ثامن أيام مجلس عزاء سيد الشهداء عليه السلام في مكتب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بكربلاء المقدسة

الابتلاءات الإلهية محور بحث مجلس اليوم الثامن من شهر محرم الحرام 1438 هجرية في مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة كربلاء المقدسة، والتي أقامها إحياء لذكرى واقعة الطف الفاجعة منذ اليوم الأول من شهر محرم الحرام الجاري.

المجلس استهل بتلاوة قرآنية مباركة بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف ـ قارئ ومؤذن الروضة الحسينية المطهرة ـ ومن ثم ارتقى المنبر المبارك الخطيب الحسيني الشيخ ضياء الزبيدي مستمداً بحثه بالمناسبة من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) سورة المنافقون، الآية: 9.

فبيّن ان من أعظم الامتحانات والابتلاءات الإلهية للإنسان هي في أمواله وأولاده، وبهذه الاختبارات فشل الكثير من بني البشر سواء في الإسلام أو في الديانات الأخرى، ومنهم من نجح نجاحاً باهراً على نحو نبي الله ابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا واله الصلاة والسلام حيث أمره الله تعالى بترك زوجته وولده في صحراء الحجاز وحدهم وفعل، وكذا أمره بذبح ابنه اسماعيل عليه السلام وفعل.

ومن الفاشلين في هذا الاختبار فتسافل إلى درك الجحيم عمر بن سعد حيث فضّل الأموال والسلطة على نصرة سيد الشهداء عليه السلام رغم ان الإمام الحسين عليه السلام أقام الحجة عليه حين التقاه في كربلاء وتحدث معه إلا ان الطمع وحب الدنيا وشهواتها أعمى بصيرة ابن سعد فكان مصداقاً لقوله تعالى: (قلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى‏ يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَيَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) سورة التوبة، الآية: 24.

أما سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام فقدّم كل شيء لله عزّ وجل وأفنى كل شيء وترك كل شيء، من أموال وأولاد وغيرها في سبيل الله تعالى لذا أعطاه الله سبحانه كل شيء، فهو سلام الله عليه على منهاج جده وأبيه وأخيه الحسن عليهم السلام، ومن هنا استعرض جوانب من مساهمات الإمام الحسن عليه السلام في جهاد سيد الشهداء عليه السلام ومن هذه المساهمات أبنه القاسم عليه السلام فذكر واقعة الشهادة المؤلمة بين يدي سيد الشهداء عليه السلام.