مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يختم مجالس العزاء بمناسبة شهادة مولاتنا الزهراء عليها السلام

مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة اختتم مجالس عزاءه بمناسبة ذكرى الأيام الفاطمية الثانية ذكرى شهادة سيد نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام والتي استمرت لثلاثة أيام على التوالي منذ يوم السبت الثالث عشر من شهر جمادى الأولى 1435 هجرية.

مجلس الختام استهل بتلاوة قرآنية معطرة، ومن ثم ارتقى المنبر المبارك الخطيب الحسيني الشيخ زهير الأسدي مستمداً بحثه من حديث الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام حيث قال: «البكاءون خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمد ـ صلى الله عليه وآله ـ وعلي بن الحسين ـ عليهم السلام ـ.

فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية.

وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره، وحتى قيل له (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى‏ تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ).

وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن، فقالوا: إما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل، وإما أنا تبكي بالليل وتسكت بالنهار، فصالحهم على واحد منهما.

وأما فاطمة بنت محمد ـ صلى الله عليه وآله ـ، فبكت على رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ حتى تأذى بها أهل المدينة، وقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك! فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف.

وأما علي بن الحسين فبكى على الحسين ـ عليهما السلام ـ عشرين سنة أو أربعين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا بن رسول الله، إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين! قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله مالا تعلمون، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة». أمالي الصدوق ص204

فعقب مبيناً أن الحديث الشريف ذكر ثلاثة من الأنبياء واثنين من الأوصياء، وهنا لابد من ملاحظة ان أفعال الأنبياء والأوصياء تستبطن الحكم ولا تقتصر على الجانب العاطفي الذي هو قطعاً موجود، فما هي الحكمة في بكاء سيدتنا ومولاتنا فاطمة عليها السلام.

هنا أشار إلى بعض الحكم في ذلك منها: إنها سلام الله عليها بكت على فقد أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا ما نص عليه الحديث الشريف ومن ذلك نستفيد ان المصيبة العظمى هي فقدان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.

كذلك أشار إلى انها سلام الله عليها كانت تخرج إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وتستديم البكاء عنده فاشتكى أهل المدينة من ذلك وفي رواية أخرى الناس وكانت تجلس عند شجرة الآراك وتبكي فقام البعض بقطعها فبنى لها أمير المؤمنين عليه السلام بيت الأحزان.

وهنا يأتي التساؤل: إن الزهراء سلام الله عليها هي القائلة: «خير للمرأة أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل»، فخروجها من دارها سواء إلى المرقد النبوي الشريف أو تحت شجرة الآراك أو في البقيع أو عند شهداء أحد أو في بيت الأحزان يتضاد مع قولها المتقدم، فما الحكمة من ذلك؟

ويمكن الإجابة بأنها استدامت البكاء في خارج البيت بهدف كشف زيف السلطة الحاكمة وظلمها لرسول الله وأهل بيته صلوات الله عليهم وتهيئة الرأي العام وإيقاظ جذوة الندم في قلوبهم وأنفسهم حيث ان من بايع أمير المؤمنين عليه السلام في غدير خم تجاوز السبعين ألف أو على رواية مئة وعشرين ألفاً الا أنهم استسلموا لذلك الانقلاب السافر على الشرعية الذي قام به فئة قليلة من المنافقين ومن عارض من المؤمنين قتل ونكل به وبأهله كما هو واقع حال مالك بن نويرة رضوان الله عليه.

اذاً ان من الحكمة في استدامة البكاء الفاطمي هو الفات نظر المسلمين الى بشاعة ما فعلوا من سلب حقوق أهل البيت وضياع منهج الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وكذلك على فقد رسول الله صلى الله عليه وآله فان فقد ولي الله من أعظم المصائب قطعاً.

ومن هنا أخذ ببحث ضرورة استشعار وتجلبب الحزن بل والجزع على فقد ولي الله الأعظم الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف من قبل المؤمنين وفي دعاء الندبة المبارك ما يدل على ذلك لاسيما العبارة: «هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء، هل من جزوعٍ فأساعد جزعه إذا خلا».

ومن ثم اخذ بذكر تفاصيل الشهادة المؤلمة وما تخللها من أحداث كان أثرها ومازال على أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم عظيماً.