آية الله الامامي يزور حوزة كربلاء المقدسة ملتقياً بعلمائها وطلبتها

 

على هامش زيارته للمراقد المقدسة في كربلاء المشرفة زار حوزة كربلاء العلمية ـ مدرسة العلامة احمد بن فهد الحلي رحمه الله ـ سماحة آية الله السيد حسن الامامي الذي افتتح حديثه بالآية المباركة: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ» المجادلة:10 ضمن التوفيقات الالهية بعد الزيارة العتبات المقدسة هو التشرف بلقاء طلبة العلم في هذه الحوزة المباركة فلله الحمد والمن، وطلب العلم هو من اشرف الاعمال لانه عمل الانبياء عليهم السلام، وان من اوائل الآيات التي نزلت قوله تعالى «يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ» المدثر:1-4.

ان القرآن العظيم بين الوظائف الموكولة للرسول الاعظم صلى الله عليه وآله، الوظيفة الاولى: هي وظيفة الانذار أي القيام وهو الاشتغال بالمهمة الالهية العظيمة في هداية البشرية وتبليغ رسالة السماء.

الوظيفة الثانية: ومستمدة من قوله تعالى «وَرَبَّكَ فَكَبِّر» فالعبادة الخالصة لله هي من الوظائف الاولى للرسالة والناس في ذلك الوقت قد انزلوا من منزلة الربوبية وجعلوها لصنم واعتكفوا عليه عابدين، فاوكل الله سبحانه مهمة تنزيه هذه المنزلة للرسول صلى الله عليه وآله وعليه بيان عظمة الخالق حتى تتجلى العظمة الالهية للناس فيعبدوه مخلصين ذارين غيره من المخلوقات التي يعبدون.

الوظيفة الثالثة: قال تعالى «وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ» من جملة الوظائف ان امر الله سبحانه رسول صلى الله عليه وآله بتطهير ثيابه والمفسرون على نحوين في فهمها:

1ـ كانت في الاعراف يومها ان لالبسة الطويلة هي من ثياب التكبر فمعنى التطهر هو التواضع للناس.

2ـ ويتمحور في تطهير النفس من جميع العوائق و العقد حتى يكون طاهراً تماماً لكي يكون لائقاً بوظيفة النبوة والرسالة.

الوظيفة الرابعة: وتتمثل بقوله تعالى: «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ» حيث امره بهجر كل ما يصدق عليه انه رجز لتصبح بذلك ساحته مقدسة قادرة على اداء الوظائف الالهية ومتقبلة من قبل المجتمع.

الوظيفة الخامسة: قال تعالى: «وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ» لصعوبة المهمة وخطورتها امر الله سبحانه رسوله بالصبر والثبات ففيهما الوسيلة لبلوغ الاهداف المنشودة.

واضاف قائلاً: بما اننا كطلبة علوم ورجال دين واننا على طريق الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وال البيت عليهم السلام في الهداية للعباد فلا بد ان تتصف بالمعابير والصفات المتقدمة المحددة للوظائف الالهية، فلن نتمكن من هداية الناس  عموماً أو ان نؤثر فيهم مالم نتصف بذلك، وكذلك لا بد من ان نُهيئ انفسنا ونتحلى بالرشد العلمي، ولأجل الدخول الى قلوب الناس لابد ان يكون لناقلب طاهر.

اما الرشد العلمي فهو ماجاءت به الآية المباركة 282 من سورة البقرة قال تعالى: «وَاتَّقُوا اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللّهُ». وفيما يخص العلاقات مع الناس قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً» مريم:96 فباللإيمان والعمل الصالح يكون الود مع الناس، فحتماً علينا كطلبة علم تقوية ايما ننا وان نتعمق في الايمان، واذا اردنا ان نعرف سر نجاح العلماء وكيف دخلوا لقلوب الناس علينا التعمق في الايمان مثلهم وان نسير وفق نهجهم.

كما وقال: على طلبة العلم ان يعرفوا قدرهم ومنزلتهم، يذكر صاحب المعالم في مقدمة كتابه انه: يستغفر لطالب العلم حتى الحيتان في البحار، ولكي يتضح الحديث ذكروا ان الارض اربعة ارباع ثلاث منها بحر وربع بر وان سكان البحر اكثر من سكان البر، لذا فإن المستغفرين له في البحر اكثر من البر.

كما وان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضاً به اي تحت قدميه فإذا استحضر طالب العلم وتوجه الى ذلك فلا بد وان يفتخر بنفسه.

ومن الامور التي شرفنا الله بها هو ان جعلنا من جنود مولانا صاحب الامر عجل الله فرجه فعلينا ان لا نقصِّر في وظيفتنا فهو الشاهد علينا.

وهذا وبعد ختام اللقاء تشرف سماحته بزيارة مرقد العلامة احمد بن فهد الحلي قدس سره داعياً لطلبة العلوم الدينية بالموفقية والسداد.