مكتب سماحة المرجع الشيرازي يقيم مجلس عزاء الإمام العسكري والإمامة الإلهية محور البحث

أقام مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة مجلس عزاء الإمام الحادي عشر من أئمة أهل بيت العصمة والنبوة عليهم السلام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام وذلك بتاريخ الأربعاء الثامن من شهر ربيع الأول 1433 للهجرة.

المجلس استهل بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف ـ مؤذن الروضة الحسينية المطهرة ـ ومن ثم ارتقى المنبر الشريف الخطيب الحسيني فضيلة الشيخ أبي احمد الناصري والذي استهل بحثه بالمناسبة بتعزية الإمام صاحب العصر والزمان المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف والمراجع العظام سيما سماحة المرجع الشيرازي دام ظله والأمة الإسلامية بهذه المناسبة الفاجعة.

ومن ثم استهل البحث بالحديث حول الإمامة الإلهية في جانبين البعد الزمني والبعد التكويني مؤكدا ان إمامة أهل البيت عليهم السلام ضاربة في أعماق التاريخ، كيف لا وانهم سلام الله عليهم سبقوا الخلق اجمع في وجودهم، الأمر الموضح أشرفيتهم على الخلق بما فيه الأسر الكريمة الشريفة كآل إبراهيم وآل عمران.

كذلك اخذ في بحث منزلة الإمامة وإنها أعلى مرتبة من النبوة مستشهدا بإمامة إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام حيث انه كان نبياً بعد ذلك رفعه اله سبحانه منزلة فأصبح إماماً لنجاحه في الاختبار الإلهي قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى‏ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) البقرة: 124.

واستطرد في البحث مبينا ان الإمامة هي امتداد النبوة وبها كمل الدين ونجد القرآن العظيم يؤكد أنها كذلك فإن لم تُستحدث ولم يبلغها رسول الله صلى الله عليه وآله فكأنما لم يبلغ الرسالة قال تعالى: (أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) المائدة:67.

أما على البعد التكويني أكد ان أهل البيت عليهم السلام هم الغاية من الوجود أي الخلق أوجد لأجلهم لذا مع وجودهم استقرت الدنيا وإلا لساخت الأرض بأهلها والله سبحانه اخبر رسوله الكريم في القرآن العظيم بأنه لا يعذب القوم ما دام رسول الله فيهم قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) الأنفال:33.

ومن الأدلة التي أوردها أيضا ما كان يقوم به بعض كبار الصحابة من قولهم لأهل المدينة اختبروا أولادكم بحب علي بن أبي طالب استنادا إلى إخبار الرسول صلى الله عليه وآله بان من لا يحب علي فهو ابن زنا.

ومن ثم اخذ ببحث المنهج الحق الواجب الإتباع والابتعاد عن المناهج المنحرفة التي لم يقم لها حجة.

هذا وختم المجلس بالحديث حول مظلومية الإمام العسكري عليه السلام والظروف السياسية والاجتماعية المحيطة به وواقعة شهادته اثر سقي السم له بأمر الطاغية العباسي فمضى سلام الله عليه شهيدا مظلوما على ما مضى عليه آباؤه الطاهرين المعصومين.