|
|
||||||||||
|
حوزة كربلاء المقدسة تعقد مؤتمرها التبليغي الخامس عشر تحت شعار: «المنبر الرمضاني: إعدادٌ رصين وأداءٌ أمين»
عقدت حوزة كربلاء المقدسة ـ مدرسة العلامة الشيخ أحمد بن فهد الحلي رحمه الله ـ مؤتمرها التبليغي نصف السنوي استعداداً لشهر رمضان المبارك تحت شعار: «المنبر الرمضاني: إعداد رصين وأداءٌ أمين»، صبيحة يوم السبت السابع من شهر شعبان المعظم 1437 هجرية، الموافق 14/ 5/ 2016 ميلادية، بحضور العلماء والفضلاء وحضور كبير من قبل طلبة العلوم الدينية وخطباء المنبر المبارك. المؤتمر انعقد بتقديم الخطيب الحسيني فضيلة الشيخ زهير الاسدي، وقد استهل بتلاوة قرآنية مباركة بصوت المقرئ الحاج مصطفى الصراف – مؤذن الروضة الحسينية المقدسة – ومن ثم كانت كلمة افتتاح المؤتمر لسماحة آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري – عميد حوزة كربلاء المقدسة، مدرسة العلامة ابن فهد الحلي رحمه الله – والتي استمدها من قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) سورة فصلت: آية 33. فعقّب مبيناً عظم المسؤولية الملقاة على عاتق الخطباء وأهميتها وموضحاً أن المؤسسة الدينية في وجودها مراتب متفاوتة على قمتها النبي والإمام صلوات الله وسلامه عليهم ومن بعدهم العلماء والخطباء حيث ان وظيفتهم واحدة هي الدعوة إلى الله تبارك وتعالى والإصلاح، وان الرسالة المحمدية الشريفة أكّدت من اليوم الأول على أهمية الارتقاء بالأمة عبر العلم والتعلم وأول آيات القرآن العظيم التي نزلت هي اقرأ وان الأمين جبرائيل عليه السلام بعد ان نزل بالآيات الأولى من سورة العلق بشّر رسول الله صلى الله عليه وآله بأن الله سبحانه سيرزقه من ابنته فاطمة بأئمة هداة فذكر له الإمام الحسن عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام حيث قال عنه لرسول الله بأنه من سينشر في البلاد دينك.
كما وأكد على ان مسألة الاصلاح في الميادين الحياتية كافة لا بد ان تأخذ الحيز الأكبر من عمل الخطباء الكرام في الموسم الرمضاني وبالأخص في الجانب الديني المرتكز على الأخلاق السامية، وهذه المهمة العظيمة في واقعها وكما ثبت في الفقه انها واجب كفائي والظاهر انه لم ينهض بهذا الواجب ما به الكفاية في الوقت الحاضر الأمر المحتم زيادة الجهود لسد الفراغ وان نتحمل المسؤولية العظيمة بحزم وقوة وحكمة. ثاني كلمات المؤتمر كلمة الخطيب الحسيني الكبير فضيلة الشيخ جعفر الإبراهيمي حيث اكّد ابتداءاً على أهمية شهر رمضان المبارك كونه من اهم مواسم التبليغ الديني لاسيما وان المجتمع المؤمن أمام هجمة شرسة من قبل الاعداء وعلى الخطباء الكرام شحذ الهمم وبذل الجهود الكبيرة للوقوف بوجهها فإن في ذلك النجاة بل التوفيق لكل خطيب وهو كما ورد في بعض الروايات الطريق الى الجنة.
كما وبيّن ان الخطابة والدعوة الى الله سبحانه هي وظيفة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام، فقد بيّن القرآن العظيم قول النبي نوح عليه السلام: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً*يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِدْرَاراً* وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَاراً) سورة نوح: الآيات 10,11,12، ومن يطالع خطبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في آخر شهر شعبان المعظم استعداداً لشهر رمضان المبارك يرى الدور الخطابي البارز والمهم الذي مارسه رسول الله صلى الله عليه وآله في الدعوة إلى الله وكذا فعل أمير البلاغة علي عليه السلام وسائر الائمة من اولاده المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، وان سيد الشهداء عليه السلام دعا الى الله سبحانه وتعالى كثيراً قبل واقعة الطف فقد كان يعلِّم الناس بالمسجد ويخطب، وقد خطب كذلك في مكة المكرمة وفي الطريق الى كربلاء وفي كربلاء المقدسة، كما فعل صحبه الكرام فخطب حبيب وزهير وبرير وغيرهم سلام الله عليهم داعين الناس الى الله سبحانه وتعالى.
