كتاب «لكي
يكون اسوة» شهادات حية لجهاد الإمام الشيرازي الراحل

صدر
حديثاً كتاب
(لكي يكون
أسوة)
إعداد: اللجنة المشرفة لإحياء ذكرى الإمام
الشيرازي
(أعلى الله درجاته).
توطئة:-
ربما تمر قرون كثيرة قبل أن
تشهد الدنيا شخصية عملاقة أخرى كالإمام الشيرازي قدس سره
الذي كان نادرة من نوادر التاريخ في شتى الميادين. فقد كان
رجلاً استثنائياً في ميادين الإيمان والتقوى، والعلم
والمرجعية، والتأليف والتأسيس، والورع والزهد، والجهاد
والاجتهاد، والأخلاق والعمل، والريادة والتربية، إلى غير ذلك
من الأبعاد التي يصعب اجتماعها في رجل واحد!.
* ففي بُعد الإيمان: تجلى
ارتباطه الشديد بالله تعالى وبالأئمة الطاهرين صلوات الله
عليهم أجمعين لك من عاشره وعاصره. وكان ذكره لله عز وجل
وللنبي وآله عليهم الصلاة والسلام غير منحصر في محراب صلاته
وساعات دعائه، وإنما كان متداخلاً مع حياته الجهادية
والعملية والواقعية، فعندما كان يُقال له: «إن تنفيذ هذا
المشروع أو الطموح صعب»، كان يرد بكل ثقة: «على الله ليس
بصعب»! ولمّا كانت السبل تنقطع أمامه كان يردد بعزيمة راسخة:
«على الله في كل الأمور توكلي.. وبالخمس أصحاب الكساء
توسلي»! وعندما كانت الأزمات تحل بساحته كان يقول برباطة جأش
عجيبة: (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ
أَقْدَامَكُمْ) محمد: 7.
* وفي بُعد التقوى: كانت
دموعه تجري على وجنتيه في الأسحار خوفاً ورهبةً من الجليل
الأعلى، وعندما كان يتلو آيات من القرآن أو يتمم بفقرات من
الدعاء كانت مظاهر التقوى العميقة ترتسم على نفسه وحتى على
نبرة صوته! وكانت (التقوى) وصيته الأولى لكل من وصل بخدمته،
بل كانت حصنه المتين الذي يتحصن به أمام كل الترغيبات
والترهيبات التي جاءته من الذين أرادوا إبعاده عن مسيرته!
* وفي بُعد المرجعية: كانت
مرجعيته تمثل نموذجاً نادراً في تاريخ المرجعيات، فإلى جوار
أنها كانت مرجعية علمية فقهية أصولية، فإنها كانت مرجعية
حضارية جهادية نهضوية متطورة غير منعزلة في النطاق التقليدي،
وإنما مثلت مداً حضارياً أعاد صياغة مفاهيم الأمة وأحيى
قيمها وتعاليمها الأصيلة، مع استباق للزمن ومعالجة لما
يعانيه أهل هذا العصر من مشكلات وقضايا ومحن. وقد كانت هذه
المرجعية مرجعية التجديد والإنقاذ والإنهاض التي أشرقت بهمة
(الإمام المجدد) رغم ما لاقاه من حروب ومواجهات من جهات لا
يستهان بقوتها، حتى أن الاستعمار وظُف للقضاء عليها كثيراً
من قدراته، ثأراً منه لما حلّ من جذورها في الماضي القريب..
ولكنه في النهاية فشل وخاب، وظلّت هذه المرجعية كالطود
الشامخ وستظل بإذن الله!
* وفي بُعد العلم: لم يقصر
علمه على الفقه والأصول، بل تجاوز ذلك إلى علوم: التفسير،
الحديث، الأخلاق، الفلك، الحساب، النحو، الصرف، البلاغة،
المنطق والكلام. كما شمل علمه المجالات المعاصرة كالسياسة،
الاقتصاد، الاجتماع، التاريخ، الطب، البيئة والقانون، إلى
غير ذلك من العلوم الحضارية التي أبهر الإمام الراحل من وقف
على رؤاه ونظرياته فيها.
