مكتب المرجع الشيرازي بدمشق يحتفل بذكرى ولادة العقيلة زينب عليها السلام

 

بحضور سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي دامت بركاته أقام مكتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة دمشق منطقة السيدة زينب عليها السلام حفلاً بمناسبة ذكرى ولادة عقلية الهاشميين بطلة كربلاء زينب الكبرى سلام الله عليها وذلك  بتاريخ الخامس من شهر جمادى الأول 1432، وقد شهد الحفل حضوراً علمائياً وجماهيرياً فضلاً عن كوكبة من زوار العقلية عليها السلام من المنطقة الشرقية.

سماحة العلامة الحجة السيد محمد علي الشيرازي دام عزه ألقى كلمة بالمناسبة تحدث من خلالها حول مواقف العقيلة ودورها الكبير في الحفاظ على الإسلام المحمدي والدفاع عن القرآن العظيم والعترة الهادية حيث قال: «كان منقطعاً إلى الله عز وجل ينظر في صفحات القرآن الكريم يرتله ترتيلاً وترى في ملامح وجهه ونبرات صوته الإخلاص والخضوع والعبودية.

دخلت عليه بحشمتها المعهودة وهيبتها وجلالها وإذا به يمسك عن القراءة ويقوم إجلالا لها كما هو دأبه دائماً عند رؤيتها.

فهذا هو القرآن الناطق وبيده القرآن الصامت ينتصب قائماً لمعرفته بما تقوم به هذه المرأة العظيمة في حفظ القرآنين الناطق والصامت.

نعم هذه هي زينب عقيلة الهاشميين وعديلة خامس أصحاب الكساء ولولاها لاندثرت آثار النبوة وماتت قضية كربلاء في حدود كربلاء».

 

كما وتطرق في البحث حول مكانة السيدة زينب عليها السلام وعصمتها قائلاً: «انه ذكر أن هناك عصمتين: الكبرى، وهي مختصة بالمعصومين، الصغرى، بمعنى أنهم لا يذنبون ولا يفكرون في الذنب أبداً وهي بالنسبة إلى أمثال العباس وعلي الأكبر وزينب ومن أشبههم من أولادهم وإخوانهم صلوات الله عليهم أجميعن».

وفي مقام الحديث حول عظمتها عليها السلام قال سماحته: «عظمتها ناشئة من الوهب والكسب ولم يقتصر على أحد الأمرين.

أما الوهب الإلهي فأذكر منه مجالين: الأول، المنشأ الحسن فإن الولد سر أبيه وفي الحديث اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس وقد اختار أمير المؤمنين لزينب سيدة نساء العالمين فاطمة بن محمد صلى الله عليه وآله.

وهذه هي الهبة الإلهية تنشأ في أطهر بيوت الكون مع الخمسة الطيبة الذين خلق الله لهم السماوات والأرض.

الثاني، علمها اللَّدني فقد أفاض لها الله عز وجل العلم بلا معلم ألقى في قلبها نور الحكمة والفهم فقد قال لها الإمام زين العابدين عليه السلام: عمة زينب أنت بحمد الله عالمة غير معلَّمة وفهمة غير مفهمَّة واقتران هذين الأمرين هو المهم فالعلم بلا فهم للحياة يكون وبالاً كما أن الفهم بلا علم لا ينتج، فقرنهما الإمام السجاد لها عليها السلام.

الأمر الثاني الكسب والتعب والاجتهاد وأذكر منه مجالين:

الأول: العلم الحصولي فقد تربت في أحضان الخمسة الطيبة وحفظت عنهم كل شيء من قول وفعل وتقرير ويعرف ذلك من أنها قد روت خطبة أمها في المسجد وبعد أن حفظتها عن ظهر قلبها ولها أربع سنين كما أنها روت عن أبيها وأمها وأم أيمن وأم سلمة وغيرهم أحاديث كما انه روى عنها الإمام زين العابدين وجابر بن عبد الله وابن عباس يقول مفتخراً: حدثتني عقيلتنا زينب بنت علي ومن العلم تأتي المعرفة فقد كانت أعرف الناس بإمام زمانها ولذلك دافعت دونه بلا انقطاع كما انها كانت التسليم المطلق له فعندما خاطبها يا عمة اسكتي سكتت ولم تتفوه بكلمة.

الثاني: العمل فقد كان لها أدوار ثلاثة:

الأول/ الدفاع عن إمامها السجاد من تعرضات الأعداء،ولها الفضل الأعظم بعد الله على البشرية جمعاء بل على الكون فإنه لولا الحجة لساخت الارض باهلها.

الثاني/ حفظ بنات الرسالة من عصر عاشوراء إلى المدينة.

الثالث/ إيصال رسالة عاشوراء وفضح الطغاة فهي الإعلام المجسم عن ظلامة أهل البيت عليهم السلام فاقتدت بأمها الزهراء في الدفاع عن الولاية وصدرت عنها كلمة الحق أمام السطان الجائر فقد خاطبت ابن زياد ويزيد بأقسى الكلمات بلسان فصيح كأنها تنطق وتفرغ على لسان علي عليه السلام كما في الخبر وفضحتهم أمام الناس فأيقظتهم من سباتهم العميق وأزالت رين قلوبهم.

 

وأضاف معقباً: هذه هي بعض الأسباب التي جعلت زينب زينباً.

ولذا أعطاها الله الولاية التكوينية الواقعية، قال السيد الوالد في من فقه الزهراء تحت عنوان الولاية التكوينية للأنبياء والصالحين أن لها تلك الولاية ففي سوق الكوفة قد أشارت إلى الناس أن انصتوا فارتدت الأنفاس وسكنت الأجراس.

كما انه لها الولاية التشريعية الظاهرية أي عند الناس بعبارة أصح أن لها النيابة الخاصة.

فقد روى الشيخ الصدوق أنه دخل أحمد بن إبراهيم على حكيمة أخت الإمام الهادي عليه السلام فقالت في حديث إن الحسين بن علي أوصى لأخته زينب بنت علي بن أبي طالب عليهم السلام في الظاهر، وكان ما يخرج عن علي بن الحسين عليه السلام من علم ينسب إلى زينب بنت علي، ستراً على علي بن الحسين عليهما السلام.

 وفي كمال الدين روي أنه كانت لزينب نيابة خاصة عن الحسين عليه السلام وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام حتى برء الإمام زين العابدين من مرضه.

وختم البحث بما ذكره العلامة المامقاني في تنقيح المقال: قال ولو قلنا بعصمتها لم يكن لاحد أن ينكر إن كان عارفاً باحوالها في الطف وما بعده كيف ولولا ذلك لما حملها الحسين عليه السلام مقداراً من ثقل الإمامة أيام مرض السجاد عليه السلام.

وما أوصى إليها بجملة من وصاياه، ولما أنابها السجاد عليه السلام نيابة خاصة في بيان الأحكام وجملة من آثار الولاية.

 ومن ثم القى سماحة الخطيب الشيخ محمود السيف كلمة تكلم فيها حول صبر هذه السيدة العظيمة وكيف وقفت في وجه يزيد ـ لعنه الله ـ  ومدى مقامها عند الأئمة الأطهار.

ومن ثم كان للشعر وعذوبته دوره الفاعل في الحفل حيث القى أـ مصطفى النصراوي قصيدة  كان منها:

يا ابنة الطهر جئتك من شجوني    من جراحات ادمع في عيوني

تلتظي، شوق هائــم مستجير      بائس تاه في ظلام السجون