أول وثاني أيام مجلس عزاء السيدة الزهراء عليها السلام في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله

أقام مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة مجلس عزاء سيدة نساء العالمية أم الأئمة النجباء فاطمة الزهراء عليها السلام إحياءً لذكرى شهادته الفاجعة.

مجلس عزاء اليوم الأول استهل بتلاوة قرآنية كريمة بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف، ومن ثم ارتقى المنبر المبارك الخطيب الشيخ وائل البديري مستمداً بحثه من حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه واله: «هذه فاطمة من عرفها فقد عرفها ومن لم يعرفها فإنها فاطمة بنت محمد، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله».

فقد تحدَّث حول خصائص السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام مبيناً أن تلك الخصائص لم يشاركها فيها احد حتى المعصومين أنفسهم عليهم السلام، فمن تلك الخصائص ان الله سبحانه خلقها وأودعها شجرة في الجنة وحينما عرج الله تعالى بالرسول الأعظم صلى الله عليه واله أطعمه من تلك الشجرة ونقل نور السيدة فاطمة عليها السلام إلى صلبه صلوات الله عليه واله، بمعنى أن نور السيدة الزهراء علها السلام لم ينتقل في أصلاب الأنبياء والأولياء إلى أن وصل إلى صلب الرسول الأكرم صلى الله عليه واله كما هو الحال في المعصومين عليهم السلام حيث ورد في الأثر الشريف عن رسول الله صلى الله عليه واله بأنه وأمير المؤمنين عليه السلام كانا نوراً واحداً قد أودعه الله صلب آدم عليه السلام، ثم انتقل في أصلاب الأنبياء والأولياء والأوصياء إلى عبد المطلب ثم انقسم شعبتين كان نور الرسول الأعظم صلى الله عليه واله في صلب عبد الله عليه السلام ونور أمير المؤمنين عليه السلام في صلب أبي طالب، أما السيدة الزهراء عليها السلام لم تك كذلك بل من الجنة إلى صلب الرسول الأعظم صلى الله عليه واله.

لذلك فإن الرسول الخاتم صلى الله عليه واله كان يقول عنها سلام الله عليها بأنها حوراء إنسية، فحوراء لأنها من الجنة وإنسية كونها عاشت في هذه الحياة الدنيا، الا ان خلقها النوراني سلام الله عليها أوجب تكاملها البدني.

ومن الخصائص التي تميزت بها سلام الله عليها ان الله تعالى يغضب لغضبها ويرضى لرضاها كما ورد في الأثر الشريف عن رسول الله صلى الله عليه واله في أكثر من موقف وبتعبيرات مختلفة كقوله صلوات الله عليه واله: «ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك»، في حين نجد ان المعصومين عليهم السلام حينما يقرنون الرضا الإلهي برضاهم يقولون ذلك بصيغة الجمع كما عن سيد الشهداء عليه السلام حيث كان يقول: «رضا الله رضانا أهل البيت».

ومن خصائصها ان الله تعالى منحها ميزة خاصة بأنها ليلة القدر المباركة كما ورد في الأحاديث الشريفة: «ليلة القدر فاطمة عليها السلام»، كما ومنحها اسما من أسماءه فهو الفاطر وهي فاطمة، وورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «انما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها».

كما وذكر العديد من الخصائص الفاطمية الاخرى الى أن أكد أخيراً إن جميع المآسي التي لحقت بأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم بما فيها واقعة كربلاء وشهادة الإمام الحسين عليه السلام وما جرى فيها من المحن والمصائب انبثقت من ام المصائب واقعاً وهي مأساة ومصيبة السيدة الزهراء عليها السلام فلولا تطاول الأعداء عليها وانقلابهم على الأعقاب وسلبهم حق أمير المؤمنين عليه السلام لما تجرأ احد بعدهم على هتك حرمات الله.

ومن ثم تطرق الى تفاصيل واقعة الشهادة المؤلمة وما جرى من أحداث منذ شهادة رسول الله صلى الله عليه واله الى يوم حرق الدار والاعتداء على أهل بيت العفة والرسالة والطهارة صلوات الله عليهم الأمر الذي أدى الى شهادة الصديقة الكبرى فاطمة صلوات الله عليها.

أما مجلس عزاء اليوم الثاني فقد استهل بتلاوة قرآنية معطرة ومن ثم ارتقى المنبر المبارك الخطيب الحسيني السيد عباس المؤمن متحدثاً حول المحن والآهات العظيمة التي مرت على اهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم، لاسيما سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام.

كما وتطرق إلى تفاصيل واقعة الشهادة الفاجعة وما سبقها من أحداث جسام منذ شهادة رسول الإنسانية العظيم الرسول الخاتم صلى الله عليه واله وما خلّفته من آثار دامية على الأمة الإسلامية والى يومنا هذا المتسم بالأفكار الضالة المضلة النابعة من أتباع السقيفة المشؤومة.