليه واله، وفيما يلي بعض من هذه المبادئ:

1ـ الحرية الشخصية: وتعني حرية الفرد في السفر والتنقل وغيرها من الامور، وقال الامام عليه السلام: «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً».

2ـ حرية المسكن: وتعني إن الانسان يكون حراً في اختيار مسكنه وعدم دخول أي شخص اليه إلا بعد الاستئذان، وهذا بعض من رسالة أمير المؤمنين عليه السلام لمن كان يستعملهم على الصدقات: «انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له، ولا تروعن مسلما، ولا تجتازن (المرور) عليه كارهاً،...، فإذا قدمت الحي فانزل بمائهم من غير ان تخالط ابياتهم، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم، فسلم عليهم، ولا تخدج (لا تبخل) بالتحية لهم».

3ـ حرية العمل والتجارة والصناعة: وهي تبيح للانسان أي عمل يرغب به ويسترزق هو عياله منه، مالم يسبب مضرة للآخرين، وقد جاء في رسالة له عليه السلام الى مالك الاشتر حين ولاه مصر: «ثم استوص بالتجار وذي الصناعات، وأوصى بهم خيرا: المقيم منهم والمضطرب بماله (المتردد بين البلدان) والمترفق (المكتسب) ببدنه، فإنهم مواد المنافع».

* وكذلك دعى الامام الى حرية الفكر، والدفاع ورد الخصوم... الخ.

4ـ قصيدة للشاعر الاديب السيد محمد رضا القزويني، جاء فيها:

ويطافُ بالبيت العتيق ولم يزل                       فغزى الطواف تلفُّه أسراره

أيراد ذاك الركن من قدسيةٍ                        ام حجر اسماعيل أم احجاره

فتطوف حبلى والجنين يقودها                         فيشقُ إجلالاً لذاك جداره

 

 

 

5ـ بحث لسماحة العلامة الشيخ حسين الاميري حول الموضوع:

* بدأ البحث بالآية الكريمة (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى‏ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)آل عمران: 159.

 * كيف كانت الحريات في ايام حكومة الإمام الأمير المؤمنين عليه السلام؟، وكيف مارست الأمة حريتها في ايام حكومته عليه السلام؟، وكيف رتب عليه السلام حدود الحريات ومجالاتها في الإسلام؟، هذا ما ينبغي معرفته لكي نعرف هل العالم في يومنا هذا يعيش الحريات وما هي نسبنها وهل العالم الشرقي الذي اكثره من المسلمين يعيش الحريات ام لا، وهل العالم الغربي الذي اكثره من غير المسلمين يعيش الحريات ام الاستبداد.

* وكما تطرق سماحة العلامة الاميري إلى عدة فصول في بحثه:

الفصل الأول:

ماهو المعيار في تشخيص الحريات في الأمم وعدمها؟

بما يمكن الاعتماد عليه وجعله معياراً لوجود الحريات وما يلي من الامور:

اولاً: وجود الاعلام المخالف للهيئة الحاكمة :

اذا رأينا كل الوسائل الاعلام داخل البلد تمجد الحكومة وليس هناك من ينتقدها فعند ذلك لا حريات في ذلك البلد.

فأنا لا نشك في كفاءة أمير المؤمنين عليه السلام وعدم خطئه واشتباهه لذلك بسبب عصمته ومع ذلك كان من يعارضه وينتقده ويتحرك ضده.

ثانياً: احتواء المعارضة في داخل البلاد:

وهكذا من علامات الحرية والاستبداد هو تمكن الحكومة من احتواء المعارضة داخل البلاد من حيث ممارستها لنشاطها وعدمه... فأذا رأيت المعارضة في داخل البلاد تمارس نشاطها في المعارضة فان هذا دليل وجود الحريات في تلك البلاد بل ودليل كفاءة الهيئة الحاكمة... اما اذا رأيتم المعارضة في خارج البلاد تمارس نشاطها ولا مكان لها في داخل البلاد وموجودة بلا نشاط  او قابعة في السجون فهذا يعني استبداد السلطة وعدم كفاءتها.

 وخير شاهد على ذلك هو بلاد العالم الغربي وبلاد العالم الشرقي فانك لا تجد لدول العالم الغربي معارضة في خارج البلاد وانما معارضتها في داخل البلاد تمارس نشاطها السياسي بكامل الحرية، وعلى العكس من ذلك غالب العالم الشرقي حيث ترون المعارضة اما خارج البلاد او في السجون في داخل البلاد.

ثالثاً: وجود الانتخابات الحرة:

ومما يمكن الاعتماد عليه في تشخيص حدود الحريات في البلاد من عدمها هو وجود الانتخابات الحرة النزيهة لا المؤمرات الانتخابية او الاستفتاءات والنتائج دائماً 99% بقول نعم...

