سماحة المرجع الشيرازي في حديثه مع شخصيات سياسية وجامعية عراقية:

العراق اليوم بحاجة لنهضة فكرية بإطار أهل البيت

في مساء يوم الثلاثاء 30 من شهر محرم الحرام1438للهجرة (1/11/2016م)، قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، شخصيات سياسية وجامعية من العراق، كان منهم الاستاذ علي جاسم السلطاني والأستاذ عاد الجبوري من أعضاء مجلس محافظة بابل، وعدد من أساتذة الجامعة ودكاترة ومهندسين من مدينة الحلّة. 

في هذه الزيارة تحدّث سماحة المرجع الشيرازي دام ظله عن أهم المسؤوليات اليوم في العراق الجريح، وقال:
إنّ الحياة أدوار ومواقف فحسب، ولاغير. وان الحياة تلف الملايين والملايين من البشر ثم تسلّمهم إلى النسيان.

ويقول القرآن الكريم: (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) سورة آل عمران: الآية140. فالملايين، بل المليارات من البشر عاشوا في الدنيا ورحلوا ولم يبق ذكر واسم أحد منهم سوى أناس معدودين، قد يكونون بنسبة واحد بالمليون.

وبيّن سماحته: حقّاً إنه لباعث على الأسف والتأسّف أن يكون دور الإنسان ضعيفاً بالحياة أو لا دور له، وأن يكون له موقفاً ضعيفاً أو لا موقف له. فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله بعشرات الألوف، حيث كتب التاريخ أنه في يوم غدير خم حضر منهم مائة وعشرين ألفاً، وكان هذا أكبر تجمّع في التاريخ إلى ذلك اليوم. فكم منهم بقي ذكره واسمه؟!

وأكّد سماحته، مخاطباً الضيوف الكرام وكذلك جميع المتصدّين والمسؤولين بالعراق، بقوله:

إنّ الله تعالى منح بالقوّة التوفيق للكل، فيجدر بكم أن لا تكونوا ممن صار اسمه وذكره في النسيان ولا تكونوا من المنسييّن. وهذه هي الكلمة الأولى لكم.

أما الكلمة الثانية، فهي: إنّ العراق اليوم بحاجّة ماسّة وشديدة إلى نهضة فكرية في إطار أهل البيت صلوات الله عليهم، وأنتم تلمسون ذلك في داخل العراق، بالأخص بالنسبة للشباب، سواء في المدارس والجامعات والعشائر والأسواق وفي غير ذلك. فهؤلاء مستهدفون اليوم أكثر من أي وقت مضى. مستهدفون من الفكر الشيوعي والبعثي والعلماني والوهابي. فمن لهؤلاء سوى أنتم وأمثالكم. فاهتموا بهم أكثر وأكثر في إطار أهل البيت صلوات الله عليهم، أي أخلاق أهل البيت صلوات الله عليهم وعقائدهم وسيرتهم.

وأوضح سماحته، ايضاً: اقرأوا التاريخ وحرّضوا الشباب على قراءته، بنين وبنات وأساتذة وطلبة. فمع شديد الأسف ان التاريخ المسجّل لحد يومك هذا والمنتشر في العالم باسم الإسلام هو تاريخ بني أميّة وبني العباس. وفي هذا التاريخ تجد ان الألوف والألوف والألوف وإلى ماشئت قل الألوف من المسلمين ماتوا جوعاً. وبالألوف والألوف في هذا العهد الإسلامي، ومن شدّة الجوع، أكل المسلمون الكلاب والسنانير والجرذان بل وأكلوا حتى أمواتهم!

أما في تاريخ عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، الذي حكم خمس سنوات على أكبر رقعة على وجه الأرض، لم يمت حتى شخص واحد جوعاً، وذلك لأن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه ما كان يسرق. وأما معاوية فكان يسرق، وكذلك يزيد والمتوكّل وأمثالهم.

وشدّد سماحته بقوله: فمن يعرض سيرة عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه على العالم؟ أقول: هم الشباب. ومن يربّي الشباب؟ وجوابه واضح هو: أنتم وأمثالكم.

وختم دام ظله حديثه القيّم، قائلاً: قصقصوا من راحتكم ومن سبل الراحة في الحياة، وابذلوها في هذا المجال، أي الاهتمام بالشباب وتربيتهم.

بلى، إنّ الطريق طويل ووعر، وبحاجة إلى التشمير عن السواعد، وحسب قول العراقيين (شدّة حزام). وكذلك بحاجة إلى همّة ومواصلة. ولا تقصّروا في هذا المجال. وهذه هي وصيّتي لكم جميعاً ولأمثالكم. وأسأل الله تبارك وتعالى أن يعينكم.

يذكر، أنه في بداية هذا اللقاء أعرب الوفد الضيف عن ارتياحهم، وقال أحدهم: سماحة السيد لنا الشرف أن نلتقي بسماحتكم. وبعد انتهاء كلمة سماحته تحدّث الأستاذ علي جاسم السلطاني، حول المشاكل التي يعاني منها أغلبية الشعب العراقي الأبي وهم الشيعة، ومنها على الخصوص مشكلة المنهج التدريسي في المدارس والجامعات وباقي المراكز الأكاديمية. وبيّن ان المنهج الدراسي والتدريسي الحالي، وبالأخص في مجال التاريخ، هو منهج البعيدين والمنحرفين عن أهل البيت صلوات الله عليهم. وأكّد بقوله: انه من حقّنا نحن شيعة أهل البيت صلوات الله عليهم في العراق أن ندرس منهج أهل البيت صلوات الله عليهم فقط لا منهج غيرهم، وهذا حق مشروع وبديهي ومسلّم به، ونأمل من سماحتكم ومن المراجع الأعلام أن يسندوننا في هذا المجال ويقفوا إلى جنبنا وجنب شيعة العراق، وجزاهم الله خيراً.