* وفي بُعد التأليف: وصل عدد
مؤلفاته إلى نحو ألف وثلاثمائة كتاب وكتيب وكراس.. شكّلت
ثروة فقهية وعلمية وحضارية إسلامية نادرة. وقد بلغت موسوعته
الفقهية وحدها مائة وستين مجلداً، تناولت العبادات
والمعاملات والأحكام، كما تناولت كثيراً من الأبواب
المستحدثة في الفقه الإسلامي كالحقوق والقانون والدولة
الإسلامية والمرور والأسرة والمستقبل والعولمة وغير ذلك. وهو
ـ إذ تجاوزت مؤلفاته هذا الكم النوعي الهائل الذي لا نظير له
ـ امتلك بجدارة لقب «سلطان المؤلفين».
* وفي بُعد الورع: يكفي أن
يعرف أنه كان معروفاً بالاحتياط حتى في عود الثقاب الواحد!
* وفي بُعد الزهد: لم يخلّف
لورثته شيئاً، بل إنه مات مديوناً، مع أن المليارات كانت
تجري ـ في حياته ـ بين يديه!
* وفي بُعد الجهاد: بدأ في
جهاده قبل بلوغه العشرين، وظل مجاهداً حتى بعد أن قبضه الله
تعالى إليه! فقد بقي جثمانه الطاهر يقاوم ـ بعد وفاته ـ
الظلم والظالمين، وما زال يقاوم حتى الآن رغم موته أو
استشهاده!. وفي أيام مرجعيته وتصديه لقضايا الأمة ـ التي
تجاوزت خمسين عاماً ـ قاوم الحكومات الجائرة، ورفض كل
الإغراءات التي توالت عليه، وتحمل مع ذلك جميع صنوف الأذى
والاضطهاد التي مورست ضده!
* وفي بُعد الأخلاق: كان مضرب
المثل، فكان يقابل من يتجرأ عليه يحسن الذكر، ومن قطعه
بالصلة، ومن أساء إليه بالإحسان، وإذا جاء من قضى برهة طويلة
من عمر في سبه والوقيعة به معتذراً؛ لاقاه بلطف ولم يسمه له
بالاسترسال في اعتذاره، وغيّر مجرى الحديث، ليحرضه على العمل
والفاعلية والإنتاج!
وكان غاية في التواضع ونكران
الذات، ولم تغير من تواضعه المرجعية والزعامة والأموال التي
كانت تتدفق عليه، فكان يشارك بنفسه في إعداد الطعام في
البيت، كما كان يسلم على الأطفال، ويقوم احتراماً للصغير
والكبير حتى ضعفت رجلاه ـ في آخريات أيام حياته ـ عن ذلك.
* وفي بُعد العمل: كان
كالبركان، بل إن البراكين المتفجرة لتتضاءل أمام عمله
ونشاطه! ـ كما عبر بذلك المرجع الديني آية الله العظمى السيد
صادق الشيرازي دام ظله ـ وقد كان قدس سره لا ينام من الليل
إلا قليلاً، وما إن يأخذ قسطاً ضئيلاً من الراحة حتى يقوم
ليواصل نشاطه، والناس هاجعون!. وكان يواصل العمل في مختلف
الظروف، وفي جميع المراحل، وفي كل الحالات: شاباً وكهلاً
وشيخاً، صحيحاً ومريضاً، آمناً ومطارداً... ولم يفوت فرصة من
حياته إلا واستثمرها في ما يخدم به الإسلام والقرآن والعترة
الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فكان لا يضيع حتى
الدقائق المعدودة التي كانت تتاح له بين برنامج عملي وآخر،
فيشتغل فيها بالتأليف، أو المطالعة، أو الذكر، أو الموعظة،
أو ما أشبه ذلك.
* وفي بُعد الريادة: كان
رائداً عملاقاً من الرواد الأوائل، وكان يسبق التاريخ في
حركته، وتنبؤاته، وأفكاره، وأطروحاته، وتكيفك قراءة أطروحته
في (شورى الفقهاء المراجع) و(الأمة الواحدة) و(التعددية)
و(الحرية) و(العدالة والمساواة) و(السلم واللاعنف)
و(الاكتفاء الذاتي) و(إلغاء الحدود الجغرافية المصطنعة)
وغيرها من النظريات الرائدة!
كل ذلك مع حفظه (الأصالة
العقيدية) والاستناد ـ في كل شيء ـ إلى القرآن الحكيم
والنصوص الشريفة المأثورة عن النبي الأعظم صلى الله عليه
وآله وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
* وفي بُعد التأسيس: تأسست
على يديه وبتخطيطه أو تشجيعه: المئات من المساجد والحسينيات
والمؤسسات والصحف والمجلات والمكتبات وصناديق الإقراض
الخيرية والمنظمات الإسلامية والإنسانية والهيئات الحسينية
وغيرها حتى ما يقارب ألف وحدة في مختلف دول العالم!
