سيهات تستذكر الإمام الشيرازي في ذكراه التاسعة تحت شعار

«الإمام الشيرازي ودوره في وحدة الكلمة»

   

تسع سنوات مضت على رحيل المرجع الديني المجدّد الشيرازي الثاني آية الله العظمى السيد محمد مهدي الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته ولازلنا في الميل الأول بل الخطوات الأولى من مسير الكشف عن شخصيته وفهم حقيقته واستيعاب ما قدّم لنا من علوم ورؤى وأفكار ونظريات تضعنا في مقدمة الركب الحضاري والثقافي والإنساني لنقود العالم إلى الخلاص والسلام والحرية ووحدة الكلمة.

هذا ما أكده المشاركون في حفل التأبين الذي أقامته مؤسسة الرسول الأعظم الثقافية بسيهات بحسينية الإمام الحسين عليه السلام مساء الأربعاء العشرين من شهر شوال 1431هـ بمشاركة نخبة علمائية وثقافية تحت عنوان (الإمام الشيرازي ووحدة الكلمة).

وقد بدأ الحفل بآيات بينات قرأها المقرئ الأستاذ حسين الربعان (لجنة أنوار القرآن).
تلى ذلك كلمة المؤسسة التي أشارت إلى أن إقامة هذا الحفل ليس للتغنّي بالمنجزات أو البكاء على الأطلال بل لتجديد العهد والولاء لروحه الطاهرة واستلهام الدروس والعبر من سيرته العطرة علها تستنهضنا كي نبني مستقبلاً مشرقاً للأجيال القادمة ونبني جيلاً مؤمناً يمهّد للقائم من آل محمد عجَّل الله فرجه الشريف.

وقد أثار سماحة الشيخ فيصل العوامي سؤالاً عريضاً في بداية كلمته مفاده: لماذا لا ينجح أي مشروع وحدوي؟ ليأتي الجواب كما يراه السيد الشيرازي بأن هناك موانع مؤثرة لازالت موجودة لم تُرفع ومقتضى نجاح أي مشروع وحدوي للتقريب والتعايش إزالة هذه الموانع، إن القيود السياسية والاجتماعية الحاكمة في المجتمعات والاستعداد النفسي هي موانع لابد من إزالتها أولاً قبل الشروع في أي مشروع وحدوي (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِم) الأعراف:157.

ويضيف الشيخ العوامي قائلاً: في دائرة المانع يؤكّد السيد دائماً على مطلبين هما:

أولهما: تحتاج الوحدة إلى أرضية خصبة ومناسبة تنمو فيها المشروعات التي تحكمها ثقافة التسامح وينمو فيها الائتلاف.
وثانيهما: أن تكون هذه الأرضية خالية من الشوائب والأمراض ونزع فتيل الإثارة من الساحة الإسلامية.

بعدها جاء دور الشعر والأديب الشاعر فريد النمر وقصيدته التي عنونها بـ(فجرٌ لا ترهقه الأزمان) مهّد لها بهذه الكلمات: فجرٌ يجرَ القلبَ ذاكرةٌ تهزَ شقائقَ النسيان لروحك التي نسجت على القوارير الرؤى مذ أن تشربك طفل الوقت بدء خطاه . . يا سيدي يا أبا الرضا .. وتبقى الرؤى تعرف الدروب.

ليبدأ بالقصيدة التي جاء في مطلعها:

أدمنت فجرك رشفة ونشـيدا

وعشقت قلبك يورق الأملودا

نزفتك داليـة الصبـاح روائعا

تروي السناء وتسكـر التغريدا

فنمت بعين الحب ألف حكاية

تهب الشموس مطالعا وبرودا

ألقى بعدها سماحة الشيخ ناجي الزواد كلمة استجلى فيها الملامح الراقية في شخصية المجدّد الشيرازي التي تجلّت في الكثير من المواقف التي جسّدها بجهاده رغم الظروف المأزومة التي كان يعيشها إلا انه رضوان الله عليه تجاوز تلكم العقد والأمراض النفسية المشجّعة على التشنج والاختلاف ورغم كل العراقيل كان يلتفت إلى توحيد هذه الأمة التي كان عالماً بأحوالها مطلعاً على ظروفها وما كان يجري عليها. فكان يؤكّد دائماً في دعواته وتوجيهاته تهذيب النفس وتربيتها وإشغال الساحة بالعمل وإنشاء المؤسسات والنهي عن التخاصم والمشاحنات التي لم تكن ولن تكون من عوامل تقدّم المجتمعات بل سبباً في تأخّرها.

وفي ختام الحفل لم يجد المنظمون أزكى وأطيب من ذكر الإمام الحسين عليه السلام الذي كان السيد الراحل يؤكّد تعاهد زيارته وإقامة مجالس العزاء عليه، فكان مسك الختام مع سماحة الشيخ محمد المدلوح الذي أبكى العيون بنعيه للسبط الشهيد وذكر بعضٍ مما جرى عليه وأهل بيته في كربلاء.