|
|
|||||||||
| العلامة السيد جعفر الشيرازي في حوزة كربلاء المقدسة: ينبغي التمكن من اللغة وعلومها فإنها الأساس لمعرفة القرآن والسنة
استقبلت حوزة كربلاء المقدسة ـ مدرسة العلامة أحمد بن فهد الحلي رحمه الله ـ بتاريخ الأربعاء الرابع عشر من ربيع الثاني 1431هـ سماحة العلّامة السيد جعفر الشيرازي نجل الإمام الراحل سماحة السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته والقى سماحته كلمة استهلها بقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) يوسف:2 اسأل الله سبحانه تعالى التسديد لي ولكم إنه سميع مجيب. الله سبحانه وتعالى أنزل كتبه السماوية بلسان القوم الذي انزل اليهم ذلك الكتاب فأنزل التوراة والإنجيل باللغة العبرانية وبعض الكتب أو الصحف باللغة السريانية وبعضها الآخر بلغات اخرى، وقد ورد في الأحاديث ان الله أنزل مائة وأربعة كتب خمسون منها على النبي آدم عليه السلام واربعون على ادريس واربعة وثلاثون على أنبياء آخرين. القرآن العزيز نزل بلغة العرب لأنه لا يمكن نزوله بجميع اللغات لقصر عقول البشر وإلا فالله سبحانه قادر على ذلك، وفي ذلك حكمة، يذكر التاريخ ان أحد حكماء اليونان سمع ان موسى عليه السلام إدعى النبوة فجاء إليه وسأله: إنك تزعم ان الناموس الأعظم كلمك، قال نعم، قال: كيف كلّمت؟ قال: بكل اللغات ومن جميع الجهات. فقال الحكيم: ان صاحبكم الذي أرسل اليكم هو نبي فاتبعوه فكلامه لا يصدر إلا من نبي. واستطرد قائلا: القرآن العظيم نزل باللغة العربية التي تمتاز بدقتها وتفصيلها بخلاف اللغات الأخرى ومن الأمثلة التوضيحية لذلك كلمة «الخوف» فإنها في العربية لها الفاظ عدة تختلف معانيها وفق الحالة المقصودة فمرة الخوف واخرى الوجل والخشية والرهبة، وكل لفظ يشير الى حالة غير الأخرى والكل معناه الخوف. ومن هنا اهتمّت التفاسير باظهار معاني الألفاظ القرآنية باعتبار أن القرآن العظيم والسنة المطهَّرة يمثلان تسعين بالمائة من مصادر التشريع ولم يتأتى للمفسرين ذلك إلا من علوم اللغة العربية, قال الإمام الرضا عليه السلام: «لا يكون الرجل فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا» وكلامهم سلام الله عليهم في قمة الفصاحة والبلاغة. وأضاف: في القرآن الكريم قال تعالى: (الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَاأَنْزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة:97، الأعراب هم أناس منقطعون عن الحضارة والمدنية ويسكنون الصحراء مثلاً وقد وصفوا بأنهم اشد كفراً ونفاقاً وأجدر أي أحسن وأفضل ان لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، وهنا نلاحظ رغم أن القرآن في كثير من مواضعه يدعوا الى التفقه والتعلم بل سورة القلم واضحة الدلالة على المطلوب هنا، رغم ذلك نجده هنا يقول الأفضل للأعراب ان لا يتعلموا وذلك كون موازينهم فيها خلل سببه الإنقطاع عن المدنية والحضارة فجبلت نفوسهم على اخلاق غير متلائمة والإسلام، وبعد ذلك سيكون فهمهم للإسلام مغلوطاً وأفضل مثال لذلك الوهابية في عصرنا الحالي. إذاً يجب التمكن من اللغة العربية بعلومها كافة من صرف ونحو وبلاغة وغيرها، كنا في أيام التحصيل نحضر دروس المدرس الأفغاني رحمه الله ونقل لنا أن احد الشعراء قرأ قوله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) القمر:1، فقام ينظم المعنى شعراً وجعل بدل «اقْتَرَبَتِ» كلمة دنت، فقال أحد علماء البلاغة هناك تسعة فروق بلاغية بين الكلمتين. وبالمناسبة أيضاً ننقل لكم هذه القصة: حضر حسان بن ثابت في مطلع شبابه سوق عكاظ المعروف، وكانت الخنساء التي بكت أخاها صخراً اربعين عاماً وهي شاعرة كبيرة تجلس والشعراء يحضرون عندها لتقييم شعرهم، فأنشد حسان: لنا الجفنات البيض يلمعن في الضحى * وأسيـافنا يقطـرن من نجـده دما فقالت له: إنت شاعر، إلا ان قولك الجفنات جمع سالم والسالم من ثلاثة فما فوق لو قلت جفان دل على الكرم أكثر، وكذا قلت البيض ولو قلت الغُر كانت دلالة البياض أكثر وقلت اللمعان وهو يصدر حتى من خفيف الأشياء ولو قلت اشرقن لكان ابلغ وقلت الضحى ولو قلت الليل لكان ابلغ وقلت يقطرن ولو قلت يسيل لكانت أكثر بلاغة. إذاً على كل رجل دين التمكن من اللغة العربية لفهم آيات القرآن وروايات المعصومين فضلاً عن اضفاء الجمالية في الكلام، وانصح بان كتب النحو والصرف واللغة صحيح انها توفر القاعدة إلا إنها لا تصون اللسان عن اللحن والخطأ بل ينبغي ان نراقب كلامنا باستمرار ونتدرب عملياً على ذلك حتى تكون لنا سليقة سليمة في الفصاحة والبلاغة.
|
|||||||||
|
|