المرجع الديني السيد الشيرازي (دام ظله) لأئمة الجمعة والجماعة من النجف الأشرف:

 نزّهوا أنفسكم عن حبّ الظهور تنالون التوفيق والخلود

 

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة في 24 ربيع الثاني 1427 للهجرة جمع من الفضلاء، أئمة الجمعة والجماعة من مدينة النجف الأشرف، وألقى سماحته فيهم كلمة استهلها بالآية الشريفة: «ما عندكم ينفد وما عند الله باق» وقال:

لقد نقلوا أن الشيخ البهائي رضوان الله تعالى عليه في زمن مرجعيته وزعامته للشيعة ذهب ذات مرة إلى زيارة العتبات المقدسة في العراق، والتقى بالمقدّس الأردبيلي رضوان الله تعالى عليه ـ وكان حينها من أكبر الشخصيات العلمية ـ في مدينة النجف الأشرف. فتباحثا حول مسألة ما في مجلس كان غاصّاً بالعلماء والشخصيات الدينية. وبعد مناقشات كثيرة وردّ وإثبات استطاع الشيخ البهائي أن يثبت رأيه ويكسب النقاش.

ثم بعد عدة أيام ذهب هذان العالمان الجليلان إلى مقبرة وادي السلام. وبعد أن قرءا الفاتحة جلسا في جانب ما وطرح المقدس الأردبيلي المسألة نفسها وناقشها مع الشيخ البهائي واستطاع أن يقنع الأخير برأيه بأدلّة محكمة وقويّة. فقال الشيخ البهائي: هل كنت تعلم بهذه الأدلة في بحثنا ذلك اليوم أم علمت بها بعد ذلك؟ قال الأردبيلي: نعم كنت عالماً بها ذلك اليوم، لكنني لم أطرحها خشية أن يقلل من شأنكم العلمي وتصغر شخصيتكم في عيون الحاضرين وأنتم في مقام الزعامة المطلقة للمذهب.

وقال سماحته: لقد مرّ على عصر الأردبيلي زهاء أربعمائة سنة وتخرّج الآلاف من الطلاب من حوزة النجف الأشرف ولكن الكثير منهم لم يبق منه حتى الاسم. وسبب ذلك هو أن ما كان لله تعالى ينمو وما كان لغيره فهو فانٍ وزائل. أما المقدس الأردبيلي فقد بقي ذكره وسيبقى اسمه مخلّداً لأنه كان يعمل لله تعالى فقط. ومن ذلك هو ما ذكرته لكم أعلاه.

وأوصى سماحته الحاضرين فقال: لقد عاصر المقدس الأردبيلي الكثير من العلماء ولكن لو راجعتم كتب التراجم والتاريخ لما وجدتم لهم أي ذكر. فالعمل الخالد هو ما كانت له صبغة إلهية، أما ما تشتهيه النفس فهو فانٍ وزائل. وهذا ما صرّح به القرآن الكريم، حيث قال عزّ من قائل: «لله الأمر من قبل ومن بعد». وأنتم الآن تسلكون طريق العلم فيمكنكم أن تختاروا بين أن تكونوا من مخلّدي الذكر كالمقدس الأردبيلي أو ممن لم يبق منهم أيّ ذكر، وهذا تابع لأعمالكم، فإن كانت لله سبحانه فسيخلّد ذكراكم، أما إذا كانت لغير الله تعالى فلا خلود ولا ذكر.

ثم وصف سماحته حبّ الظهور أنه من صفات النفس الأمارة بالسوء وقال: إن حبّ الظهور من شهوات النفس الموجودة في باطن كل إنسان، وكل واحد يحبّ أن يتظاهر بقدراته وإيجابياته. حتى أنه في يوم القيامة يقول الصالحون ومن يؤتى كتابه بيمينه «يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربّي وجعلني من المكرمين».

إذن من يبغي التوفيق الكثير عليه أن يعزم بوقاية نفسه من هذه الخصلة السيئة وذلك بالسيطرة على شهوات نفسه.

واعتبر سماحته الإقامة بجوار مولانا الإمام أمير المؤمنين ومولانا سيد الشهداء وباقي الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين نعمة عظيمة وقال: اغتنموا نعمة جوار الأئمة الهداة سلام الله عليهم بالسير على خطى السلف الصالح وذلك بتهذيب النفس وترويضها على التقوى.

يذكر، أنه تم توزيع هدايا متنوعة على الحاضرين كان منها نسخ من الكتب والأقراص المدمجة.