سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يؤكّد وجوب تأسيس القنوات الفضائية لهداية الناس

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، جمع من الفضلاء والمؤمنين والشباب الفعّال في المجال الإعلامي من أصفهان وقم المشرفة، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، يوم الاثنين الموافق للخامس عشر من شهر جمادى الأولى 1435 للهجرة (17آذار/مارس2014م).

في هذه الزيارة قدّم الضيوف الكرام تقريراً موجزاً عن أهم نشاطاتهم وأعمالهم في المجال الإعلامي والتثقيفي، وكان أهم ما ذكروه هو عزمهم وتصميمهم على تأسيس قناة فضائية عالمية متخصّصة حول مولانا المفدّى الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف.

بعد أن رحّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، بالضيوف، بارك لهم هذا العمل الإعلامي، وقال:

إنّ هداية الناس واجب على الجميع. فالشيعي الذي لا يعرف الأحكام عليه أن يسعى إلى معرفة ذلك، وعلى الآخرين المتعلّمين أن يعلّموه على نحو الكفاية، وإذا لم يكن الأمر على نحو الكفاية، فيجب حينها على الجميع أن يعلّموه. وهكذا هو الأمر بالنسبة لغير الشيعي وللكافر وأمثالهما.

وأوضح سماحته: يقول العلماء بأن مقدّمات واجب الوجود تحصيلها واجب. فمثلاً: الذي تحصل له الاستطاعة للحجّ يجب عليه أن يحصّل مقدمات الحجّ، كأخذ سمة الدخول (الفيزا) وأخذ وشراء بطاقة السفر وغير ذلك. وهداية الناس واجب، ومقدمات وجودها واجبة أيضاً، وإذا لم يوجد من يقوم بهما على نحو الكفاية، تصبح واجبة على الجميع. فنفوس البشرية اليوم في العالم قرابة سبعة مليار نسمة، فكم منهم يعرف الإسلام؟ وكم منهم يعرف أهل البيت صلوات الله عليهم؟ والجواب على ذلك هو: القليل منهم.

وأضاف سماحته: اليوم يجب هداية الناس في كل مكان وفي كل نقطة من العالم، في أوكرانيا وفي استراليا وفي روسيا وفي بلدانا الإسلامية وغيرها. وقد لا يمكن وليس بالإمكان الوصول إلى الناس في كل العالم، لكن بالإمكان العمل عن طريق القنوات الفضائية، حيث بهذه الوسيلة الإعلامية يمكن الوصول إلى العالم كلّه. ومن مقدّمات هذا العمل هو المال، والأفراد، والعزم والتصميم، والنشاط والجهد، ونحو ذلك، وهذه كلّها واجبة. وإذا لم يكن من يقوم بهذا العمل على نحو الكفاية يصبح واجب على الجميع. فالكثير من الناس يموتون وهم لا يعرفون شيئاً عن الإسلام، وفي يوم القيامة سيسألون: لماذا لم تسلموا؟ فسيقولون: لم نك نعلم شيئاً، ولم يعلّمنا من كان يعلم عن الإسلام ويعرفه.

وذكر سماحته قصّة من التاريخ عن مدى تأثير العمل التبليغي في هداية الناس إلى نور أهل البيت صلوات الله عليهم، وما يترتب على هذا العمل المبارك والمهم من آثار إيجابية نافعة، وقال:

كان الشيعة في بغداد في زمن الغيبة الصغرى الشريفة قليلون جدّاً، وكان الحكم آنذاك للعباسيين، وكان الشيعة يعانون من مشاكل ومظالم دائماً، وفي ذلك الزمان كان هناك رجل دين من المخالفين، وكان متعصّباً كثيراً للمذهب الذي كان يعتنقه ومتحمّساً له جدّاً، حيث كان من أتباع إحدى مذاهب المخالفين، وألّف كتاباً حول أبي بكر، وحول عمر وعثمان ومعاوية. وقال عنه الشيخ الطوسي قدّس سرّه: روى للعامّة فأكثر. وهذا الرجل هو الشيخ محمد بن مسعود العياشي. وبفضل جهود شاب أو شباب من الشيعة تحوّل وصار شيعياً، وذلك في زمن كان يخلو من الوسائل الإعلامية والتبليغية الموجودة اليوم. وكان والد هذا الرجل تاجراً كبيراً، فمات وخلّف إرثاً كثيراً له، حيث ذكروا ان الإرث الذي وصل للشيخ محمد كان قرابة أكثر من طنّ من الذهب. فصرف الشيخ محمد هذا الإرث والمال كلّه في سبيل أهل البيت صلوات الله عليهم، وربّى المئات من العلماء. فكان مما قام به في هذا المجال أنه اشترى بيتاً كبيراً في بغداد وحوّله إلى مدرسة علمية. ومن تلامذته هو الكشي الرجالي المعروف، الذي وصفوه بأنه من غلمان العياشي. وكتاب الكشي كتاب رجالي مهم جدّاً عند الشيعة بحيث إذا فقد في الوسط العلمي الشيعي فسيسبب مشاكل كثيرة.

وشدّد سماحته بقوله: في عالمنا اليوم يوجد الكثير من أمثال العياشي، فمن يغيّرهم؟ ولماذا يتحوّل أمثال العياشي وغيره من رجال الدين من المخالفين بعد أربعين أو خمسين سنة يقضوها من عمرهم في مذهب من المذاهب المخالفة والمنحرفة عن أهل البيت صلوات الله عليهم؟ لماذا لا نعمل على هداية أمثال هؤلاء وهم في مقتبل عمرهم وفي شبابهم؟

وأكّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: إنّ أمثال العياشي في عصرنا الراهن يمكن هدايتهم عبر طرق مختلفة، ومنها القنوات الفضائية، فالأخيرة لها الأثر البالغ في عملية تسريع تحوّل الناس واستبصارهم بنور أهل البيت صلوات الله عليهم.

وختم دام ظله توجيهاته القيّمة، مخاطباً الحضور: في أداء الواجبات يكون الإنسان معذوراً بمقدار ما لم يتمكّن على أدائه، ولكنه غير معذور فيما يتمكّن عليه، فكل ما تقدرون عليه ولم تعملوا به فإنكم مساءلين عنه يوم القيامة. فاسعوا إلى هذا العمل شيئاً فشيئاً، واجعلوا الآية الكريمة التالية نصب أعينكم واهتمامكم في هذا العمل دوماً، وهو قوله عزّ وجلّ: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُْمُورِ) سورة الشورى: الآية 43. وأسأل الله تعالى أن يوفّقكم في هذا العمل.