مرقد العلامة أحمد بن فهد الحلي

 

 

كربلاء مدينة العلم والعلماء والفقهاء الذين هم ورثة الأنبياء، إذ يقول أمير المؤمنين عليه السلام:(إن الفقهاء ورثة الأنبياء).

ومن هؤلاء الفقهاء التي احتضنتهم كربلاء حتى آخر لحظة من العمر (العلامة أحمد بن فهد الأسدي الحلي قدس الله سره) الذي ولد في مدينة الحلة عام 757هـ وكانت الحلة آنذاك من أهم المدن العراقية المزدحمة بالعلماء والمدارس الدينية والمعاهد العلمية للطائفة الشيعية فشيدت عليها الحوزة العلمية قبل أن تنتقل إلى كربلاء ثم النجف الأشرف.

لقد كان العلامة ابن فهد الحلي فقيهاً ورعاً زاهداً حباه الله كرامات عديدة اشتهر بعضها، ومن أبرزها قصته مع أحبار اليهود إذ التقوا به وجرى الحديث حول علماء وفقهاء الدين الإسلامي ومن أجل البرهان ألقى مساحته التي كان يحرث بها الأرض فانقلبت ثعباناً أرعب الناظرين ثم التقفها بيده فعادت إلى ما كانت عليه.

وكما يروى أن باب الروضة الحسينية الشريفة كانت تفتح لدى قدومه للتشرف بزيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام.

كان العلامة ابن فهد يتمتع بقدرة فائقة في البحث والنقاش وله مناظرات علمية فياضة مع أهل السنة وإتباع فقههم وتميز في نقاشه في موضوع الإمامة والولاية.

من مؤلفاته:(الداعي ونجاح الساعي، آداب الداعي، استخراج الحوادث، أسرار الصلوات، تاريخ الأئمة عليهم السلام، ترجمة الصلاة) ومؤلفات عديدة أخرى.

امتاز واشتهر بتقديسه لمدينة كربلاء المقدسة مدينة سيد الشهداء عليه السلام، وربما انفرد بما ظهر منه من ذلك التقديس، إذ كان من شدة ورعه وتأدبه وعلمه لما تحمل مدينة الحسين عليه السلام من قداسية ومنزلة، فقد كان يجمع فضلاته في كيس ويرميها خارج المدينة بما يبعد لمسافة طويلة قيل تشمل عدة فراسخ احتراماً وإجلالاً لطهارة تربة كربلاء المقدسة.

لبى نداء ربه عام 841هـ بعد أن قضى 84 عام من الجهاد والعلم والتعلم والتفقه ودفن في بستان كان قرب الروضة الحسينية آنذاك. حيث ضريحه في الوقت الحاضر الذي هو في شارع قبلة الإمام الحسين عليه السلام، وهو ضريح يأمه الزوار من المؤمنين والمؤمنات وكبار المتعلمين والعلماء والفقهاء، وهو باب من أبواب الله التي تقضى عندها الحوائج، وبجنب ضريحه الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة التي يرعاها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) تضم الكثير من طلبة العلوم الدينية.