* وفي بُعد التربية: أنتجت
مدرسته التربوية طوال أكثر من نصف قرن: الألوف من الفقهاء
والعلماء والخطباء والمفكرين والمجاهدين والأدباء والمؤلفين
والناشطين الإسلاميين وخدمة أهل البيت الطاهرين عليهم الصلاة
والسلام.
حقاً.. إن العالم قد ينتظر
طويلاً حتى يشهد شخصية أخرى كالإمام الشيرازي!
رضوان الله تعالى
عليه.
ولذلك ارتأت اللجنة المشرفة
لإحياء ذكرى الإمام الشيرازي أن تصدر كتاباً يضم بين طياته
شهادات حية لعلماء أجلاء صحبوا الإمام في جهاده الطويل بل
كانوا أقرب القريبين إليه لاسيما المرجع الديني آية الله
العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، لذلك صدر
الكتاب بعنوان (لكي يكون أسوة) وقد طبعته دار العلقمي.
من عناوين الكتاب:
بيان المرجع الديني
السيد صادق الشيرازي دام ظله
في الذكرى السنوية الأولى، كلمة المرجع الشيرازي دام ظله بعد
يوم من تشييع الجثمان الطاهر، شدة الخلاص/ بركان من النشاط،
ليكون لنا عبرة/ جمع الشمل، اغتنام الفرص، خطاب المرجع
الشيرازي
دام ظله في جمع من المؤمنات الكويتيات، التفكير العالمي، نحن
وعلوم أهل البيت عليهم السلام، الأسوة في العلم/ التعلم
والتعليم، توحيد الصفوف، إقامة الدين، بيان السيد المرجع دام
ظله في الذكرى السنوية الثانية، بيان السيد المرجع دام ظله
في الذكرى السنوية الثالثة، كلمة آية الله السيد مجتبى
الشيرازي دام ظله في ذكرى الرحيل، رياضة النفس، الاشتغال
الدائم/ توفير الوقت/ التوفيق، التشرف بلقاء الإمام المنتظر
عجل الله تعالى فرجه الشريف، كلمة ثانية لآية الله السيد
مجتبى الشيرازي دام ظله، مع صاحب العصر عليه السلام، في مسجد
السهلة/ في كربلاء المقدسة/ في الكويت، وفي قم المقدسة، كلمة
آية الله السيد محمد رضا دام ظله في رحيل الوالد رحمه الله،
العالم يجهل حقيقة الشيرازي/ مع الله تعالى، مع الإمام
المهدي عليه السلام، ذكر الله دائماً/ تذكر الموت وعالم
الآخرة، يا أبا صالح المهدي عليه السلام/ العلاقات
الاجتماعية، زخارف الدنيا/ أرخص عباءة/ الطموحات والتطلعات،
هداية اليهود، التفكير العالمي، كلمة آية الله السيد مرتضى
الشيرازي دام ظله في رحيل الإمام الشيرازي رحمه الله، تخطي
حاجر الزمان والمكان، جهاد النفس/ العلاقة بين الروح والجسد،
التأليف في الشدة، يجب أن تكونوا في القمة/ وكان هو في
القمة، أمة في رجل، مدرسة ضخمة بمبلغ زهيد، قمة في العلم
والعمل والتواضع، الاهتمام الكبير بالمرأة، طاقة متوقدة من
الأمل والعمل، عشق العودة إلى كربلاء/ في لحظات الاحتضار،
التوكل على الله، طلب من الإمام الحسين عليه السلام/
العبودية المطلقة، رائد الإصلاح/ سلسلة من المعاناة، نعم
الخلف لخير سلف، عن صورة عن النسخة الخطية للإرجاع، قصائد في
رثاء الإمام الشيرازي رحمه الله، رحلت وقد مضى عام، عام يمر
وفي القلوب لضاها، صدى الرحيل، نجم الهدى.
عدد الصفحات:
64
الحجم:
وزيري 17×24
الطبعة:
الرابعة 1428 هـ /2007 م ،
مطبعة النجف الأشرف ، حي عدن.
الناشر:
دار العلقمي للطباعة والنشر،
العراق ـ كربلاء المقدسة ص ب1094.
 |