آية الله السيد مرتضى الشيرازي معلقا على الإساءات الأخيرة:

الإساءة للنبي صلى الله عليه وآله إساءة للبشرية

دعا آية الله السيد مرتضى الشيرازي الغرب والشرق إلى تحمل المسؤولية، وذلك في كلمة ألقاها في الحوزة العلمية بالنجف الاشرف حول الإساءات الأخيرة للنبي الأعظم صلى الله عليه واله وما جرى حولها من ردود أفعال، قائلا: إن الإساءة للنبي صلى الله عليه واله هي جريمة بكل المقاييس، وهي إساءة لكافة أنبياء الله العظام اولاً، وهي إساءة للبشرية كلها ثانياً.

 كما طالب الغرب بان يذعن ويعترف ان للإسلام ونبيه الرسول المصطفى صلى الله عليه واله الحق الأكبر على البشرية والحضارات الإنسانية ومنها الحضارة الغربية بالخصوص إذ لولا رسول الله وأهل بيته الأطهار لكان الظلام يخيم على العالم كله وكان العالم يرزخ تحت نير المستبدين والدكتاتوريين ولكانت علوم البشرية تبقى على مستواها البدائي القديم، ولهذا على الغرب ومن خلال أعلى مستوياته الدينية والسياسية ان يقدم اعتذاراً صريحا للمسلمين. وأكد السيد مرتضى الشيرازي موجها حديثه للشرق على: رفض العنف في مواجهة هذه الإساءات بأي شكل من أشكاله، داعيا ان تكون المواجهة بالمظاهرات السلمية والمطالبات الحقوقية والقانونية والقضائية، وبالتزام كل مسلم وفي اي مستوى كان حاكما ام محكوما بمنهج الرسول الأعظم وبمبادئه وأخلاقه.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي في درسه الأسبوعي التفسيري في النجف الاشرف، في يوم الأربعاء الثاني من شهر ذي القعدة الحرام للهجرة 1433المصادف 19/9/2012.

حيث أكد سماحته على: ان الإساءة للنبي صلى الله عليه واله هي جريمة بكل المقاييس، مستنكرا ازدواجية تعامل الدول التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان وهي في نفس الوقت تتجاهل مشاعر ملياري مسلم. معتبرا ان هذه الاساءة إساءة للحضارة الغربية أولاً بل هي إساءة للبشرية وفوق ذلك هي إساءة لجميع الأنبياء العظام لأن النبي الأعظم صلى الله عليه واله قدم أروع وأجمل وابهي صورة للأنبياء العظام من حيث الطهر والقداسة، فالإساءة له إساءة لجميع الأنبياء.

وأضاف: ان لنا وقفة مع الغرب واخرى مع الشرق، اما مع الغرب فعليه ان يذعن ويعترف ان للإسلام ونبيه الرسول المصطفى صلى الله عليه واله حقاً عظيماً على البشرية والحضارات الإنسانية، فقد كان صلى الله عليه واله داعياً وحاملا لرسالة الرحمة والسلم إلى العالم كافة كما قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ).. ففي حرب خيبر وبينما تحصن اليهود داخل قلعتهم أُقترح على النبي صلى الله عليه واله ان يسمم المجرى الوحيد للماء الوافد إلى القلعة، وبذلك كان بإمكان الرسول ان يربح المعركة والحرب لكن النبي رفض ذلك.

وبيّن سماحته: إن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله كان له الفضل العظيم على إرساء دعائم المبادئ الإنسانية العالية كالحرية والكرامة الإنسانية وحفظ حقوق الإنسان وحفظ الحريات الدينية كما تشير الآية القرآنية: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، كما يرجع الفضل إلى الإسلام والرسول الأعظم صلى الله عليه واله في ما يشهده العالم اليوم من تقدم علمي وحضاري، حيث دعم الرسول الأعظم الحركة العلمية والفكرية و وفّر الأرضية للتطور العلمي الكبير في زمن كانت الأمم والبشرية غارقة في الجهل والتحجر، فالغرب اليوم مدين لرسول الله بما لهم من علم وحريات وديمقراطيات نسبية، وقد اعترف بعض علماء الغرب أنفسهم بان الحضارة الغربية مدينة للإسلام في تطورها العلمي.

وأشار سماحته إلى: ان منهج الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه و اله يهدد السلم والأمن الاجتماعي العالمي، داعيا الغرب ان يلاحق قضائيا من أساء الى الرسول، رافضا في الوقت نفسه استخدام العنف في مواجهة هذه الإساءات بأي شكل من أشكاله، وان تكون المواجهة عبر المظاهرات والاضرابات والاستنكارات العالمية السلمية، وعبر مطالبة المنظمات العالمية المهتمة بشؤون حفظ حقوق الإنسان والحريات الدينية باتخاذ إجراءات قانونية وحقوقية وقضائية وغيرها تجاه هذه الإساءات.

وفي تعليقه على ردود الفعل على الإساءات الأخيرة الى الرسول الأعظم صلى الله عليه واله دعا سماحته الشرق إلى وقفة مع النفس مبيناً: إن وظيفة المسلمين تجاه أحداث كهذه تتم بالقيام بخطوات في السطح وخطوات أخرى في العمق: فالخطوات في السطح أن يسمى كل مولود يولد طوال السنة القادمة على اسم النبي الأعظم محمد او على أسمائه و ألقابه الطاهرة الأخرى، وعلى اسم فاطمة او خديجة فيما اذا كانت انثى، وكذا الشأن في حق كل مؤسسة او مؤتمر او ندوة او حسينية او مسجد او ملتقى او ما شابه، كما دعا كل مسلم لان يخصص مقداراً من ماله لنصرة النبي وفي مشاريع التبليغ المدروس السليم عن النبي الأعظم، وترجمة القران العظيم، وصناعة الأفلام والمسلسلات عن تاريخ وحياة النبي واله الأطهار عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.

وأشار سماحته إلى: ان الخطوات في العمق تتم عبر التزام كل مسلم وفي اي موقع كان، بمنهج الرسول الأعظم وبمبادئه وأخلاقه التي من بينها قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ)... وعبر إحياء الآيات الحيوية القرآنية كأية الحرية: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ)، فان التزام كل فرد من المسلمين بمنهج الرسول الأعظم الرفيع كفيل للوقوف امام هذا النحو من الإساءات، متجنبا في نفس الوقت الردود العاطفية التي يستغلها الأعداء لتشويه سمعة الإسلام.