سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: كان موقف السيدة الزهراء عليها السلام لتثبيت أساس الدين وعقائد الناس

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، جمع من المؤمنين والمؤمنات من دولة الكويت، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، يوم الخميس الموافق للخامس والعشرين من شهر جمادى الأولى 1435 للهجرة، 28 آذار/مارس2014م، واستمعوا إلى توجيهاته القيّمة التي أشار سماحته في بدايتها إلى الآثار الإيجابية وثمار التعامل بالأخلاق الحسنى من خلال الروايات الشريفة، ومنها ان حسن الخلق قريب من الله ومن الناس ومن الجنّة، وأن سيئ الخلق بعيد من الله والناس وقريب من النار، وقال:

إنّ التحلّي بالأخلاق الحسنة بحاجة إلى عزم. فكل إنسان، سواء كان رجلاً أو امرأة، وشاباً أو كبير السن، ومهما كان مستواه العلمي والاجتماعي، عليه أن يصمّم على مواصلة حسن الخلق مع الجميع، أي مع القريب والغريب، ومع الصديق والعدوّ، ومع الجاهل والعالم.

كما على الإنسان أن يعزم على ترك سوء الخلق مع الجميع، حتى مع سيئ الخلق.

يقول القرآن الكريم: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) سورة المؤمنون: 96، فالإنسان إذا عزم سيوفّق، فما من شيء يعزم عليه الإنسان إلاّ ووفّق له، بنسبة كثيرة أو قليلة.

وشدّد سماحته بقوله: إنّ التعامل بالأخلاق الفاضلة والحسنة هو أسلوب مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله، وأسلوب مولاتنا السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها.

بلى يوجد استثناء واحد فقط في أسلوب السيدة الزهراء صلوات الله عليها في كل حياتها، وهو في عدم ردّها السلام على الأول والثاني، وكان ذلك لتثبيت عقائد الناس، ولتثبيت أصول وأساس الدين، كما عبّرت هي سلام الله عليها في خطبته العظيمة بأن الموقف هو موقف أساس الدين، وإلاّ فسيرة السيدة الزهراء صلوات الله عليها هي كسيرة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله.

وأضاف سماحته: وهكذا أسلوب مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، أي التعامل بحسن الخلق ودفع السيئة بالحسنى مع الجميع. فعندما كان الإمام صلوات الله عليه حاكماً على البلاد الإسلامية، خلال الحكومة الظاهرية، التي امتدت حسب خريطة اليوم على خمسين دولة من دول اليوم، (كان صلوات الله عليه جالساً ذات مرّة في أصحابه, فوعظهم, فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافراً ما أفقهه. فوثب القوم ليقتلوه, فقال صلوات الله عليه: رويداً فإنّما هو سبّ بسبّ أو عفو عن ذنب) فترك الإمام صلوات الله عليه، ذلك الملعون ولم يتعرّض له بشيء، والإمام صلوات الله عليها حينها هو الحاكم الأعلى!

وأردف سماحته: وهكذا كان باقي الأئمة الهداة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين. فقد نقلت الروايات الشريفة عن خلق مولانا الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه، ما يلي:

(أن شاميا رآه ـ أي رأى الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه ـ راكباً، فجعل يلعنه والحسن لا يردّ، فلما فرغ أقبل الحسن سلام الله عليه فسلّم عليه وضحك، فقال: أيّها الشيخ! أظنّك غريباً ولعلّك شبّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك لأن لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كثيراً. فلما سمع الرجل كلامه بكى ثم قال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ، والآن أنت أحبّ خلق الله إليّ، وحوّل رحله إليه وكان ضيفه إلى أن ارتحل وصار معتقداً لمحبّتهم).

وأكّد سماحته، بقوله: إذن أليس من الصحيح والأفضل أن يكون الإنسان قريباً إلى الله تعالى وإلى الجنّة بحسن خلقه؟

ثم أليس من المؤسف جدّاً أن يكون الإنسان بسوء خلقه بعيداً عن الله تعالى وقريباً من النار؟

وختم دام ظله توجيهاته القيّمة قائلاً: هذه الليلة هي ليلة الجمعة، ونحن في الأيام الفاطمية، ومناسبة ذكرى استشهاد سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، لنعزم على أن نتحلّى بهذه الخصلة، أي الخلق الحسن، التي أمر بها القرآن الحكيم أكثر من مرّة، ومارسها أهل البيت صلوات الله عليهم، من رسول الله صلى الله عليه وآله والسيدة الزهراء صلوات الله عليها وإلى باقي الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين، حتى نفوز بسعادة الدنيا والآخرة.