مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يقيم مجلس عزاء الإمام الصادق عليه السلام إحياءً لذكرى شهادته

أقام مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله مجلس عزاء الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام إحياءً لذكرى شهادته المفجعة في الخامس والعشرين من شهر شوال 1438 هجرية.

استهل المجلس بتلاوة قرآنية مباركة، ومن ثم ارتقى المنبر المبارك الخطيب الحسيني الشيخ زهير الأسدي مستمداً بحثه بالمناسبة من قوله عزَّ وجلَّ: (وَكَذلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ  نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى‏ بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً) سورة الفرقان: الآية 31.

فعقَّب مبيناً ان الآية الكريمة اشارت الى سنة إلهية مفادها ان يكون في قبال كل نبي أو رسول أو إمام عدواً من الطغاة أو المجرمين يحارب المصلح ويحاول الحؤول دون هداية المجتمع، وبذلك يكون الابتلاء والاختبار الإلهي للبشر ليعلم بذلك من يطع الله حقيقة وليزداد المؤمنون درجات ورفعة بصعوبة الاختبار.

ومن ثم ضرب أمثلة لذلك ببعض الانبياء كإبراهيم وموسى وعيسى ورسول الله محمد صلى الله عليهم حيث واجهوا فراعنة زمانهم وطغاته وكذا امير المؤمنين عليه السلام وسائر الأئمة، وصاحب الذكرى الإمام الصادق عليه السلام ـ وهو أطول الأئمة المعصومين عليهم السلام عمراً حيث بلغ الثامنة والستين من عمره المبارك حتى مضى شهيداً مسموماً مظلوماً بأمر من طاغية زمانه أبي جعفر الدوانيقي المعروف بالمنصور العباسي ـ فقد واجه عدد من الطغاة الامويين والعباسيين محاربين إصلاحاته ومحاولين طمس النور الذي جاء به.

وأضاف: ان الإمام الصادق عليه السلام عاش فترة من الزمن كانت انتقالية بانهيار الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية الامر الذي اتيح له فرصة الاصلاح ونشر العلوم بما لم يتح لغيره من السادة المعصومين سلام الله عليهم، ولو اتيح لهم ما اتيح له عليه السلام لكان الوضع اليوم مختلف حيث نلاحظ ان اغلب ما ورد عندنا من الروايات الشريفة والعلوم والزيارات المباركة هي عن الإمام الصادق عليه السلام رغم تلف وضياع الكثير منها بسبب الطغاة واعمالهم.

كما وبيَّن ان سياسة الامام الصادق عليه السلام الحكيمة قلبت الموازين على الطغاة فكل عمل أرادوا به الاضرار بالإسلام المحمدي العظيم وقادة المعصومين عليهم السلام كان الإمام يقلب الامر بالعكس فكان بذلك هو المنتصر الحقيقي فمثلاً حينما استقدمه المنصور الدوانيقي الى الكوفة استثمر الإمام ذلك فربى علماء نقلوا عنه العلوم الحقة الى الاقطار الاخرى كما عرَّف الناس محل مراقد المعصومين وكيفية زيارتهم وتعظيم شعائرهم فزاد بذلك ولاءهم وارتباطهم بأهل البيت عليهم السلام وانتشر التشيع اكثر.

كذلك تطرق الى مواجهة الامام عليه السلام الى التيارات الفكرية المنحرفة ـ كالدهريين ـ وافحمها وبين زيفها وانحرافها للناس، مستطرقاً بعد ذلك الى التيارات المنحرفة المعاصرة لاسيما موجات الانحراف المتمثلة بالإلحاد مبيناً انه ذاتها كانت زمن الإمام الصادق فواجهها وعلى العلماء اليوم وطلبة العلم اقتفاء نهج الإمام الصادق عليه السلام في ذلك وبيان زيف هذا الفكر وانقاذ عباد الله لاسيما المستضعفين، وعلى المؤمنين تحمل كل الصعوبات والمخاطر كما واجهها الإمام عليه السلام حتى مضى شهيداً مظلوماً.