مكتب سماحة المرجع الشيرازي يستقبل وفداً من أساتذة وطلبة إعدادية النور للبنين من مدينة بغداد

استقبل مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة بتاريخ الثلاثاء الثاني عشر من شهر ربيع الثاني 1433 للهجرة وفداً من أساتذة وطلبة إعدادية النور للبنين القادم من مدينة بغداد منطقة الشعلة، وكان في استقبال الوفد سماحة العلامة الحجة السيد مهدي الشيرازي، وقد ألقى كلمة بالمناسبة استمدها من حديث الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا».

وعقَّب متسائلاً: ما هي النسبة بين عالم الدنيا وعالم الآخرة؟ وما هي العلاقة بينهما؟ ثم قال: وقبل الإجابة لا بد من إيراد مطلب هام كتمهيد: وهو مهما بلغ الإنسان في فكره من السعة لا يمكن له أن يحيط بعالم الآخرة بل أن يتصوره بكل ما فيه، وكيف يمكن للمحدود الإحاطة باللامحدود والغير المتناهي؟ سيما وان الإنسان يعيش بعالم محدود مؤطر بأبعاد معينة، ويمكن لنا تقريب الفكرة أكثر بمثال: هل يمكن للجنين أن يدرك ما في خارج الرحم من أشياء مهما أُجتهد في إيصال الفكرة له هل يمكن له إدراك ما هو موجود في عالمنا المتضاد وعالم الأرحام الذي يعيش فيه؟ قطعا لا يمكن له ذلك، ومثله في ذلك مثل إناء صغير أُريد له استيعاب ماء البحر العظيم.

وأضاف: إن عالم الدنيا بالنسبة إلى عالم الآخرة كنسبة عالم الأرحام إلى عالم الدنيا، فلا يمكن تصور ما فيه بجزئياته وقد ورد في الأثر الشريف في وصف الجنة: «ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر».

ومن ثم عاد إلى الجواب عن السؤال أعلاه قائلا: إن النسبة وتفسير العلاقة بين العالمَين كانت محط بحث لدى العلماء والمحققين وقد وضعوا لذلك عدة نظريات نكتفي بإيراد اثنين منها:

الأولى: النسبة والعلاقة العينية، ولتوضيح النظرية نمثل مثالاً وهو ان البذرة حينما تزرع في الأرض وترعى تصبح بعد ذلك نبتة ومن ثم شجرة وتأخذ بالنمو حتى تصير شجرة عظيمة، وهذه الشجرة هي بذاتها البذرة الصغيرة، فالدنيا هي كالبذرة الصغيرة والآخرة الشجرة العظيمة فهذه تلك، وكل ما يزرعه الإنسان في الدنيا يحصد منه ذات ما زرعه فإن زرع مثلاً التفاح أخذ منه التفاح وهكذا كل ما زرع من سائر النباتات وهذه سنة الله تعالى، قال عز وجل: (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) فاطر:43.

وكذا كل ما فعله في هذه الدنيا من أعمال يجدها يوم القيام عند الله سبحانه من ذات ما عمل مع لحاظ أن الأمور الأخروية تتجسد بأمور مادية مشابه لسنخ ما عمل.

الثانية: علاقة العلِّية: وهي علاقة الأثر والمؤثر أو ما يعبر عنه بالأثر الوضعي مثال للتقريب: إن شرب شخص ـ والعياذ بالله ـ الخمر فلابد وان يسكر فالإسكار هو اثر عمله ونتيجته، وعليه فما يفعله المكلف في الدنيا يهيء به شكل آخرته، فعلى المكلف ان يراقب بدقة خطواته وأعماله فلرب غفلة صغيرة هوت بصاحبها في التهلكة.

واستطرد بعد ذلك متحدثاً حول الطرق الفاعلة لاستثمار الحياة الدنيا كونها مزرعة الآخرة مؤكدا أن الفلاح والنجاح في الدنيا فضلا عن الآخرة قد حده لنا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بالحديث صدر البحث وان التمسك بالقرآن العظيم والعترة الطاهرة هو السبيل الوحيد للنجاح.

ومن ثم اخذ الحديث حول الطرق المثلى للتمسك بالقرآن العظيم والعمل بأوامره ونواهيه بل بكل آية منه فإنها كنز هداه الله سبحانه لخلقه ليكون بذلك سعادتهم ولكن القوم هجروا القرآن وتركوا العترة لذا أخذتهم السبل فضلوا عن الهدى بعد إن جاءهم.

كذلك خاطب الحاضرين قائلاً: انتم كطلبة علم ومؤمنين على كل واحد منكم البحث في القرآن وكتابة ولو بحث صغير حول القرآن ولو آية واحدة لتساهموا في نشر الثقافة القرآنية، في وقت دعاهم فيه إلى بذل الجهود وتكثيفها في الدراسة لنفع أنفسهم والمجتمع ذي الحاجة إلى الاختصاصات المختلفة.