مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة يقيم مجلس عزاء الإمام الجواد عليه السلام

أقام مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة كربلاء المقدسة مجلس عزاء الإمام الهمام المظلوم محمد بن علي الجواد عليهما السلام إحياءً لذكرى شهادته المفجعة وذلك صبيحة يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام 1438 هجرية.

استهل المجلس بتلاوة قرآنية مباركة وقراءة الكلمات الشريفة لزيارة الإمام الجواد عليه السلام بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصرّاف، ومن ثم ارتقى المنبر المبارك فضيلة الخطيب الشيخ أبو أحمد الناصري متحدثاً حول صاحب المناسبة الحزينة عليه السلام في ضمن محورين:

المحور الأول: وقد خصصه للحديث حول الجانب الغيبي حيث ان الإمام الرضا عليه السلام أخبر بولادته رغم ان البعض اتهم الإمام الرضا أنه لن يلد له ولد، بل أن بعض الشيعة كان يسأل الإمام الرضا عليه السلام ان يدعوا الله تعالى ليهب له ولداً كي يكون الإمام من بعده فكان الإمام عليه السلام يقول: «واللَّه لَا تَمْضِي الأَيَّامُ واللَّيَالِي حَتَّى يَرْزُقَنِيَ اللَّه وَلَداً ذَكَراً يَفْرُقُ بِه بَيْنَ الْحَقِّ والْبَاطِلِ»، الكافي: ج1، ص320.

أمّا المحور الثاني فقد بحث فيه الامتحان الإلهي للناس بإمامة الإمام الجواد عليه السلام على صغر سنّه فمنهم من نجح ومنهم من فشل حيث رأوا إن إمامته عليه السلام مخالفة لما استأنسوا به من كون الإمام يكون كبيرا في السن وليس صغيراً فاعترضوا كما اعترض بنو إسرائيل على طالوت قال تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى‏ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) سورة البقرة، الآية: 247.

فالمعايير والضوابط الإلهية مختلفة عن موازين بعض البشر، ولذا كانوا يعترضون كما في رواية صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام: قَدْ كُنَّا نَسْأَلُكَ قَبْلَ أَنْ يَهَبَ اللَّه لَكَ أَبَا جَعْفَر عليه السلام فَكُنْتَ تَقُولُ: يَهَبُ اللَّه لِي غُلَاماً، فَقَدْ وَهَبَه اللَّه لَكَ فَأَقَرَّ عُيُونَنَا فَلَا أَرَانَا اللَّه يَوْمَكَ، فَإِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ؟ فَأَشَارَ بِيَدِه إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام ) وهُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْه، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ؟!! فَقَالَ: ومَا يَضُرُّه مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ قَامَ عِيسَى عليه السلام بِالْحُجَّةِ وهُوَ ابْنُ ثَلَاثِ (سِنِينَ). (الكافي: ج1، ص322)، وروي أن رجلا قال للإمام الرضا عليه السلام: 
(يَا سَيِّدِي إِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ؟ قَالَ: إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِي، فَكَأَنَّ الْقَائِلَ اسْتَصْغَرَ سِنَّ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام ): «إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى بَعَثَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولاً نَبِيّاً صَاحِبَ شَرِيعَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فِي أَصْغَرَ مِنَ السِّنِّ الَّذِي فِيه أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام) ». الكافي: ج1 ص322.

بعد ذلك تحدث حول التحديات الكبيرة التي واجهها الإمام عليه السلام من قبل طغاة عصره لعنهم الله حتى دسوا له السم عبر زوجته أم الفضل بنت المأمون العباسي لعنهما الله فمضى شهيداً محتسباً صابراً.