سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يؤكّد: المنزلة عند الله وأهل البيت بمستوى أداء المسؤولية

المسؤولية والكرامة عند الله تعالى وعند أهل البيت صلوات الله عليهم متقابلتان، وبمستوى المسؤولية تكون الكرامة عند الله تعالى وعند أهل البيت صلوات الله عليهم.

هذا ما بيّنه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في توجيهاته القيّمة، بجمع من أساتذة وطلبة الحوزة العلمية القادمين من مدينة النجف الأشرف، الذين زاروا سماحته دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، يوم الحادي عشر من شهر ذي الحجّة الحرام1439 للهجرة (23/8/2018م).

كما أوضح سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، وقال: أقول من باب التذكير للإخوة والعلماء والمدرّسين والأفاضل الموفّقين جميعاً لجوار سيّدنا ومولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، انّ الإمام الصادق صلوات الله عليه قال لبعض أصحابه، في رواية مهمّة وصعبة حقّاً: (لَيْسَ مِنَّا وَلَا كَرَامَةَ مَنْ‌ كَانَ‌ فِي‌ مِصْرٍ فِيهِ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ أَحَدٌ أَوْرَعَ مِنْهُ). أصول الكافي (ط - الإسلامية)ج‌2 /78 /باب الورع ص: 76.

وعقّب سماحته بقوله: كلمة (مَن) تعني كل واحد من المؤمنين والمؤمنات، والشاب أيضاً والشيخ، فهي تشمل الجميع. وكلمة (مصر) يعني المدينة أو البلد. والإمام الصادق صلوات الله عليه في هذه الرواية يريد منّا، من كل واحد منّا، أن يكون هو الأورع ممن هو في مدينته أو مصره. 

وشدّد سماحته، قائلاً: إنّ هذا الأمر، أي أن نكون الأورع، له مقدّمات وجود حتى يتحقّق، وهي:

الأول: العزم.

الثاني: الدعاء والتوسّل.

الثالث: محاسبة النفس.

الرابع: تجنّب الشهوات. فمن التزم بهذه الأمور، يوفّق.

وأوضح سماحته، ذاكراً نموذجاً على تحصيل مرتبة الأورعية، وقال: بهذه الأمور صار الشيخ الطوسي، والشيخ المفيد، والسيد بحر العلوم، والآخوند، وغيرهم رحمه الله تعالى.

لقد نقل لي أحد الإخوة عن أحد أبناء الآخوند، وقال: يوم كان الآخوند في مدينة النجف الأشرف وقبل مرجعيته، وفي شهر رمضان وكانت حرارة الجو في أقصاها، أو كما يقول أهل العراق في عزّ الحر، كان يدرّس درسين من دروس الخارج، حيث لم تك العطلة معهودة ذلك الزمان، حتى في الصيف وحتى في شهر رمضان، إلاّ قيلاً جدّاً ونادراً، بل كانت هناك دروس خاصّة. وكان والدي في كل شهر رمضان في فصل الصيف، لم يقدر على شراء الرقي (البطيخ) لنا، حتى لمرّة واحدة، وكان الرقي متوفّراً بكثرة في الأسواق.

وأضاف سماحته: نعم مع هذا الفقر صار الآخوند من أكابر العلماء. وأنتم الآن في جوار مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهي نعمة عظمى، يأملها الملايين من المؤمنين، وأنا واحد منهم، فاستفيدوا من هذا الجوار أكثر.

كما أكّد سماحته، قائلاً: ومن جملة الورع، هي لملمة الشباب، بالأخص شباب الجامعات والمدارس والحوزات وبالعشائر وبالوظائف، والشباب العمّال وغيرهم، وهذا واجب كفائي ان توفّر من يقوم به على نحو الكفاية. ولا يفوتكم انّ هذا العمل فيه تعب، ولكن لا بدّ منه.

وختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، توجيهاته القيّمة، وقال: إذن المسؤولية والمنزلة (الكرامة) عند الله عزّ وجلّ وعند أهل البيت صلوات الله عليهم متقابلتان. وأسأل الله الذي وفّقكم لهذا الخط، أي خطّ أهل البيت صلوات الله عليهم وخطّ علومهم، أن يديم هذا التوفيق لكم، وأن يزيد في توفيقه لكم بأن تكونوا عند مسؤوليتكم، أكثر وأكثر. وأنا أدعو لكم، وأسألكم الدعاء.