فاذا كانت الانتخابات الحرة لا المؤمرات عرفنا بوجود الحريات في تلك البلاد والا فلا حريات...

 وخير شاهد على ذلك هو دول العالم الغربي حيث أنها دولة المؤسسات ولهذا تصعد فيه الكفاءات القادرة الحق على ادارة بلاد والعباد..

رابعاً: وجود القوة الكفوءة من الخطوط الاخرى

وايضاً بما يستعان به على وجود الحريات في البلاد من عدمه هو وجود الكفاءة من القوى الاخرى في الهيئة الحاكمة.

 

 

 

الفصل الثاني: الحريات في الحكومة الامام علي عليه السلام

1- ابن الكوا واعتراضاته:

كان ابن الكوا رجلاً منافقاً خارجياً ملعوناً مشاكساً لعلي بن أبي طالب عليه السلام في أوج حكومته الواسعة التي كانت ذلك اليوم أوسع حكومة على وجه الأرض، وكان علي عليه السلام بالاضافة إلى أنه إمام من عند الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم أكبر حاكم على الكرة الارضية..

فكان يلقي اعتراضاته على أمير المؤمنين عليه السلا م في أوساط العامة، وبصورة شرسة.

ويروى ان الامام علي عليه السلام كان في صلاة الصبح، فقال ابن الكوا من خلفه: ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين).

فأنصت علي عليه السلام تعظيماً للقرآن حتى فرغ من الآية.

ثم عاد علي عليه السلام في قراءته.

ثم تكررت هذه الحالة  ثلاث مرات، فلما اتم ابن الكوا الآية لمرة ثالثة قرأ علي عليه السلام (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَيُوقِنُونَ)الروم: 60، ثم أتم السورة وركع عليه السلام.

أية حرية للناس هذه التي تسمح لرجل منافق أن يتهجم على الرئيس الأعلى للعالم الإسلام وهو مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في حال الصلاة، ويتعرض له عليه السلام بالشرك والحبط..

2ـ الاشعث ابن قيس

روي عن الإمام حسن عليه السلام  ان الاشعث ابن قيس الكندي بنى في داره مئذنة فكان يرقى اليها اذا سمع الاذان في أوقات الصلاة في مسجد جامع الكوفة، فيصيح على مئذنته يا رجل انك لكاذب وساحر.

وماذا كان رد فعل الإمام عليه السلام لهذه جريمة النكراء؟

أنه مجرد اخبار عن مصير هذا الرجل الوقح فكان يسميه بعنق النار.

فسأل الامام عليه السلام عن ذلك، فقال: «إن الاشعث إذا حضرته الوفاة يدخل عليه عنق من النار ممدودة السماء فتحرقه فلا يدفن إلا وهو فحمة السوداء».

فكان هذا فعلاً مصير هذا المنافق.

وهناك أمثلة عديدة في زمن حكومة الإمام علي عليه السلام.

نهاية المطاف:

هناك فرق بين الحريات وانقلاب زمام الأمور فكثيراً ما يحدث ان الحكومة تكون ضعيفة أو لم تتمكن من ادارة الأمور جيداً فيحصل نوع من الانقلاب فيظننه البعض حريات أو يدعي ذلك البعض.

والانقلاب يحصل في بداية الحكومات أو في نهايتها كما حصل في اوآخر حكومة بني أمية وبداية حكومة العباسية.

وهذا ظهرت مذاهب الفقهية والكلامية انذاك.

انما تكون الحريات عند استتباب الامن وتمكن الهيئة الحاكمة والا بمجرد ان تتمكن تسحق الاخرين هذا يعني الاستبداد.

ثم وجود الحريات دليل كفاءة الهيئة الحاكمة من ادارة البلاد والعباد والعكس هو العكس.

وهذا ما نراه في بعض بلاد العالم الشرقي وبعض العالم الغربي.

 

 

 

5ـ قصيدة شعبية لعريف الحفل الشاعر والاعلامي مهيمن الاسدي:

علي جذع النخل من هزته العذراء                  وتساقط رطب واتذوقت منه

دخيلك يا علي وبحماك هاي الناس                   بيوم الما تفيد الحسرة والونه

شيجازيك ربك بالحشر مولاي                 ولو خيرك ربك گلي شراح تتمنه

حتماً بالقيامة الجنة تتمناك                               بس والله قيليلة بحقك الجنة

6ـ وفي ختام الحفل وزع سماحة العلامة الشيخ ناصر الاسدي الهدايا على اصحاب الفضيلة والاساتذة المشاركين في المهرجان، ومن ثم اقيمت مأدبة عشاء على بركة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام.

علماً أن المهرجان قد شهد حضور جماهيري واسع، وكما تميز بحضور أعلامي تمثل بمختلف الفضائيات العراقية والعربية.