الجلسة العلمية الرمضانية الثانية والثالثة لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله

الجلسة العلمية الرمضانية الثانية:

موجز ما تم بحثه وماقشته في الجلسة العلمية الثانية لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله، في الثاني من شهر رمضان العظيم1437للهجرة:

تبعاً لبحث الليلة الأولى وهو خوف الضرر، قال سماحته:

من وجه آخر، ولأن خوف الضرر مسقطاً للصوم (غير الوجه الذي ذكر أمس) إن قلنا ان الملاك هو الضرر الواقعي والمقصود من دليل لا ضرر هو الضرر الواقعي، فلازمه هو انه وقع كثير من الناس في الضرر من الأحكام الشرعية، وهذا خلاف الحكمة. ولذا صوناً لكلام الحكيم عن ما ينافي الحكمة علينا أن نقول المراد هو ما يعمّ خوف الضرر. 

كما تم بحث المسألة التالية، وهي: هل ان دليل الضرر هو رخصة أم عزمة؟ وهذه المسألة قد تعرّض لها الفقهاء وبحثوها، ومنهم صاحب العروة الوثقى. ويرى سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بأن دليل الضرر هو رخصة.
وطرح للنقاش أيضاً، مسألة ان الملاك في خوف الضرر هو الخوف الشخصي، وليس النوعي، كما أشار إلى ذلك الفقهاء في موضوع الضرر والحرج.

الجلسة العلمية الرمضانية الثالثة:

كان مما سئل عنه سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، في هذه الليلة، وهي الثالثة من شهر رمضان العظيم1437للهجرة، أنه:

سأل أحد الفضلاء: نظراً لوقوع الحوادث في موسم الحج وما يترتب عليها من موت جموع من الحجاج، بالأخص مثل ما حدث في السنة الماضية في منى ورمي الجمرات، هل يمكن أن نقول أنه إذا حصل الخوف للشخص، فهل هذا الخوف يسقط التكليف عنه؟

قال سماحته: مصاديق الخوف متفاوتة. وكذلك التكاليف متفاوتة بالنسبة للخوف، وتختلف محتملات الخوف أيضاً، فأحيانا يحتمل الموت ويحتمل المرض.

من جهة ثانية: إذا كان الخوف في الشبهة المحصورة، فسيكون مسقطاً للتكليف ورافعه. 

أما إذا كان شبهة غير محصورة فلا يرفع التكليف. لأن في الشبهة المحصورة حتى إذا كان الضرر بالغاً كخوف الموت، فلا يعتني به العقلاء، ويقدمون على العمل مع وجود الخوف.

مثل الأزمنة السابقة، وفي عصر المعصومين صلوات الله عليهم، كان الكثير من الناس يتعرّضون للتلف، أو ينقطع بهم الطريق، وأحياناً كان بنسبة عشرة بالمائة من القوافل تتعرّض للتلف أيضاً، ومع ذلك كان المؤمنون يذهبون للحجّ ويعدّونه واجباً.

على كل حال، يجب علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار تشخيص مصاديق الخوف وحدوده، وعناوين التكاليف.
قبل فترة، صدرت إحصائية انه خلال سنة، ومن مجموع الذين ذهبوا لزيارة مدينة مشهد المقدسة، تعرّض قرابة ألفين شخص لحوادث الاصطدام وأمثالها، فماتوا أو أصيبوا. ومع هذا فإن الذهاب إلى مشهد عقلائي، ولا يعتنى باحتمال الموت في غير المحصورة، لأن الألفين الذين أصيبوا كانوا ضمن خمسين مليون شخص، مثلاً، من الذين قصدوا مدينة مشهد، والعقلاء لا يعتنون بهذا الاحتمال، بل يقدمون على الذهاب مع وجود الاحتمال وخوف الضرر.