|
|
|||
|
الانضباط والاضطراب في المبالغة (مع وضد) موضوع الجلسة العلمية السادسة لآية الله السيد حسين الشيرازي
أقيمت الجلسة العلمية الفكرية السادسة لنجل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، سماحة آية الله السيد حسين الشيرازي، عصر اليوم الخميس الرابع والعشرين من شهر جمادى الأولى 1440 للهجرة، الموافق للواحد والثلاثين من شهر كانون الثاني/يناير2019للميلاد. حضر هذه الجلسة التي أقيمت في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدّسة، جمع من الفضلاء وطلبة العلوم الدينية، وأعضاء مكتب المرجعية، وناشطين إعلاميين وغيرهم. في هذه الجلسة تناول حجّة الإسلام والمسلمين السيد حسين الشيرازي للبحث والمناقشة والشرح والتحليل موضوع: الانضباط والاضطراب في المبالغة (مع وضد). وإليكم أدناه رؤوس نقاط مبحث هذه الجلسة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصى الله على محمد
وعترته الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين ـ قال تعالى: «لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ» (آل عمران/197ـ196). اشارة الى طبيعة المبالغة في تقدير ما يملكه الآخرون والاستخفاف في تقدير مواهب الذات. ـ نهج البلاغة: «من اقتصر على بُلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوّء خفض الدعة». «الكفاف» قاعدة: حذف المتعلق يفيد العموم. فالكفاف في كل شيء حتي تقدير الامور. انتظم الراحة: لا يتخللها تعب. ـ مناشئ الاضطراب باقسامه الثلاثة (العقلي والنفسي والسلوكي) والدواعي الاساسية له تظهر من خلال عنوان «المبالغة» بنوعيها الأساسيين (مع وضد) في جميع ابعاد الحياة. ـ الحياة تجربة ابتذال الحقائق وتزييف الواقع، يحصل الابتذال والتزييف بشكل مُمنهج ولا ارادي من خلال عوامل عديدة، من ابرزها المبالغة واضفاء طابع مضخم أو استخفاف مبتذل. ـ عُقولنا مجبولة علي المبالغة في تقدير النتائج والاستخفاف بقدراتنا ومقوماتنا على تحقيق تلك النتائج، فالحجم الذي تمنحه عقولنا لحقائق الحياة وأحداثها ونتائجها، مزيّفة ومبتذلة بسبب المبالغة. المبالغة في تقدير النتائج (مع وضد) لها وجوه مشينة كثيرة في حياتنا، نركز هنا على أبرز تلك الوجوه التي يتم فيها الافراط والتفريط. ـ الوجه الأول: المبالغة مع ما هو صُنع افكارنا وضد ما هو من صنع الآخرين، ويؤدي هذا الوجه من وجوه المبالغة الى توالي فاسدة ثلاثة: 1) تقدير الذات الى درجة تزييف وابتذال المعايير التي تتم استخدامها في تقييم الاشياء على نوعيها (التي من صُنعنا والتي من صنع الآخرين). 2) حدوث (الاقبال والإدبار) (التعلّق والعروف) (التمسك والاعراض) بدرجات شديدة للغاية ومستمرة. 3) حدوث اعتقاد راسخ بأن الآخرين يحملون نفس الانطباع والشعور الحاصل لدينا تجاه ذلك الأمر، أو بان ذلك مفروض عليهم بحكم العقل والشرع وطريقة العقلاء، يخلق ذلك اسوأ مظاهر الاستبداد. ـ الوجه الثاني: النتائج: وهذا الوجه أيضاً يؤدّي الى توالي فاسدة ثلاثة: 1) الاستماتة في تحقيق المقدمات بغرض بلوغ الأهداف والنتائج الى حدّ الجنون مما يؤدّي الى الوقوع في المهالك الكبرى والاستنزاف والتكلفة الباهضة تفوق المصالح ودفع المفاسد. 2) التعامي والتغافل المطلق للعقبات والعوائق والحواجز الطبيعية مما يؤدي الى اقتحامها والخوض والغور فيها دون الاحترازات الضرورية والاحتياطات المطلوبة. 3) التمسّك المتزمّت والمتشدد بالنتائج الحاصلة مما يؤدّي الى فقدان التحرر والقدرة على الانفلات من تلك النتائج بغرض الحصول على الأفضل أو المزيد من الانجازات، فتتحول النتائج الحاصلة الى طاقات هائلة مقيّدة وقوى جبارة آسرة ومغلّلة واحتجازية لا تدع ايّ مجال للتطور والتقدم. ـ كيفية صنع الفخ للامساك بالقردة بأسهل طريقة واسرعها واضبطها: القيام بتثبيت ثمرة جوز الهند في الأرض وتغطيتها بشباك قوي يحتوي على فتحات صغيرة تصلح لتمرير القردة من خلالها أياديها، لأنّ القردة عندما تدخل أياديها داخل فتحات الشبّاك لتأخذ الثمرة تبقى يدها عالقة داخل الشباك، وبسبب اصرارها الشديدُ المتعنت جداً على التمسك بالثمرة وعدم استعدادها افلات الثمرة وعدم امتلاكها المرونة للتحرر عنها لصالح أمر أهم وهو استنقاذ حياتها، فان تلك الثمرة الحاصلة في يدها تتحول اكبر فخ لها لتخسر حياتها بل تخسر كل شيء. هذا بالضبط هو حال الانسان وطبيعته الردئية ونزعته الشديدة. هذا يخص التالي فاسد الأخير. ـ الحوادث المرورية بسبب قصور الانتباه وسيطرة النعاس والتعب لدى سائقي السيارات، ومواصلة قيادة المركبات لساعات طويلة بفرض بلوغ الوجهة النهائية دون الاكتراث بالمخاطر الجسيمة المحدقة بهذه الطريقة المتهورة للغاية، من الشواهد الظاهرة على هذه النزعة المهلكة في الانسان. هذا يخصّ التالي فاسد الثاني. ـ قال صلى الله عليه وآله: «المنبتّ لا ارضاً قطع ولا ظهراً أبقى» هناك روايات كثيرة جدّاً صريحة في ضرورة اتخاذ اسلوب الأناة والاقتصاد في الاجتهاد ومحاولة الركون الى الراحة والتوقف عن الانشغال بغرض استحصال وتخزين القوى، وقوله صلى الله عليه وآله: ان هذا الدين متين فاوغلوا فيه برفق، ولا تكرّهوا عبادة الله الى عباد الله فتكونوا كالراكب المنبتّ لا سفراً قطع ولا ظهراً ابقى». ـ الوجه الثالث: الاستحضار التلقائي واللاارادي لجميع التبعات الكارثية التي يمكن ان تلحق الأحداث والوقائع، فنزعة المبالغة فينا تعمل بكل براعة في اختطاف وسرقة مخيّلتنا لتسريب صوراً كارثية للغاية اليها بدرجة تفوق طبيعة الأحداث بشكل هائل، ولا اقلّ من أنها تكون النتائج الكارثية اكبر ولو قليلاً من طبيعة الأحداث والمخاطر. ـ في علم الطب هناك مُصطلح شائع بعنوان «الماليخوليا» أو «ملنخوليا» يصنّف بانه قسم من الجنون الأدواري، وفي بعض الاحيان يكون من اقسام الاطباء في وهو عبارة عن هذه الحالة. ـ النتيجة: الهوس الجنوني العارم بخلق الانجازات وبلوغ النتائج الرائعة مهلكٌ: 1) للانسان 2) الآخرين 3) خريطة العمل 4) النتجة الحاصلة 5) الفرص المتاحة الممكنة.
|
|||
|
|