كذلك كان الامام زين العابدين عليه السلام خطيباً داعياً الى الله سبحانه وفي خطبته الشامية وضع القواعد الأساسية للخطابة الحسينية التي انطلق منها الخطباء داعين الى الله سبحانه وتعالى ودينه ونهجه عبر منبر سيد الشهداء عليه السلام. كما واكّد على أهمية الإخلاص في العمل الخطابي وانه رأس مال الخطيب وبه يكون الثواب بل الخلود كما كان للخطباء الخالدين أمثال عبد الزهراء الكعبي، وكذلك أكد أهمية ان يخصص الخطباء الكرام جزءاً كبيراً من الوقت في الموسم الرمضاني لبحث التوحيد وما يتعلق به من اجل مواجهة حملة الإلحاد والزندقة التي تجتاح المجتمع حالياً لاسيما في أوساط الجامعيين والأكاديميين. ثالث فقرات المؤتمر خصصت للتواشيح الدينية ومدائح للنبي والعترة صلوات الله عليهم أجمعين بأداء الخطيب الحسيني السيد مرتضى السندي. رابع فقرات المؤتمر كانت لكلمة سماحة آية الله الشيخ فاضل الصفار – استاذ البحث الخارج في حوزة كربلاء المقدسة – اكّد من خلالها على محورين هامين هما:
أولاً: أدوات المنبر. ثانيا: غايات المنبر. وكلاهما أشارت اليهما الآية المباركة: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) سورة النحل: الآية 125، فنلاحظ التسلسل المنطقي القرآني في الآية الكريمة وعلى الداعي لله عز وجل مراعاته حيث أشارت الى ثلاثة نقاط: أ. الحكمة ب.الموعظمة الحسنة ج.المجادلة بالتي هي احسن. باعتبار ان الانسان في تكوينه النفسي والذاتي عبارة عن عقل وعاطفة فالحكمة تحاكي العقل الموعظة الحسن تحاكي الشعور والاحساس والمجادلة بالتي هي احسن تحاكي البيان. ومن ثم ناقش النقاط الثلاث مؤكداً اهمية ان يكون موضوع الطرح الخطابي برهانياً صادراً عن علم ومعرفة وان يستقري الخطيب عقل المستمع ففي ذلك الجدوى الحقيقية في التأثير واكّد على اهمية ان يكون الموضوع الملقى برهانياً ممزوجاً بالعاطفة فهو من اهم اساليب النجاح الخطابي.
كما ونبّه الى ان الآية المباشرة ذكرت المجادلة ولم تذكر الحجة حيث ان المجادلة في مفهومها العام تشمل الحجة والجدل. وفي المحور الثاني من بحثه حول غايات المنبر بيّن ان سبيل الله سبحانه واحد غير متعدد وان الإضافة (سبيل ربك) أي الاضافة الى سبيل الرب فيها إشارة الى أمر مهم متعلق بالتربية والنماء الانساني حيث ان الرب هو من ربى ونمّى وعلّم وارشد وان على المبلغ ان يستمد من صفات الرب سبحانه ما يتصف به للتأثير حيث انها تمثل الكمال في كل شيء، ومن ثم بحث مصطلح (سبيل ربك) مبيناً ان الروايات الشريفة اكّدت على ان سبيل الحق هو التمسك بالقرآن الحكيم وفهمه عبر العترة الطاهرة فهما يمثلان معاً النهج الإلهي الصحيح واجب الاتباع. هذا وقد تمّيز المؤتمر بتغطية إعلامية واسعة من قبل الفضائيات كقنوات الإمام الحسين الفضائية، وقناة المهدي وقناة الشعائر وقناة المرجعية الفضائية فضلاً عن المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي والإذاعات المحلية.
|
||||||||||
|
|