المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله:

عليكم أن تكونوا عشيرة واحدة

دعا المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله خلال لقائه عدداً كبيراً من شيوخ ورؤساء عشائر العراق إلى أهمية توحيد صفوف العشائر العراقية بوجه كل المؤامرات والمخططات الرامية إلى زعزعة استقلال ووحدة العراق مشيراً إلى أهمية توعية الشباب بخطورة الأفكار المتداولة في الشارع العراقي ومنبهاً إلى أهمية الإيمان بالقدرات الشخصية لرجال ثورة العشرين واستلهامها كمفردات حية ودروس وعبر لأحفاد عشائر ثورة العراق الكبرى، وفيما يلي نصل كلمة المرجع الديني دام ظله:

زعماء العشائر حلقة في سلسلة التاريخ

(ما بكم من نعمة فمن الله) كل إنسان له نعمة أية نعمة فهي من الله سبحانه وتعالى، أنتم المشايخ الكرام أنتم زعماء العشائر الموفقين أنتم كل واحد منكم وريث لسلسلة من المشايخ والزعماء في ماضي التاريخ كل واحد منكم بوجوده الشخصي فرد ولكن بعشيرته مجموعة وبتأريخه مجموعات.

آباءكم الكرام أسلافكم الموفقين هؤلاء ورثوكم تأريخهم في أمرين أو أكثر أهمها أمرين الأول الإيمان بالله والخدمة لأهل البيت عليهم السلام والثاني لملمة شبابكم بنينكم ونساؤكم في طريق أهل البيت عليهم السلام، فوطنكم العراق كان وما يزال منطقة عشائرية والعشائر العراقية لها تاريخ عريق ومليء بالمكرمات.

آباءكم بمساندة ومساعدة الآخرين من العراقيين الكرام انتصروا قبل أكثر من 80 سنة في ثورة العشرين وهم قلة حيث كان تعداد العراقيين خمسة ملايين والإنكليز وراءهم ألف مليون كما يقولون وهم مدججون بالسلاح والتكنلوجيا والخبرات مقابل خمسة ملايين ليس بمستواهم ولكن بالإيمان والتضحية استطاع آباءكم بالاعتماد على الله وأهل البيت عليهم السلام استطاعوا على قلة العدد والعدة أن يدمروا أمامهم أكبر قوة على وجه الأرض، هذا الإيمان والتضحية أرث أولئك الآباء ونعم الآباء هم والأحفاد أنتم،فعليكم أن تورثوا نفس ذلك الإيمان والتضحيات التي انتصر بها آباؤكم إلى أحفادكم.. وإن شاء الله أنتم أهل لذلك، وبالأخص عشيرتكم وأفرادكم الذين تشعرون بمسؤوليتهم أمام الله عليكم أن تربوهم على الإيمان والإحسان الذي كان في الماضي سهلاً ولكن في الوقت الحاضر صعب.

العراقي وحده القادر على تحديد حاجته

نسأل الله أن يمن عليكم ببركة الأئمة الأطهار بالصحة وأن يرفع عنكم هذا البلاء، لأنكم أمام مرحلة جديدة من الحرية فعليكم بحفظ أبنائكم وعشيرتكم كذلك وحدة عشائركم وهو أمر إلهي وأن تحافظوا على هذا التراث وأنتم أهل لذلك مصداقاً للمثل العربي:(ما حك ظهرك مثل ظفرك) فهو الوحيد القادر على تقدير مستوى الحل والحاجة إلى ذلك، فالعراق اليوم بلد واحد فعليكم أن تكونوا عشيرة واحدة عند الضراء ويد واحدة من أجل بناء العراق وهو أهم شيء والأهم بناء أبناء العراق، أي أفراد العراق أحفادكم الذين سيخلفوكم كما أنتم أسلاف أجدادكم تحملون تاريخ آبائكم وأجدادكم وهكذا التاريخ مستقبلاً سيقرأ تأريخكم عن طريق أبنائكم.

عليكم أن تحفظوا أبنائكم من الرذيلة والسقوط في المؤامرات التي سيغرقون العراق فيها فأنتم مدعوون للحفاظ على أبنائكم طلاب المدارس والجامعات والعاملون في كل مكان مثلهم مثل الورقة البيضاء قابلة للكتابة عليها وبالتالي تعكس ما كتب عليها.

الشباب أمانة في أعناقكم

الإمام الصادق عليه السلام قال:(عليكم بالأحداث) والحدث هو الشباب المحصور بسن 14 ـ 17 سنة أي أحفظوهم (عليكم بالأحداث قبل أن تسبقكم إليهم المرجئة) والمرجئة فكر انتشر في ذلك الوقت لذا فهم في ذمتكم لأنكم الزعماء والقادة وهناك قصة عن الشباب:(كان ملك لديه وزير سيطر على كل الأمور كبير السن حكيم وعادل، عندما مات الملك صار ابنه الشاب بدله وبقي الرجل الكبير وزيره، كان من عادة الملك الأب الحضور مبكراً قبل الموظفين في حين الملك الشاب كان لا يستيقظ مبكراً بل متأخر، لذلك عمل الملك الشاب دسيسه ليتخلص من الوزير، فجعل مجموعة من الأشرار تتعرضه في أول ساعات الصباح حتى لا يأتي في أول الصباح أو الظلام، وهكذا نفذ الأشرار ما طلب منهم من ضرب وتمزيق الملابس وأهانه للوزير، مما تسبب في تأخيره ذلك اليوم مما دفع بالملك الشاب بالضحك وسؤاله عن سبب التأخير، فقال الوزير اعترضتني عصابة ورجعت إلى البيت لتبديل ثيابي فتأخرت،فقال الملك: هذا بسبب خروجك في أول الصباح، فقال الوزير: لا ولكن العصابة هي التي خرجت قبلي وعلي في المرة القادمة الخروج قبلهم).

المهم في هذا الكلام هو أن الشباب في ذمتكم عليكم أن تسبقوا مثل هذه العصابات التي تريد سرقة الأمل والمستقبل المشرق من شباب وأبناء العراق، وأسأل الله أن لا يتكرر على العراق ما مر عليهم بعد ثورة العشرين من حكم قلة على الأكثرية وأن يوفقكم جميعاً من أجل إعلاء مذهب أهل البيت عليهم السلام ونشر فكرهم الرشيد.