الإمام علي الهادي عليه السلام

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

هو الإمام الهادي، الناصح، المتوكل، التقي، الخالص، العسكري، الطيب، هو أبو الحسن بن الإمام محمد الجواد عليه وعلى آبائه أفضل  الصلاة  والسلام،  إنه الإمام علي الهادي، ولد في الثالث من شهر رجب سنة 214 أو 212 للهجرة في منطقة  بصريا وهي قرية  تابعة للمدينة المنورة أسسها جده الإمام الكاظم عليه السلام، وأمه السيدة سمانة المغربية، وتسلم الإمامة فيها  بعمر(6) سنوات مثل والده.

عمره (34) سنة وتزوج من امرأة واحدة لاغير وهي أم الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وكان اسمر معتدل القامة واسع العينين غليظ  الكفين واسع الصدر جسيم البدن حسن الوجه، عاصر أواخر ملك المعتصم ثم الواثق، المتوكل، المنتصر، المستعين، المعتز، المعتمد، وكان نائبه عثمان ابن سعيد (وهو أول سفير للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف).

هاجر من المدينة إلى سامراء بأمر المتوكل العباسي حتى استشهد عام 254 للهجرة على أثر تناوله طعاماً مسموماً بأمر المعتمد العباسي ودفن في سامراء وبجانبه ابنه الإمام الحسن العسكري عليهم السلام.

 

الوليد المبارك

تلقفت أنامل الإمام الجواد ولده علي وسط البهجة والأسارير وابتسامات العلويات الماجدات، ثم ضمه الإمام إلى صدره وقبله فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى بعدها عيّن له اسمه المتعين له من السماء (علي) وكناه بـ (أبي الحسن) تيمناً بجده أمير المؤمنين عليه السلام ومن أجل التمييز بينه وبين أبا الحسن الرضا وأبا الحسن أمير المؤمنين أضيف له كنية (الثالث) فهو علي الهادي أبو الحسن الثالث.

 

عن كرم الإمام:

وفد إلى الإمام الهادي جماعة من كبار الشيعة فقدم عليه أحمد بن إسحاق وشكا إليه دينا، ثم تقدم إليه عليّ بن جعفر وشكا إليه هو الآخر ديناً ثقيلاً، فالتفت الإمام إلى وكيله وقال: (أعط أحمد ثلاثين ألف دينار إلى عليّ بن جعفر ثلاثين ألف دينار)، وكان هذا المبلغ لكل واحد منهما يكفيه لقضاء ديونه كلها وأن يعيش بقية حياته كلها بالنعيم والرفاه.

 

تواضع الإمام عليه السلام:

يقول عليّ بن حمزة: رأيت أبا الحسن الثالث يعمل في أرض وقد استنقعت قدماه من العرق، فقلت له: جعلت فداك أين الرجال؟

فقال الإمام: (يا علي قد عمل بالمسحاة من هو خير مني ومن أبي في أرضه).

فقلت متعجباً: ومن هو؟

فقال الإمام: (يا رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين كلهم عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين).

 

عساكر الإمام الهادي عليه السلام:

كان الواثق العباسي يخشى من أبي الحسن عليه السلام كثيراً لاعتقاده أنه هو الذي يأمر بثورات العلويين، وكان يخشى أن يثور عليه يوماً من الأيام، فأمر جلاوزته فعمل تلاً عظيماً من التراب واستدعى جميع جيشه في استعراض مهيب ثم دعى الإمام الهادي ليرى ذلك حتى يدخل الخوف في قلب الإمام، فقال له الإمام: (وهل تريد أن أعرض عليك عسكري؟).

فقال الواثق: نعم.

فدعا الله سبحانه، فإذا بين السماء والأرض ملائكة مدججون بالسلاح، فغشى على الواثق. ثم تركه الإمام ومضى إلى سبيله.

 

من مواعظه:

قال الإمام علي الهادي عليه السلام:

(من اتقى الله يتقى، ومن أطاع الله يطاع)

(من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره)

(الدنيا سوق ربح فيها قوم وخسر آخرون)

(من جمع لك وده ورأيه فأجمع له طاعتك)

(من أمن مكر الله وأليم أخذه تكبر حتى يحل به قضاؤه ونافذ أمره).