لليوم الثالث على التوالي
مكتب سماحة السيد المرجع دام ظله في كربلاء المقدسة
يغص بالمعزين بوفاة كريمة السيد الميرزا مهدي الشيرازي قدس
سره
بسم الله الرحمن الرحيم
لليوم الثالث على التوالي يزدحم مكتب
سماحة آية الله العظمى المرجع الديني السيد صادق الحسيني
الشيرازي (دام ظله) بتوافد أهالي كربلاء الكرام الذين
توافدوا على مكتب سماحته في كربلاء المقدسة لتقديم التعازي
للسيد المرجع بمناسبة رحيل شقيقته العلوية الطاهرة، وقد تحدث
في هذا اليوم سماحة آية الله السيد مرتضى القزويني إذ قد عزى
أعضاء المكتب والوافدين وقد استهل حديثه بقول أمير المؤمنين
عليه السلام: «عباد الله اعلموا أنكم وما أنتم فيه من هذه
الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممن كان أطول منكم أعماراً
وأعمر دياراً وأبعد آثاراً أصبحت أنفاسكم هامدة ورياحهم
راكدة وأبدانهم عافية وأجسادهم بالية فاستبدلوا بالقصير
المشيدة والنمارق الممهدة الصخور والأحجار المسندة والقبور
اللاطئة الملحدة التي قد بني بالخراب فناؤها وشيد بالتراب
بناؤها»، وقال: أن المراسيم التي يستحبها الإسلام بخصوص
الأموات بدء من حالة الاحتضار إلى حين انفصال الروح عن الجسد
إلى حين تشييع الجنائز حتى حضور ساعة الدفن والوقوف على شفير
القبر والنظر إلى الميت حين يدلي في قبره والمشاركة في كل
هذه المراسيم ثم الحضور إلى مجالس العزاء والاصطلاحات
الشرعية ما جاءت باسم الفاتحة بل باسم مجالس العزاء فإن
النبي صلى الله عليه وآله قال: «من عزّا مصاباً فله مثل
أجره). وأجر المصاب يشير إليه القرآن بقوله تعالى: (والذين
إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك
عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.
وأضاف قائلاً: من يعزي صاحب المصيبة فله
مثل هذا الأجر وكذلك زيارة القبور يستحب الإكثار منها وكذلك
يستحب استذكار الموت دائماً وهذا ما يوصي به رسول الله صلى
الله عليه وآله والأئمة المعصومون إذ أن الموت يعني للمؤمن
لقاء الله. ولذا فإن المشاركة في مثل المراسيم تعتبر آداب
تربوية ويبدو أن معظم ما يحدث من جرائم تسبب الويلات للمجتمع
سببها نسيان الموت فإن المرء لو تذكر الموت وبتذكره ذلك تذكر
الله فلا بد أنه سيمتنع عن صنع المآسي للناس ولكن هذا
النسيان يضع حجاباً بينه وبين حقائق كثيرة يدفعه لارتكاب
الذنوب.
ثم قال: يقول عزوجل كل نفس ذائقة الموت،
وإن العلوية الكريمة الفاضلة قد ذاقت الموت فكان لها الموت
هنيئاً لأنها قضت عمرها في طاعة الله لأنها ولدت في منبت خير
منبت شرف وكرامة وتقوى وودع مع أبيها وأخوانها بحب الله
ورسوله وأهل بيته صلوات الله عليهم.
|