أول أيام الفاطميات في مكتب السيد المرجع (دام ظله) في كربلاء المقدسة

بسم الله الرحمن الرحيم

أقام مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) مجلساً للوعظ والإرشاد والمراثي ولمدة ثلاثة أيام ابتداء من يوم الاثنين 11 جمادى الأولى وهو يوم الأول لأيام الفاطميات وبعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم التي تلاها المقرئ الحاج مصطفي الصراف ارتقى المنبر الخطيب الشيخ جواد الإبراهيمي استهل حديثه بقول رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال: لما خلق الله إبراهيم كشف عن بصره فنظر في جانب العرش نوراً فقال: الهي وسيدي ما هذا النور؟ فقال: يا إبراهيم هذا نور محمد صفوتي، قال: الهي وسيدي وأرى نوراً إلى جانبه؟ فقال: يا إبراهيم هذا نور علي ناصر ديني، قال: إلهي وسيدي وأرى نوراً ثالثاً يلي النورين؟ قال: يا إبراهيم هذا نور فاطمة تلي أباها وبعلها.

ثم تطرق إلى ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله: فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، وقال:  وإنه لم ينطق عن الهوى بل إنه بذلك يعرفنا على منزلة فاطمة عليها السلام ومقامها العظيم عند الله وعنده صلى الله عليه وآله. وإن الأحاديث عن نشأتها وسيرتها وعلومها وفضلها وتفضيلها لا يمكن أن ينحسر في سويعات بل لا يسعه القرطاس والمداد ولكن لا بد لنا أن نغترف قطرة من هذا البحر الهائج الطامي بالبراهين التي تشير إلى المنزلة الرفيعة التي لا تضاهيها بل لا تساويها منزلة لنساء الكون وهي تفيض بالعصمة وبالسمو وبالفخر، وبكل ما لا يملكه أحد وأول ما تمتلكه انتسابها لأكرم وأشرف مخلوق خاطبه الله بقوله (إنك لعلى خلق عظيم) وقد أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وكان على المسلمين الالتزام بوصيته ولكن لم نر من ذلك شيئاً من التطبيق بل العكس لذا قد  وقفت لتفرغ عن لسان أبيها ببلاغة لم تكن قد تسربت عن تدريس أو تعليم تقليدي بل إنه من علم إحاطة وإيحاء رباني وكيف لا وهي المحدثة والمحدثة، وحول بلاغتها عليها السلام وثباتها على الحق قال: إنها وقفت لتضع الفيصل بين الحق والباطل وتمسح على الأعين فتزيل عنها الغشاوة فتدمع الباطل بالحق فيرتسم طريق الهداية واضحاً معبداً يمكن أن يسلكه كل من يود الإقتداء بمنهج رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أسقطت بذلك كل الحجج والأعذار مضاءة بأنوار الدعوة إلى الحق، رحل أبوها صلى الله عليه وآله وبقيت تعاني وتقاسي من المحن والويلات وتطلق آهات الشكوى التي كانت تبكي أهل السماء قبل أهل الأرض حتى دخلت ضمن كوكبة البكائين وألبست سود الثياب لكل المؤمنين ورحلت ولم يرحل عطاؤها وبركاتها.