![]() |
|
وانكفأت سامراء بفقدِ هاديها
بسم الله الرحمن الرحيم
أسمه: علي بن الإمام الجواد (عليه السلام). ألقابه: الهادي ـ الناصح ـ التقي ـ الخالص ـ العسكري ـ الطيب. كنيته: أبو الحسن. ولادته: قيل أنه ولد في رجب سنة 214هـ أو 212هـ في منطقة بصريا وهي قرية أسسها الإمام الكاظم تابعة للمدينة المنورة. زوجته: كان (عليه السلام) قد تزوج من امرأة واحدة لا غير وهي أم الإمام الحسن العسكري (عليه السلام). هجرته: هاجر (عليه السلام) من المدينة إلى سامراء في العراق بأمر المتوكل العباسي.
الهيبة و الوقار في شخصية الإمام: إن من جملة ما يرثه المعصوم هو الوقار و الهيبة التي تعكس عظمته وشموخه والفيوضات الروحية التي تنطلق من شخصيته فتحير كل من ينظر إليه، لأنها آثار الأنبياء والأوصياء والعظماء حيث أن النور والبهاء والجمال المعنوي وحسن الكلام وفصل الخطاب وعذوبة اللسان وفصاحة المنطق ورصيد الكمال المختزل فيه تجعل الآخرين يقفون بكل أحترام له وهو الإمام المعصوم. يقول محمد بن الحسن الأشتر العلوي: كنت مع أبي على باب المتوكل العباسي في جمع من الناس، وبينما نحن كذلك إذ جاء أبو الحسن الهادي (عليه السلام) فوقف له الناس كلهم إجلالا وإكبارا حتى دخل القصر، فقال بعض الناس ممن يبغض الإمام ويحسده: لمن نترجل، لهذا الغلام؟ ما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا سنا والله لا نترجل له إذا خرج فقال له أبو هاشم وهو من أصحاب الإمام الهادي: والله لتترجلن له صغارا وذلة وعندما خرج الإمام علت الأصوات بالتكبير والتهليل وقام الناس كلهم تعظيما للإمام. فقال أبو هاشم للقوم: أليس زعمتم أنكم لا تترجلون له؟ فقالوا: والله ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا.
من معاجز الإمام الهادي عليه السلام: أولاً: ساحر المتوكل الذي أكله الأسد: وروي أنه جاء إلى المتوكل أحد المشعوذين أصحاب السحر من بلاد الهند فقال له المتوكل: إن أخجلت علي بن محمد الهادي أعطيتك ألف دينار. فقال الرجل المشعوذ: أجعل على مائدة الطعام خبزاً خفيفا رقيقا وأدعو علي الهادي عليها. ففعل المتوكل وحضر الإمام الهادي، وعندما مد الإمام يده إلى الخبز طار الخبز من بين يديه في الهواء بتأثير من ذلك الهندي المشعوذ، ثم مد يده الإمام إلى أخرى فطارت هي الأخرى، فتضاحك المتوكل وبعض الناس. عندها غضب الإمام وكانت إلى يساره صورة أسد فضرب بيده على تلك الصورة فبرز الأسد منها، فقال له الإمام: (خذه) وأشار إلى الهندي. فوثب الأسد على الرجل فابتلعه ثم عاد مرة أخرى إلى الصورة الأولى فتعجب الجميع وداخلهم الرعب والخوف فنهض الإمام وخرج.
ثانياً: عساكر الإمام الهادي (عليه السلام): كان الواثق العباسي يخشى من أبي الحسن (عليه السلام) كثيرا لا عتقاده أنه هو الذي يأمر بثورات العلويين، وكان يخشى أن يثور عليه يوما من الأيام، فأمر جلاوزته فعمل تلاً عظيما من التراب واستدعى جميع جيشه في استعراض مهيب ثم دعى الإمام الهادي ليرى ذلك حتى يدخل الخوف في قلب الإمام، فقال له الإمام: (وهل تريد أن أعرض عليك عسكري؟) فقال الواثق: نعم فدعا الله سبحانه، فإذا بين السماء والأرض ملائكة مدججون باسلاح، فغشي على الواثق.ثم تركه الإمام ومضى إلى سبيله.
استشهاد الإمام (عليه السلام): دعا الإمام الهادي (عليه السلام) على المتوكل العباسي فآماته الله بهذا الدعاء، بعد أن ذاق الإمام من المتوكل مختلف ألوان الأسى والعذاب والحرب النفسية وغيرها. ثم جاء المعتمد وهو الآخر أنتهج سياسة المتوكل، فضيق على الإمام الهادي كثيرا لما شاهده من المكانة الرفيعة التي يتمتع بها وسط الجماهير بالرغم من عدم امتلاكه للسلطة والمال، وحسده على ذلك وضاقت نفسه بما يرى ويسمع من مكارم وفضائل ومعاجز الإمام الهادي كما يقول تعالى: (بل يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله). وأخذت نزعات المعتمد الشريرة تدفعه إلى أرتكاب أخطر جريمة في الإسلام والإنسانية، فدس السم إلى الإمام الهادي في طعامه عن طريق الجلاوزة، وعلى إثره لازم إمامنا الهادي الفراش وقد تسمم بدنه وأخذ يعاني آلام السم. وتوافدت عليه الشيعة وكسر الحصار الذي ضربته الدولة على دار الإمام، إلى أن أنتقل إلى ربه، فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً.
من مواعظه: · من أتقى الله يتقى ، ومن أطاع الله يطاع. · الدنيا سوق ربح فيها قوم وخسر آخرون. · من جمع لك وده وراية فأجمع له طاعتك. · من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره.
|
|
|