سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في كلمة بجموع المعزّين

بذكرى استشهاد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله

بعد أن أحيوا مراسيم ذكرى استشهاد سيد الكائنات، مولانا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وكالسنوات السابقة، حضر جموع غفيرة من المؤمنين من شتى المدن و البلدان في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله عصر يوم الأربعاء 28 صفر المظفر 1427 للهجرة. فألقى سماحته فيهم كلمة قيمة في خصوص هذه الذكرى الأليمة.

ومن أهم ما تطرّق إليه سماحته أنه قال:

في مثل هذا اليوم، أي اليوم الثامن والعشرين من شهر صفر في السنة الحادية عشر للهجرة، ألمّت فاجعة كبرى ومصيبة عظمى على المسلمين، ألا وهي استشهاد مولانا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله.

وقال دام ظله: إن مصيبة رحيل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله عظيمة بعظمة شخصيتة المقدسة ومقامه الشريف الذي أراده الله سبحانه له. فلم يكن ولن يكون من هو في مستوى رسول الله صلى الله عليه وآله. وأهل البيت سلام الله عليهم هم فقط من يعرف حق المعرفة عظمة هذه الرزية الجليلة والمصيبة الكبرى، أما نحن فعاجزون عن ذلك.

ثم ذكر سماحته جملة من خطبة لمولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها كانت قد ألقتها بعد ايام من استشهاد أبيها صلوات الله وسلامه عليه وآله وهي أنها قالت: «وأزيلت الحرمة عند مماته فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى».

فعقّب سماحة قائلاً:

لم تقصد سيدتنا فاطمة سلام الله عليها في قولها (المصيبة العظمى) استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله بل قصدت من ذلك ماقام به القوم عند رحيل النبي المصطفى صلى الله عليه وآله.

وأضاف: إن الألف واللام في كلمة (الحرمة) هي ألف ولام الجنس، ومعنى هذا أن القوم لم يهتكوا حرمة النبي فقط بل ازالوها وازالوا حرمة الله سبحانه وأنبيائه ورسله وأوصيائهم جميعاً، بل وحرمة الأئمة الأطهار سلام الله عليهم، وحرمة العرش الإلهي، والكرسي، والإسلام، والعلم. فالزهراء سلام الله عليها أقسمت أن إزالة هذه الحرمات هي المصيبة الكبرى.

وقال سماحته: في الواقع أن حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله قد ازيلت قبل رحيله وذلك عند ما قال أحدهم: «إن الرجل ليهجر» وقال غيره كلمات اخر ردّوا بها على النبي صلى الله عليه و آله.

وأكد سماحته: وإن وجدنا اليوم على وجه الكرة الأرضية عابد أصنام أو كافراً أو غير مسلم، وكذلك كل ما نراه من الظلم والفسق فإن سببه الاول هو ما حدث عند رحيل أشرف الأولين والآخرين صلى الله عليه و آله.

وقال: إن الجرائم التي ترتكب اليوم في العراق الجريح والاعتداء السافر على المرقد الطاهر للإمامين العسكريين سلام الله عليهما ومن قبله هدم مراقد أئمة البقيع والجرائم التي ترتكب في باقي نقاط العالم هي من نتائج ذلك اليوم الذي قيّدوا فيه الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه وأحضروه إلى المسجد حاسر الرأس وحافي القدمين.

وشدّد دام ظله: إن كل ما وصل إلينا من الإسلام العظيم هو بفضل المعصومين سلام الله عليهم، ولولاهم ولولا الإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف لما وجدنا مصلّياً واحداً قطّ.