مركز آدم يدعو إلى اعتبار العمليات الإرهابية في العراق حرب إبادة شاملة

أدان مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات العمل الإرهابي الذي استهدف المواطنين الأبرياء في محافظة بابل وسط العراق، أمس الأحد، ودعا منظمة الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى الإضطلاع بدورها في حماية المواطنين العراقيين من خلال الضغط على الدول الداعمة للإرهاب لوقف تدخلها في الشؤون الداخلية العراقية.

وقد شهدت محافظة بابل، الأحد 9/مارس، تفجيرا بسيارة مفخخة استهدف إحدى النقاط الأمنية موقعا 160 قتيلاً وجريحاً، ما دفع مجلس المحافظة إلى إعلان الحداد ثلاثة أيام، ورئيس الوزراء نوري المالكي إلى تشكيل لجنة عليا للتحقيق بملابسات الحادث.

وشدد مركز آدم على ضرورة مقاضاة الدول التي تدعم الإرهاب في العراق وفي مقدمتها السعودية وقطر وجاء في بيان صدر عنه الأحد: «من المؤكد إن السعودية وقطر أسهمتا بشكل جدي في تخريب استقرار العراق ودعمتا الجماعات الإرهابية بالمال والإعلام والمواقف السياسية، وإصدار فتاوى التكفير التي غررت بمئات الشباب من مختلف الدول ودفعت بهم إلى العراق لتنفيذ عمليات إجرامية بحق مواطنين عزّل».

ولفت المركز إلى أن القوانين والأعراف الدولية تمنع التدخل في شؤون الدول ذات السيادة وحمّل السعودية وقطر مسؤولية ما سال من دماء لمواطنين أبرياء في العراق منذ عام 2003م، وجاء في بيان المركز: «عمد الإعلام السعودي والقطري وبكل فئاته إلى إشاعة الكراهية ضد العراقيين الشيعة وشجّع على قتلهم بالجملة دون مراعاة للمبادئ الإنسانية».

مضيفا: أن الفتاوى التكفيرية التي كفرت الأكثرية الشيعية في العراق كانت سبباً أساسياً في تنامي ظاهرة الإرهاب في هذا البلد، وطالب الحكومة العراقية بإبراز ما لديها من أدلة بهذا الصدد لمواجهة الإرهاب والتقدم إلى المحافل الدولية بشكوى لإدانة الحكومات التي ساهمت في قتل العراقيين.

وتساءل المركز عن سبب سكوت الحكومة العراقية عن التدخلات السافرة والدموية للحكومات السعودية والقطرية وغيرها في شؤون العراق، كما طالبها ببذل المزيد من الجهود لحماية مواطنيها سواء بتعزيز قدراتها الأمنية أو التحرك دولياً لتعرية الحكومات التي تسهم بهذه الأفعال، وضرورة محاسبة القادة الأمنيين المقصرين بواجباتهم أو الذين يستهينون بحجم الجرم الموجه ضد المدنيين الأبرياء من تفخيخ وقتل مستمر.

وجاء كذلك في البيان: «من غير المعقول أن تستمر دوامة العنف تحصد أرواح العراقيين يومياً دون أن تكون لدى الحكومة العراقية خطة واضحة لمواجهة الخروقات الأمنية»، مضيفاً إن على الحكومة أن تقوم بواجبها وتعمل جاهدة مستعينة بخبرات وتقنيات دولية لحماية مواطنيها.

ودعا البيان منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى تجريم الجهات الداعمة للإرهاب سواء كانت حكومات أو تنظيمات أو دول تدعم القتل في العراق وشدد على ضرورة أن يتم إدراج الجرائم التي تحدث في العراق تحت لائحة جرائم الإبادة الجماعية التي تستهدف الوجود الإنساني.

مشيرا إلى أن اتفاقية دولية وافقت عليها الأمم المتحدة بالإجماع سنة 1948 ووضعت موضع التنفيذ في 1951 قد عرَّفت في مادتها الثانية، الإبادة الجماعية بأنها أحد الأفعال التالية، المرتكبة عن قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:

أـ قتل أعضاء من الجماعة.

ب ـ إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة.

ج ـ إخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا.

د ـ فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة.

هـ ـ نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.

ولفت البيان إلى أن حجم الخسائر البشرية التي تلحق بالعراقيين سنوياً ترقى بوضوح إلى مصاف جرائم الإبادة، وذكّر بأن عدد القتلى في العام الماضي فقط وصلت إلى 8868 قتيلا بين مدني وعسكري بحسب ما أحصته بعثة الأمم المتحدة إلى العراق، واعتبر هذا دليلا واضحا على أن الجماعات الإرهابية ومن يقف وراءها إنما تريد القضاء على طائفة دينية في العراق وإرغامها على القبول بمخططاتها.

والجدير بالذكر ان مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه الى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات...